شهدت زيارة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أثناء مشاركته في افتتاح أحد مساجد محافظة سوهاج بصعيد مصر، موقفًا لافتًا يعكس روح التعايش والتعاون بين أتباع الأديان في المجتمع المصري. تأتي هذه الزيارة ضمن خطة وزارة الأوقاف لافتتاح وصيانة المساجد في مختلف أنحاء الجمهورية، حيث أعلنت الوزارة مؤخرًا عن افتتاح 21 مسجدًا في محافظات متعددة ضمن خطة تطوير وإعمار بيوت الله بهدف توفير بيئات صالحة للعبادة للمواطنين. 

وفي تصريحات له حول هذا الحدث، قال وزير الأوقاف إنه أثناء توجهه لأداء مهام الاحتفال بافتتاح مسجد جديد في إحدى قرى صعيد مصر، فوجئ بوجود حوالي 20 قسيسًا من الكنيسة القبطية المصرية في المكان ينتظرونه أمام المسجد للترحيب به والترحيب بفكرة العمل الديني والخدمي المشترك، في مشهد نادر يجسد الاحترام المتبادل والتآخي بين أبناء المجتمع.

وأشار الأزهري إلى أن هذا الاستقبال المفاجئ من قبل القساوسة لم يكن مجرد لفتة بسيطة، بل كان بمثابة إيماءة قوية نحو قيم التآخي والتعاون المجتمعي، وهو ما دفعه بدوره بعد مراسم افتتاح المسجد إلى زيارة الكنيسة المجاورة في نفس المنطقة للقاء القساوسة ورد كرم الاستقبال والترحيب، مؤكدًا أن الاحترام المتبادل بين القيادات الدينية المسيحية والإسلامية يعكس الصورة الحقيقية للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر.

وتأتي هذه الزيارة في سياق جهود الوزارة المستمرة تحت قيادة الأزهري لتطوير البنية التحتية الدينية في القرى والمدن، ضمن خطة متكاملة بدأت منذ يوليو 2025 واقتربت من افتتاح أكثر من 434 مسجدًا بين إنشاء جديد وإحلال وتجديد وتطوير في عدة محافظات بقطاعات الصعيد والوجه البحري والدلتا. 

وتعكس مبادرة زيارة الكنيسة واللقاء المشترك بين وزير الأوقاف والقساوسة رغبة واضحة في تعزيز روح الاحترام والحوار بين الأديان في مصر، في رسالة قوية تؤكد أن دور المساجد والكنائس لا يقتصر على العبادة فحسب، بل يتجاوزها إلى تعزيز القيم الإنسانية والأخلاقية والبناء المجتمعي ضمن إطار الوحدة الوطنية.

وأكد الأزهري أن مثل هذه المواقف تعكس التعايش السلمي والتعاون المجتمعي العميق بين مكونات الشعب المصري، داعيًا إلى استمرار الاحترام المتبادل بين الأديان والعمل المشترك في خدمة المجتمع وبناء مستقبل أفضل للجميع