أكد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن التغطيات الإعلامية داخل الولايات المتحدة باتت تعكس بوضوح تنامي القلق بشأن تكلفة الحروب، في ظل إدراك متزايد من الرأي العام لحجم الأعباء المالية المترتبة على أي صراع عسكري، وأن المواطن الأمريكي، باعتباره دافع الضرائب، يتابع عن كثب هذه التقديرات التي تتناول الإنفاق العسكري وتأثيره المباشر على الاقتصاد الأمريكي، ما يجعل ملف تكلفة الحروب حاضرًا بقوة في النقاشات السياسية والإعلامية. 


تكلفة الحروب.. الاقتصاد الأمريكي

 
وأضاف الباحث السياسي، أن هذا الاهتمام يعكس تحولًا في أولويات المتابعة، حيث لم تعد الحروب تُقاس فقط بنتائجها العسكرية، بل أيضًا بمدى تأثيرها على الداخل الأمريكي.
وأشار عبد العزيز بن صقر، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن التقديرات التي تتناول تكلفة الحروب في الإعلام الأمريكي تعتمد في كثير من الأحيان على خبرات سابقة ونماذج تاريخية، وهو ما يجعلها عرضة للتغير مع تطور الأحداث.
وأضاف الباحث السياسي، أي حرب، بغض النظر عن أطرافها، تفرض كلفة مرتفعة تشمل الإنفاق العسكري المباشر، إلى جانب التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي تمتد آثارها لسنوات طويلة. ولفت إلى أن هذه التكاليف لا تقتصر على الميزانيات الحكومية، بل تمتد لتؤثر على معدلات النمو والاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة.


الدين العام الأمريكي وقدرة الإدارة


وأوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن الولايات المتحدة، رغم تجاوز دينها العام حاجز 30 تريليون دولار، لا تزال تمتلك أدوات مالية فعالة تمكنها من إدارة هذا العبء، مثل التحكم في أسعار الفائدة وإصدار السندات الحكومية، مشدداً على أن هذه القدرة لا تعني غياب التأثيرات السلبية، إذ إن استمرار أي صراع عسكري لفترات طويلة يؤدي إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، ويضع تحديات إضافية أمام صناع القرار. وأكد أن إدارة هذا التوازن بين الإنفاق العسكري والاستقرار المالي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه واشنطن في المرحلة الحالية.
وفي سياق متصل، أشار بن صقر إلى أن التقديرات الأولية لتكلفة الحروب غالبًا ما تكون غير دقيقة في مراحلها الأولى، نتيجة تغير مسار العمليات العسكرية واتساع نطاق الأهداف مع مرور الوقت، وأن التطور الملحوظ في القدرات الصاروخية لدى بعض الأطراف في المنطقة فرض إعادة تقييم شاملة لطبيعة المخاطر، خاصة مع امتلاك صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة، وأن هذه التحولات ترفع من سقف التكاليف المحتملة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على صعيد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.