ارتفع الدين الحكومي العالمي بشكل غير مسبوق من 19.7 تريليون دولار في عام 2000 إلى 111 تريليون دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة تتجاوز خمسة أضعاف خلال ربع قرن فقط. وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة والصين استحوذتا على أكثر من نصف هذا الإجمالي، في حين شهدت دول الاتحاد الأوروبي واليابان وبقية الاقتصادات مسارات متباينة في تراكم الديون.
مراحل نمو الدين الحكومي العالمي
2000-2007: فترة استقرار نسبي
نما إجمالي الدين من 19.7 تريليون دولار إلى 35.8 تريليون دولار، تزامنًا مع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بوتيرة معتدلة.
2008-2009: صدمة الأزمة المالية العالمية
أدت الأزمة المالية إلى ارتفاع حاد في الاقتراض الحكومي، حيث بلغت الزيادة 9.7 تريليون دولار خلال عامين نتيجة برامج الإنقاذ والتحفيز المالي.
2010-2012: أزمة ديون الاتحاد الأوروبي
ارتفع الدين السيادي الأوروبي إلى 13.1 تريليون دولار في 2011 بسبب الأزمات المالية في اليونان وإيطاليا وإسبانيا، تلاها اعتماد إجراءات التقشف في دول منطقة اليورو.
2013-2019: عصر الاقتراض الرخيص
أسعار الفائدة المنخفضة مكّنت الحكومات من تحمل مستويات أعلى من الدين، فارتفع الدين العالمي من 60.7 تريليون دولار إلى 73.9 تريليون دولار دون ضغوط مالية كبيرة.
2020: انفجار ديون جائحة كوفيد-19
دفعت جائحة كوفيد-19 الدين العالمي إلى 84.9 تريليون دولار في عام واحد، وهي أكبر زيادة سنوية على الإطلاق نتيجة الإنفاق الاستثنائي لدعم الاقتصاد والمواطنين.
2022-2025: ارتفاع تكاليف خدمة الدين
مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، ازدادت أعباء خدمة الدين بشكل كبير، خاصة على الولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة، ما دفع الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 111 تريليون دولار في 2025.
الولايات المتحدة والصين تقودان مشهد الدين العالمي
الولايات المتحدة: بلغت ديونها 38.3 تريليون دولار، وتمثل نحو 35% من الدين العالمي، مع تسارع واضح منذ جائحة 2020 حيث قفز الدين الفيدرالي من 23.4 تريليون دولار إلى 28.3 تريليون دولار خلال عام واحد.
الصين: بدأ الدين العام من 0.2 تريليون دولار فقط في عام 2000، ونما بمعدل سنوي يقارب 18% ليصل إلى 18.7 تريليون دولار في 2025، مدفوعًا بالاقتراض المحلي لتمويل مشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري.
اليابان والاتحاد الأوروبي
اليابان: بلغ الدين ذروته عند 14.2 تريليون دولار عام 2012، ثم انخفض إلى 9.8 تريليون دولار مع انخفاض قيمة الين مقابل الدولار، رغم أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ما زالت الأعلى عالميًا بأكثر من 230%.
الاتحاد الأوروبي: بعد ذروة بلغت 15.5 تريليون دولار في 2021، انخفض الدين إلى 14.3 تريليون دولار عام 2022 قبل أن يرتفع مرة أخرى إلى 17.6 تريليون دولار في 2025 بسبب زيادة الإنفاق الدفاعي والطاقة.
تركيز الديون في ثلاث دول
تتركز الديون الحكومية العالمية في ثلاث دول، حيث تحتفظ الولايات المتحدة والصين واليابان بما يقارب 60% من إجمالي الديون العالمية.
تمثل الولايات المتحدة أكثر من ثلث إجمالي الدين العالمي بنسبة 34.5%.
تأتي الصين في المرتبة الثانية بنسبة 16.8%، بعد أن أضافت 2.2 تريليون دولار في 2025.
اليابان رغم اقتصادها الأصغر، تحتفظ بأعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم بنسبة 8.9%.
كما تصدر السودان وسنغافورة قائمة الدول الأعلى نسب دين إلى الناتج المحلي الإجمالي، فيما تحتل الولايات المتحدة المرتبة 11 بنسبة 125%. وتشير البيانات إلى أن 23 دولة تقترض أكثر من ناتجها المحلي الإجمالي، بما في ذلك دولتان مدينتان بأكثر من ضعف ناتجها السنوي.
طفرة صناعة الحافلات تعزز التصدير وتلبي احتياجات السوق المحلية
ارتفاع تكلفة خدمة الديون يضغط على الميزانيات
مع استمرار تضخم نسب الدين، تزداد تكلفة خدمة هذه الديون، ما يترك مساحة أقل للميزانية في مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية والاستثمار في المناخ. أكثر من 3.4 مليار شخص يعيشون في بلدان تتجاوز فيها مدفوعات الفائدة صافي تمويل التعليم والصحة.
في أوروبا، سجلت اليونان أعلى عبء ديون بنسبة 147%، تليها إيطاليا بنسبة 137%. أما أمريكا الشمالية، فتتصدر الولايات المتحدة بنسبة 34.5% من إجمالي الدين العالمي، بينما تمثل أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط نسبة أقل.
من جهة أخرى، إفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي هما المنطقتان الوحيدتان اللتان خفضتا نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2024، رغم تعرض الدول النامية لمعدلات فائدة أعلى ومخاطر عملة أكبر.
العوامل المحركة لارتفاع الدين الحكومي العالمي
تشمل العوامل الرئيسة لارتفاع الدين الحكومي:
الإنفاق الكبير على التعافي من جائحة كوفيد-19 ، و ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة تكلفة خدمة الديون ، و تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليص الإيرادات الضريبية ، زيادة ميزانيات الدفاع بسبب التوترات الجيوسياسية، أيضا شيخوخة السكان وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والمعاشات.
وتشير التحليلات إلى أن فشل الحكومات في تبني سياسات مالية مستدامة وتحسين الشفافية واستثمار موجه نحو النمو قد يؤدي إلى سنوات من النمو المقيد، وزيادة تكاليف الاقتراض، وتصاعد المخاطر المالية عالميًا.
طفرة صناعة الحافلات تعزز التصدير وتلبي احتياجات السوق المحلية
