في الوقت الذي تُقدَّم فيه الكيانات الشبابية باعتبارها إحدى أهم أدوات الدولة لتمكين الشباب وصقل مهاراتهم، تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة من الشكاوى والاتهامات التي تطرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذه الكيانات، وحدود دورها، وما إذا كانت تحقق بالفعل أهدافها أم تنحرف أحيانًا عن مسارها.


خلفية تاريخية: من النضال إلى التنظيم المؤسسي


لم تكن الكيانات الشبابية وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى بدايات الحركة الوطنية في مصر، حيث لعب الشباب دورًا بارزًا في مقاومة الاحتلال، خاصة خلال ثورة 1919.
ومع قيام ثورة يوليو 1952، تحولت هذه الطاقات إلى أطر تنظيمية رسمية، هدفت إلى دمج الشباب في مشروع الدولة، قبل أن تشهد هذه الكيانات تحولات متعددة عبر العقود، وصولًا إلى طفرة كبيرة بعد ثورة 25 يناير 2011.


دور معلن: التأهيل والمشاركة


تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف الأساسي من الكيانات الشبابية هو تأهيل الشباب للقيادة، وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، من خلال برامج تدريبية، ومبادرات مجتمعية، وأنشطة ثقافية ورياضية.
كما تم إنشاء كيانات وبرامج مثل البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب، وتنسيقية شباب الأحزاب، بهدف إعداد كوادر قادرة على المشاركة في صنع القرار.
شهادات من الداخل: “بنشتغل كتير.. ومفيش مقابل”
في المقابل، تكشف شهادات عدد من الشباب المنتمين لبعض الكيانات عن صورة مختلفة.
يقول أحد الأعضاء (رفض ذكر اسمه):
“بنقضي ساعات طويلة في التنظيم والتجهيز للفعاليات، لكن في الآخر مفيش مقابل حقيقي.. لا مادي ولا حتى تقدير معنوي كافي.”
ويضيف آخر:
“فيه ناس معينة هي اللي بتاخد الفرص دايمًا، سواء في السفر أو التمثيل، والباقي مجرد منفذين.”
اتهامات تتجاوز الإدارة إلى ممارسات أخطر
لم تتوقف الشكاوى عند حدود الإرهاق أو ضعف التقدير، بل امتدت إلى اتهامات أكثر خطورة، تضمنت:
غياب الشفافية في إدارة الموارد
ممارسات مالية غير واضحة
وجود محاباة وشللية
وفي بعض الحالات، ادعاءات بوقائع ابتزاز أو تحرش سلوكي
وهي اتهامات أثارت حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي.


رد رسمي: لجان تحقيق وتعهد بالشفافية


في مواجهة هذه الانتقادات، أعلن الاتحاد المصري للكيانات الشبابية عن تشكيل لجنة عاجلة لفحص جميع الشكاوى، مؤكدًا التعامل معها “بمنتهى الجدية”، مع ضمان سرية البيانات وعدم التهاون مع أي تجاوز.
كما تم فتح قنوات لتلقي الشكاوى، وإتاحة جلسات استماع مباشرة مع المتضررين.


تحرك برلماني: مساءلة تحت القبة


الأزمة لم تتوقف عند حدود الجدل المجتمعي، بل وصلت إلى البرلمان، حيث تقدم النائب حسين هريدي بسؤال رسمي إلى وزير الشباب والرياضة، مطالبًا بكشف تفاصيل التمويل، وآليات الصرف، وإجراءات التحقيق في الشكاوى.
وشدد على ضرورة ضمان بيئة آمنة وعادلة للشباب داخل هذه الكيانات.


خبراء: المشكلة في غياب الحوكمة


يرى متخصصون في العمل المجتمعي أن الأزمة لا تتعلق بفكرة الكيانات نفسها، بل بآليات إدارتها.
ويؤكد أحد الخبراء أن “غياب نظم واضحة للمحاسبة والتقييم يفتح الباب أمام تجاوزات فردية قد تسيء للتجربة بالكامل”.


نماذج ناجحة.. الصورة ليست سوداء بالكامل


ورغم الانتقادات، يشير كثيرون إلى وجود كيانات شبابية ناجحة تقدم تجارب إيجابية حقيقية، سواء في التدريب أو العمل التطوعي أو دعم المبادرات المجتمعية، ما يؤكد أن التعميم قد يكون غير منصف.


 بين الأمل والإصلاح تكشف هذه القضية عن مفارقة واضحة

فبينما تمثل الكيانات الشبابية فرصة حقيقية لتمكين الشباب، فإن غياب الرقابة والشفافية في بعض الحالات قد يحولها إلى عبء على نفس الفئة التي وُجدت من أجلها.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الدولة والمجتمع هو تحقيق التوازن بين دعم هذه الكيانات، وضمان خضوعها لمعايير واضحة من العدالة والشفافية، بما يحفظ ثقة الشباب ويعزز دورهم في بناء المستقبل.

إيران تطلق صواريخ وطائرات مسيرة وسط مفاوضات أمريكية محتملة 

أسباب صادمة لاستبعاد مرشحين من مجلس الشيوخ.. خبير قانوني يوضح التفاصيل