مدريد تحتضن لقاءً إنسانيًا لتعزيز التعايش بين الأديان

احتضن المسجد المركزي بمدريد (إستريتشو) لقاءً أخويًا جامعًا بين المفوضية الإسلامية في إسبانيا والمؤتمر الأسقفي الإسباني، وذلك في إطار يوم مخصص للتأمل والصلاة والتعايش، وبمشاركة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

وجاءت الفعالية إحياءً للذكرى السابعة لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، وبالتزامن مع الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان الذي أقرته الأمم المتحدة، ما منح اللقاء بُعدًا دوليًا ورسالة واضحة لتعزيز السلام العالمي.

حضور ديني وفكري بارز

و شهد اللقاء مشاركة لافتة لعدد من الشخصيات الدينية والفكرية، من بينهم: الدكتور  طه علي، إمام المسجد المركزي بمدريد وعضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف و الأب رافائيل فاسكيز، مدير اللجنة الفرعية للحوار بين الأديان و الدكتور  أيمن إدلبي، رئيس المفوضية الإسلامية في إسبانيا وأكد المشاركون على أهمية الحوار الديني كأداة فاعلة لتعزيز التفاهم وبناء جسور الثقة بين أتباع الديانات المختلفة.

الكرامة الإنسانية أساس التعايش المشترك

و ركزت الكلمات الافتتاحية على أن الكرامة الإنسانية تمثل القاعدة الجامعة التي يتساوى فيها جميع البشر، بغض النظر عن العرق أو الدين، وهي الجوهر الذي انطلقت منه وثيقة الأخوة الإنسانية لبناء عالم أكثر أمنًا واستقرارًا. وأكد المتحدثون أن احترام الإنسان لكونه إنسانًا هو المدخل الحقيقي لتحقيق السلام المجتمعي ومواجهة النزاعات القائمة على الكراهية والإقصاء.

دعوة للانتقال من التسامح إلى الشراكة المجتمعية

من جانبه، شدد المؤتمر الأسقفي الإسباني على ضرورة تجاوز مفهوم “التسامح” التقليدي، والدفع نحو شراكة مجتمعية كاملة بين المسلمين والمسيحيين. ودعا ممثلوه إلى العمل المشترك من أجل: تحقيق الخير العام و ترسيخ السلوك المدني و احترام حرية الممارسة الدينية و دعم  التعايش السلمي داخل المجتمعات الأوروبية متعددة الثقافات

برنامج روحي ومعرفي لتقريب القلوب

و تضمن اللقاء برنامجًا روحيًا ومعرفيًا، شمل: تلاوات من القرآن الكريم و قراءات من العهد الجديد و جولة تعريفية داخل أروقة المسجد وهدفت الجولة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، وتبديد فجوة الجهل التي تُغذي الخوف من الآخر، وتعزيز المعرفة المباشرة كأساس للحوار الحقيقي.

مرصد الأزهر: الأخوة الإنسانية رد عملي على خطاب الكراهية

وأكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن استحضار قيم الأخوة الإنسانية في قلب أوروبا يمثل ردًا عمليًا وقويًا على تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين.

وأوضح المرصد أن المؤسسات الدينية تتحمل مسؤولية أساسية في: خلق مساحات مشتركة للحوار و سحب البساط من تحت أقدام المتطرفين و مواجهة الفكر المتشدد عبر التعليم والتوعية كما شدد على أن مواجهة التحديات الحديثة تتطلب تكامل المسارين القانوني والتربوي لترسيخ قيم الاحترام والاعتراف المتبادل.

ويعكس هذا اللقاء الأخوي في مدريد أهمية الحوار بين الأديان كمسار استراتيجي لتعزيز السلام والتعايش، ويؤكد أن وثيقة الأخوة الإنسانية لا تزال تمثل مرجعية عالمية قادرة على مواجهة خطاب الكراهية وبناء مستقبل قائم على الشراكة الإنسانية.