رحّبت أحزاب وقوى سياسية بانطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، وبدء اجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية في القاهرة تمهيدًا لدخولها إلى قطاع غزة، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس الدور المصري المحوري في تثبيت أركان الدولة الفلسطينية، والتصدي لمخططات تهجير الشعب الفلسطيني، والانتصار لحقوقه المشروعة.
وأكدت الأحزاب، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط مساء الجمعة، أن المرحلة الثانية تمثل انتقالًا نوعيًا من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء المؤسسات، وهو المسار الذي تحتاجه القضية الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الصراع والدمار، مشددة على أن التحرك المصري يعكس رؤية استراتيجية شاملة تقوم على دعم الحلول السياسية المستدامة.
تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي وإداري متكامل
وقال الدكتور أيمن محسب، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وعضو مجلس النواب، إن انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ يعكس نجاح الرؤية المصرية في تحويل وقف إطلاق النار من إجراء مؤقت إلى مسار سياسي وإداري متكامل، يعزز الاستقرار ويحمي حقوق الشعب الفلسطيني.
وأوضح محسب أن مصر لم تكتفِ بدور الوسيط لوقف العدوان، بل قادت عملية سياسية دقيقة تستهدف تثبيت أركان الدولة الفلسطينية على الأرض، من خلال الجمع بين الأبعاد الجغرافية والسكانية والسيادية، مشيرًا إلى أن تفعيل إدارة فلسطينية وطنية لقطاع غزة يمثل حجر الزاوية في إفشال أي محاولات لعزل القطاع أو تفريغه من سكانه.
وأكد أن استضافة القاهرة لاجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية تعكس حجم الثقة الإقليمية والدولية في الدور المصري، وتؤكد أن مصر كانت ولا تزال الضامن الأساسي لأي اتفاق قابل للاستمرار، لافتًا إلى أن المرحلة الثانية تمثل تحولًا حقيقيًا من إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، وهو ما تحتاجه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة المفصلية.
وشدد على أن إشراف مصر على خطة إعادة إعمار غزة، بالتوازي مع تثبيت السكان وحماية هويتهم الوطنية، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقهما دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، قائم على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدًا أن اتفاق شرم الشيخ يمثل نموذجًا للدبلوماسية المصرية الرشيدة التي توازن بين البعد الإنساني والبعد السياسي.
مصر وسيط نزيه وضامن للاستقرار
ومن جانبه، أشاد النائب أسامة مدكور، عضو مجلس الشيوخ وأمين مساعد التنظيم بحزب مستقبل وطن، بالجهود المصرية المتواصلة في إدارة ملف غزة، مؤكدًا أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يعكس الدور المحوري والمسؤول الذي تضطلع به الدولة المصرية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني ودعم الاستقرار الإقليمي.
وأشار مدكور إلى أن القيادة السياسية المصرية أثبتت قدرتها على إدارة الملفات الإقليمية المعقدة بحكمة واتزان، انطلاقًا من مسؤولياتها التاريخية والقومية تجاه القضية الفلسطينية، وحرصها على وقف نزيف الدم وتخفيف المعاناة الإنسانية عن أهالي قطاع غزة.
وأوضح أن القاهرة لعبت دور الوسيط النزيه الذي يحظى بثقة جميع الأطراف، وساهمت بفاعلية في تهيئة المناخ المناسب للانتقال إلى المرحلة الثانية، بما يفتح المجال أمام تثبيت التهدئة وبدء مسار إعادة الإعمار وعودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها داخل القطاع.
القيادة المصرية صمام أمان إقليمي
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مجدي مرشد، نائب رئيس حزب المؤتمر وعضو مجلس النواب، أن انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ يعكس استمرار الدور المصري المحوري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الاستقرار الإقليمي وترسيخ أسس السلام والتنمية.
وأوضح أن القيادة السياسية المصرية تمثل صمام أمان حقيقيًا في مواجهة التحديات والمخططات التي تستهدف المنطقة، مجددًا دعمه الكامل للموقف المصري الثابت في التصدي لمخططات التهجير القسري، والدفاع عن حقوق الشعوب ورفض تصفية القضايا العادلة.
وأضاف أن المرحلة الثانية تمثل استكمالًا لنهج مصري وطني مسؤول يهدف إلى حماية الأمن القومي، ودعم مسارات التنمية والسلام، وترسيخ الدور التاريخي لمصر كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط.
مصر الضامن الحقيقي للحقوق الفلسطينية
من جانبه، قال محمد أبو العلا، رئيس حزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، إن الدور المصري في أزمة غزة أكد مجددًا أن القاهرة هي الضامن الحقيقي لأي اتفاق يستهدف وقف العدوان وحماية الحقوق الفلسطينية.
وأوضح أن مصر تعاملت مع الأزمة من منطلق قومي وإنساني، حيث لم تكتفِ بإدارة المفاوضات، بل كانت حاضرة ميدانيًا عبر الدعم الإنساني، واستقبال الجرحى، وتسهيل دخول المساعدات رغم التحديات الأمنية والسياسية، مؤكدًا أن القاهرة نجحت في توحيد الجهود الدولية حول رؤية واضحة تقوم على وقف إطلاق النار ورفض التهجير والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
إنجاز سياسي وإنساني
و بدوره، أكد هشام عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة يمثل إنجازًا سياسيًا وإنسانيًا يعكس الدور المحوري للدولة المصرية في إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأوضح أن التحرك المصري بالتعاون مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، أسهم في تذليل العقبات أمام استكمال الاتفاق، وفتح المجال أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن مصر لعبت دور الضامن الرئيسي لتنفيذ التفاهمات وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض
