أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى دافوس تعكس بوضوح التحول الاستراتيجي في رؤية الدولة المصرية تجاه ملف الطاقة المتجددة، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتعزيز الدور الإقليمي لمصر خلال المرحلة المقبلة، وليس مجرد ملف بيئي أو تنموي تقليدي وأوضحت أن الحضور المصري في دافوس يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، واشتداد المنافسة بين الدول على جذب الاستثمارات الخضراء، مؤكدة أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي واعد للطاقة النظيفة، مستفيدة من موقعها الجغرافي، والبنية التحتية المتطورة، والإصلاحات الاقتصادية التي عززت ثقة المستثمرين وأضافت أن مشروعات الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لم تعد مجرد بدائل للطاقة التقليدية، بل أصبحت أحد أعمدة الأمن القومي الاقتصادي، لما تمثله من قدرة على خفض فاتورة الاستيراد، وتقليل الضغط على النقد الأجنبي، وتحقيق استدامة حقيقية للنمو الاقتصادي.

وأشارت د. شيماء وجيه إلى أن ما يميز التجربة المصرية هو الربط الذكي بين الطاقة والتنمية، حيث تم توظيف مشروعات الطاقة المتجددة في دعم الصناعة، وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار الأجنبي، وخلق فرص عمل، إلى جانب تعزيز مكانة مصر كمحور إقليمي لتبادل الطاقة، خاصة في ظل مشروعات الربط الكهربائي مع أوروبا والدول العربية والأفريقية.

وأكدت أن مشاركة القيادة السياسية في مناقشات الطاقة العالمية بدافوس تحمل رسالة واضحة مفادها أن مصر لم تعد طرفا متلقيا للتغيرات العالمية، بل أصبحت شريكا فاعلًا في صياغة مستقبل الطاقة، لافتة إلى أن التوجه نحو الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة يعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى تتسق مع أهداف رؤية مصر 2030.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة لم يعد خيارت، بل ضرورة اقتصادية وسياسية، مشيرة إلى أن مصر تمتلك اليوم جميع المقومات التي تؤهلها للعب دور محوري في أمن الطاقة الإقليمي، وجذب استثمارات نوعية، وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة في الشرق الأوسط وأفريقيا