ركز الإعلان الترويجي لمسلسل "إفراج" المقرر عرضه في رمضان 2026 على قضية من القضايا الإنسانية، وهي الإجرام الأسري الناتج عن انتشار بعض المواد المخدرة والأمراض النفسية.

حيث ظهرت بعض القضايا في المجتمع، متمثلة في قيام أب بقتل زوجته وأبنائه نتيجة لغياب وعيه أو تناوله بعض المواد المخدرة أو إصابته بأمراض نفسية دون وعي من العائلة.

وهي ظاهرة تحتاج إلى الدراسة ومعرفة الأسباب التي تدفع المريض النفسي أو المدمن إلى ارتكاب هذه الجرائم البشعة، بالإضافة إلى معرفة أعراض بعض الأمراض النفسية المصاحبة في البداية حتى يتم اكتشافها في مرحلة أولى، وطرق الوقاية من الأمراض النفسية.

قال دكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي: إن الدراما تساعد على التوعية بالأمراض النفسية من خلال إظهار النتائج السلبية لإهمال تلقي العلاج، ومتابعة الأهل للمريض بشكل دائم في فترة العلاج. ونحتاج إلى الاستمرارية وزيادة عدد الأعمال الدرامية التي تناقش أمراضًا مختلفة بشكل توعوي.

ولا تقتصر هذه الأعمال على الأمراض النفسية فقط، بل هناك أيضًا سلوكيات سلبية تحتاج إلى المعالجة ويجب تناولها في الدراما.

وأوضح فرويز: إن الاكتئاب قد يؤدي إلى ارتكاب المريض جرائم قتل، وتحديدًا لأقرب الناس إليه، ثم ينتحر. وبجانب الاكتئاب، يُعدّ الفصام من أخطر الأمراض النفسية التي قد تدفع المريض للقتل، وخصوصًا إذا كان مرتبطًا بهلاوس سمعية.

وهناك أيضًا الاضطراب التشككي، ولا يُعدّ مرضًا، لكنه من الممكن أن يتسبب في الأذى. وقد يؤذي المريض بشكل غير متعمد نتيجة للصرع، كما في مريض الاضطراب الوجداني.

وأشار فرويز إلى خمسة أعراض للانفصام، تتمثل في شك المريض في أقرب الناس إليه، أو الهمهمة مع النفس، والنظر بشكل ملفت إلى السقف، والحديث مع أشخاص لا وجود لهم.

أما أعراض الاكتئاب فتتمثل في ضعف النشاط بشكل ملحوظ، والكلام الدائم عن الموت وعن الله، وأن الدنيا متعبة جدًا، وكل هذه الأعراض من الممكن أن تتسبب في أذى للنفس.

ومن جانبه أكد فرويز أن الأمراض النفسية هي في الأساس أمراض جينية وراثية بنسبة 10%، والتربية 80%، والخبرات الحياتية 10%، بينما الاضطرابات النفسية والسلوكية ترجع إلى التربية في المقام الأول.

واختتم فرويز بنصائح للوقاية من الأمراض النفسية، تتمثل في المقام الأول في الرضا بقضاء الله، والبعد عن المخدرات، والتعامل بشكل جيد مع المشكلات دون التأثر بها.

وخصّ فرويز بنصائح للعائلات الحاملة للجين المرضي في التعامل مع الأبناء، تتمثل في عدم الضغط عليهم، وتحديدًا في العمر من 15 إلى 25 سنة، لأن 80% من المرض ينشط في هذه الفئة العمرية.

قالت دكتورة أميرة شوقي، استشاري العلاج النفسي وتعديل السلوك: إن الربط بين المرض النفسي والقتل هو تبسيط مخلّ بالحقائق العلمية. هناك حالات نادرة من الأمراض النفسية التي قد تدفع المريض إلى قتل ذويه. وهناك فرق بين المرض النفسي الذهاني، والاضطرابات النفسية، وأنماط الشخصية.

المرض النفسي الذهاني هو كل ما يتعلق بكيمياء المخ من خلل.

أما المرض العصابي فهو بعض الاضطرابات الشخصية، ولا يمثل أي خطر على المريض أو محيطه، ولا يحتاج إلى احتجاز في المستشفى، ومن الممكن أن يكتفي بالحديث مع أخصائي نفسي.

وهناك بعض الأمراض النفسية النادرة التي من الممكن أن تتسبب في القتل أو الأذى للآخرين، ومنها:

1- الاضطراب الوجداني (ثنائي القطب)، ويحتوي على نوعين من النوبات، وهما الهوس والاكتئاب، ومن الممكن أن يصل المريض في حالات متقدمة إلى القتل.

2- الذهان الحاد (الفصام الذهاني الحاد)، حيث يرى المريض أن الجميع يضطهدونه، بالإضافة إلى الشكوك في الآخرين، مما قد يدفعه إلى ارتكاب جريمة ليقي نفسه من الخطر، وقد يكون لدى الشخص المصاب بالذهان الحاد هلاوس سمعية آمرة تتمثل في اعتقاده بأن الأوامر تأتي من سلطة أكبر لا بد من تنفيذها.

ومن جانبها أكدت أميرة أن المرض النفسي ليس سببًا مباشرًا للقتل، ولكن هناك عوامل أخرى تؤدي إلى القتل، منها العوامل الاقتصادية، والضغوط الاجتماعية، بالإضافة إلى التنشئة الأسرية العنيفة، والسمات الشخصية المضطربة، وبجانب هذه العوامل مع وجود هشاشة نفسية قد تؤدي بالشخص إلى ارتكاب جريمة القتل.

وأوضحت أميرة أن هناك ملاحظات أو مؤشرات للشخص القاتل، تتمثل في وجود سلوكيات غريبة، بالإضافة إلى وجود تاريخ من العنف الأسري، مع وجود انطواء بشكل ملحوظ.

وأضافت الدكتورة أن تعاطي المخدرات من أقوى الأسباب المؤدية إلى ارتكاب جرائم القتل، لأن المتعاطي يصبح بعيدًا تمامًا عن الوعي، وبالتالي من الممكن أن يقوم بأي سلوك إجرامي خارج عن المنطق.

قالت هدير رائف، أُثمّن دور الفن في عرض القضايا التي تمس المجتمع، ولكن مع الاحتفاظ بالأخلاق العامة في المحتوى المناقش للقضية، بحيث ألا يتضمن أي مشاهد عنف.

ولاحظنا دور الفن بشكل ملحوظ من خلال مسلسل "لعبة وقلبت جد"، الذي وجّه المجلس إلى إيقاف لعبة مؤذية للأطفال.

وأكدت النائبة علي ضرورة الرقابة على المحتوى المعروض على شاشات التلفزيون، لما له من تأثير شديد على المشاهد والمجتمع.

وأكدت من جانبها أننا بحاجة إلى إطلاق حملات توعية بالصحة النفسية ونشر ثقافة التعامل مع الأمراض النفسية.

وأضافت أن الموبايل وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي يسببان مخاطر عديدة، لذلك يجب على الأسرة تقنين استخدام الأطفال للهاتف المحمول وبرامجه.