أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن ما يجري في المنطقة يتجاوز حدود الاشتباك العسكري التقليدي، ليشكل لحظة فارقة في تاريخ الصراع على النفوذ والهيمنة في الشرق الأوسط، مشددًا على أن أمن مصر القومي يظل خطًا أحمر وثابتًا استراتيجيًا لا يخضع لأي حسابات أو مساومات، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية وتوسع رقعة الاشتباك الإقليمي.

تحذير من حرب طويلة وتحول في موازين القوة

وقال ناجي الشهابي إن المنطقة أمام مواجهة مفتوحة قد تتحول إلى حرب طويلة تعيد تشكيل خرائط القوة والتحالفات لعقود مقبلة، موضحًا أن الصراع الحالي لا يقتصر على بعده العسكري، بل يعكس تحولات عميقة في موازين القوى الدولية.

وأكد أن أمن مصر القومي ليس بندًا تفاوضيًا في حسابات الآخرين، بل هو ثابت استراتيجي راسخ تحميه دولة قوية وجيش وطني عقيدته حماية الأرض وصون السيادة. وشدد على أن مصر لا تُقاد إلى ساحات الصراع، ولا تُستدرج إلى معارك تخدم مصالح غيرها، بل تتحرك بوعي دولة تعرف وزنها التاريخي ومكانتها الإقليمية، وتبني قراراتها وفق مصالحها العليا وثوابتها القومية العربية.

وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن دخول الولايات المتحدة ساحة المواجهة خارج إطار تحالف دولي واسع، في تنسيق أمريكي–إسرائيلي واضح، ضمن شبكة مصالح وتوازنات دولية تتجاوز الإطار الثنائي المعلن، يكشف أن العالم يشهد تحولًا جذريًا من مرحلة الهيمنة الأحادية إلى مرحلة صراع الإرادات وتعدد مراكز القوة، حيث تتداخل الحسابات الدولية مع الطموحات الإقليمية في مشهد بالغ التعقيد.

وأشار ناجي الشهابي إلى أن اتساع رقعة الاشتباك واحتمالات دخول أطراف جديدة على خط المواجهة ينذر بتحول الصراع إلى حرب استنزاف تُحسم بقدرة الأطراف على إدارة مواردها الاستراتيجية وتعويض مخزونها العسكري، لا بالشعارات ولا بالرهانات على ضربة خاطفة. كما أكد أن المعركة لم تعد عسكرية فحسب، بل باتت حربًا استخباراتية وإلكترونية وإعلامية ونفسية، تتداخل فيها الرسائل المعلنة مع التحركات غير المرئية.

وشدد على أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية – أيًا كان الفاعل – يمثل سقوطًا أخلاقيًا وسياسيًا خطيرًا، ويؤسس لمناخ فوضى ممتدة لا تهدد طرفًا بعينه، بل تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

واختتم ناجي الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن مصر، بتاريخها وموقعها وقدرتها الشاملة، تقف ثابتة في قلب الإقليم، تتحرك باستقلال كامل في قرارها الوطني، وتحمي أمنها القومي دون انجرار إلى محاور أو اصطفافات، متمسكة بثوابتها العربية ودورها التاريخي في صون التوازن والاستقرار، مؤكدًا أن قوة الدولة المصرية وتماسك شعبها يمثلان صمام الأمان في زمن تتكاثر فيه العواصف.