داخل جناح إماراتي في معرض القاهرة الدولي للكتاب، يحمل رقم C32، تتراص عشرات الكتب الرياضية الصادرة عن دار نشر واحدة تُدعى «ميتافيرس برس». من الوهلة الأولى، يبدو المشهد ثريًا بالعناوين والأسماء اللامعة، غير أن التوقف قليلًا أمام الأرفف يكشف عن مفارقة لافتة: كثرة في العدد، وتشابه يكاد يطمس الفروق.

فبالنظر إلى أغلفة الكتب المعروضة، يلاحظ القارئ تشابهًا واضحًا في التصميمات والألوان والخطوط المستخدمة، فضلًا عن اعتماد شبه كامل على صورة اللاعب بوصفها العنصر الجاذب الأساسي. كتب عن كريستيانو رونالدو، ليونيل ميسي، إرلينغ هالاند، وأبطال أوروبا، تبدو وكأنها خرجت من قالب واحد، تغير فيه الاسم والصورة، بينما يظل الشكل العام ثابتًا بلا اختلاف يُذكر.

ولا يتوقف التشابه عند حدود الغلاف، بل يمتد إلى العناوين نفسها، التي تتكرر بصيغ مختلفة لكنها تحمل المعنى ذاته، من قبيل «100 هدف»، و«عنوان للهدف»، و«أسطورة أوروبا»، وهي عناوين لا تكشف عن زاوية معالجة واضحة أو مضمون معرفي محدد، بقدر ما تعمل بوصفها عناوين تسويقية تعتمد على إثارة القارئ لا على تعريفه بطبيعة المحتوى.

ومع تصفح عدد من هذه الكتب، يبرز غياب ملحوظ لأسماء مؤلفين معروفين أو خلفيات بحثية واضحة، كما تغيب الإشارة إلى منهج علمي أو تحليلي معتمد. فلا يعرف القارئ إن كان أمام سيرة ذاتية موثقة، أو قراءة تحليلية لمسيرة اللاعب، أو مجرد تجميع معلومات عامة متاحة سلفًا. في هذا السياق، يبدو أن اسم اللاعب نفسه هو “المؤلف الضمني”، بينما يتراجع الجهد الفكري إلى الهامش.

هذا النمط من النشر يطرح تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة ما تقدمه الدار: هل نحن أمام مشروع نشر رياضي يسعى لإضافة معرفة جديدة إلى المكتبة العربية، أم أمام منتج تجاري سريع يراهن على نجومية اللاعبين وحدها؟ فالمقارنة مع عناوين رياضية أخرى داخل المعرض، تتناول تاريخ الرياضة أو أبعادها الاقتصادية والسياسية، تُظهر بوضوح الفارق بين محتوى يسعى إلى التحليل والتفكيك، وآخر يكتفي بإعادة إنتاج الصورة ذاتها في أكثر من غلاف.

ورغم امتلاء الأرفف وتعدد العناوين، يلاحظ غياب الإقبال الجماهيري اللافت على الجناح، ما يفتح بدوره سؤالًا إضافيًا: هل بدأ القارئ العربي يميّز بين الكتاب بوصفه منتجًا معرفيًا، وبين الكتاب بوصفه سلعة تعتمد على الشهرة وحدها؟ وهل فقدت صورة النجم الكروي قدرتها على الإغراء دون مضمون حقيقي يساندها؟

لا يستهدف هذا التحقيق الهجوم على النشر الرياضي في حد ذاته، بقدر ما يسعى إلى فتح نقاش حول المسار الذي يسلكه هذا النوع من النشر عربيًا. فالرياضة لم تعد مجرد مباريات وأهداف، بل تحولت إلى صناعة كبرى تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والإعلام، وهو ما يستدعي محتوى أعمق وأكثر تنوعًا من مجرد تكرار الأغلفة وتبديل الأسماء.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحًا أمام دور النشر والقراء معًا: هل تكفي نجومية اللاعب لصناعة كتاب؟ أم أن القارئ العربي بات أكثر وعيًا، ويبحث عن معرفة حقيقية تتجاوز بريق الصورة إلى عمق الفكرة؟