تُعد فرنسا أكبر قوة زراعية داخل الاتحاد الأوروبي، ويعتمد جزء واسع من اقتصادها الريفي على دعم القطاع الزراعي.
وترى باريس أن اتفاقية ميركوسور ستفتح الأسواق الأوروبية أمام واردات من لحوم الأبقار والدواجن والسكر وفول الصويا من دول مثل البرازيل والأرجنتين، بتكلفة إنتاج أقل ومعايير تنظيمية أضعف، وهو ما يمثل – من وجهة النظر الفرنسية – منافسة غير عادلة تهدد المزارعين الأوروبيين بالإفلاس.
ووفقًا لصحيفة لا بانجورديا الإسبانية، تخشى فرنسا من تدمير النسيج الزراعي المحلي نتيجة هذا الاختلال في قواعد المنافسة.
المعايير البيئية والصحية
و يركز ماكرون في خطابه الرافض للاتفاق على البعد البيئي، مؤكدًا أن أوروبا تفرض قيودًا صارمة على استخدام المبيدات، وتربية الحيوانات، والانبعاثات الكربونية، في حين تسمح دول ميركوسور باستخدام مبيدات محظورة أوروبيًا، وتعتمد على ممارسات مثل إزالة الغابات على نطاق واسع.
وتؤكد باريس أنه لا يمكن مطالبة المزارع الأوروبي بالالتزام بمعايير بيئية صارمة، ثم فتح الأسواق أمام منتجات لا تخضع للقواعد نفسها، لما يمثله ذلك من تهديد للصحة العامة والتوازن البيئي.
ثالثًا: ضغط الشارع والمزارعين
و شهدت عدة دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا، موجة احتجاجات واسعة للمزارعين خلال الأشهر الماضية، استخدمت فيها الجرارات لإغلاق الطرق، وامتدت تداعياتها إلى تهديدات سياسية داخل البرلمان الفرنسي.
وفي هذا السياق، ترى باريس أن أي تراجع عن رفض الاتفاق سيُفسر داخليًا باعتباره تنازلًا على حساب المزارعين، ما قد يُكلف الحكومة خسائر سياسية وشعبية كبيرة في ظل أجواء داخلية متوترة.
الفيتو كورقة تفاوض
لا تنظر فرنسا إلى الفيتو بوصفه نهاية للمفاوضات، بل أداة ضغط سياسية لإعادة التفاوض على بنود الاتفاق.
وتسعى باريس إلى إدخال استثناءات وآليات حماية إضافية، تضمن الحفاظ على مصالح المزارعين الأوروبيين، وتشديد الالتزام بالمعايير البيئية والصحية قبل فتح الأسواق بشكل كامل.
تداعيات أوروبية محتملة
و يؤدي الموقف الفرنسي إلى تعقيد مسار الاتفاق داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تراهن فيه بعض الدول على «ميركوسور» لخفض أسعار الغذاء وتعزيز الصادرات الصناعية. وبينما تتخوف باريس من الإضرار بالقطاع الزراعي، يحذر آخرون من أن استمرار التعطيل قد يحد من فرص أوروبا التجارية في مواجهة قوى اقتصادية منافسة.
وبين حماية المزارعين، والالتزام البيئي، والحسابات السياسية، يبقى فيتو ماكرون عنوانًا لصراع أعمق داخل أوروبا حول مستقبل سياساتها التجارية والغذائية
