أكد النائب علاء عبد النبي، عضو مجلس النواب، أن قرار زيادة الوقود جاء في ظل ظروف استثنائية فرضتها التطورات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون هذه الزيادة مؤقتة ومحددة بزمن واضح، مع التزام الحكومة أمام البرلمان والشعب بعدم استمرارها لفترة طويلة.

زيادة الوقود.. أسعار الطاقة

وقال النائب علاء عبد النبي، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسية»، إن الحكومة كانت قد أعلنت في وقت سابق على لسان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عدم وجود زيادات في أسعار الوقود أو الغاز أو أسطوانات البوتاجاز خلال عام 2026، إلا أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار البترول والغاز عالميًا فرضت واقعًا اقتصاديًا مختلفًا.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن الحرب الدائرة في المنطقة تسببت في ارتفاع مفاجئ وكبير في أسعار الطاقة عالميًا، حيث قفزت أسعار البترول والغاز بنسب تتراوح بين 30 و40% خلال فترة قصيرة، وهو ما انعكس على كثير من الدول التي اضطرت إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بأسعار الطاقة.

ظروف الحرب العالمية

وأضاف علاء عبد النبي، أن الحكومة المصرية اضطرت في ظل هذه الظروف إلى اتخاذ قرار بتحريك الأسعار لمواكبة الزيادة العالمية، لكن من الضروري أن يتم التأكيد بوضوح على أن هذه الخطوة مرتبطة بمرحلة استثنائية، وليست تغييرًا دائمًا في سياسة التسعير، وأن الإعلان عن أن هذه الزيادة مؤقتة من شأنه أن يطمئن المواطنين والأسواق، خاصة إذا ارتبط ذلك بمدة زمنية محددة تعود بعدها الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية بمجرد انتهاء الأزمة.
وشدد عضو مجلس النواب، على أن رأيه الشخصي يتمثل في ضرورة أن تكون أي زيادة في أسعار الوقود محدودة ومقيدة بقرار واضح يربطها بالظروف الراهنة، موضحًا أنه من الأفضل أن تعلن الحكومة صراحة أن هذه الزيادة مرتبطة بالحرب الحالية، وأنها ستتم مراجعتها فور انتهاء الأزمة.

زيادة مؤقتة فقط

وأضاف علاء عبد النبي، أن بعض التصريحات الدولية، ومنها ما أعلنه الرئيس الأمريكي بشأن احتمالية انتهاء الحرب خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعًا أو عشرة أيام، تعطي أملاً في أن تكون هذه الأزمة مؤقتة، وبالتالي يجب أن تكون الإجراءات الاقتصادية المرتبطة بها مؤقتة أيضًا، وأن أهم ما يحتاجه المواطن في هذه المرحلة هو الوضوح والالتزام الحكومي أمام البرلمان والشعب، حتى يشعر الجميع بأن القرارات الاقتصادية مرتبطة بظروف محددة وليست عبئًا دائمًا.
وأوضح عضو مجلس النواب أن أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والخدمات، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق، وأن تكلفة النقل تمثل ما بين 10 إلى 15% من تكلفة العديد من السلع، خاصة الغذائية منها، وهو ما يعني أن زيادة الوقود قد تدفع بعض التجار إلى رفع الأسعار، الأمر الذي يستوجب رقابة حكومية صارمة لمنع أي مبالغة أو استغلال.

تأثير على الأسعار

وأضاف علاء عبد النبي، أن الزيادات قد تمتد كذلك إلى بعض الخدمات المرتبطة بالنقل، مثل خدمات التوصيل والنقل الجماعي، وهو ما قد ينعكس في النهاية على المواطن البسيط، مطالبًا الحكومة بعدم تحميل المواطن أعباء إضافية في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن المواطن المصري تحمل زيادات متتالية في الأسعار خلال السنوات الخمس الماضية.
وأوضح عضو مجلس النواب، أنه يتمنى ألا يتم رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق في هذه المرحلة، كما دعا إلى تجنب أي زيادات جديدة في أسعار الكهرباء، حتى لا تتضاعف الأعباء على المواطنين، كما تطرق إلى ما يتردد حول زيادة أسعار الخبز السياحي، مشيرًا إلى أن بعض التقديرات تتحدث عن ارتفاع قد يصل إلى 30%، وهو ما اعتبره نسبة مرتفعة للغاية.

مطالب بعدم زيادة الخدمات

وأكد علاء عبد النبي، أن الزيادة العادلة، في حال حدوثها، يجب ألا تتجاوز 10%، خاصة أن تأثير النقل والوقود على تكلفة إنتاج الخبز لا يتعدى في الأساس ما بين 10 و15%، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لضبط الأسواق ومنع أي محاولات لاستغلال قرارات زيادة الوقود في رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وأكد عضو مجلس النواب، ضرورة تكثيف الرقابة الحكومية على الأسواق، ومحاسبة أي تاجر يستغل الظروف لرفع الأسعار دون مبرر حقيقي، مشيرًا إلى أن تطبيق القانون بحزم سيمنع حدوث فوضى في الأسعار، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين، بما في ذلك إحالة من يثبت تورطه في استغلال المواطنين إلى المحاكم المختصة، حتى يكون ذلك رسالة واضحة بأن الدولة لن تسمح بالتلاعب بالأسواق أو تحميل المواطن أعباء غير مبررة.
ضرورة ضبط الأسواق، وأن المرحلة الحالية تتطلب تعاون الجميع، حكومة وبرلمانًا ومواطنين، من أجل عبور هذه الظروف الاستثنائية بأقل قدر ممكن من التأثيرات على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني.