حذر ماجد أبو رمضان من تعرض النظام الصحي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى “انهيار شامل” نتيجة التدهور الإنساني المتسارع واستمرار الأوضاع الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون منذ اندلاع الحرب.

وجاءت تصريحات الوزير الفلسطيني خلال كلمة مسجلة ألقاها في ندوة دولية عُقدت بمدينة جنيف على هامش أعمال جمعية الصحة العالمية، بمشاركة ممثلين عن منظمات دولية ووكالات أممية وبرامج صحية وطلبة طب، لبحث سبل استمرار تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين.

لبنان: المسار الأمني للمفاوضات مع إسرائيل لا ينفصل عن الإطار...

وأكد أبو رمضان أن “التاريخ سيحكم على استجابة المجتمع الدولي” تجاه ما وصفه بأنه ليس مجرد أزمة إنسانية أو صحية، بل “أزمة تمس الإنسانية ذاتها ومرتبطة ببقاء الشعب الفلسطيني وحماية الكرامة الإنسانية والدفاع عن القانون الدولي”.

تدمير واسع للمستشفيات والمنشآت الطبية في غزة

وأوضح وزير الصحة الفلسطيني أن القطاع الصحي يواجه ظروفا “كارثية غير مسبوقة”، مشيرا إلى التدمير الواسع الذي طال المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف والمختبرات والصيدليات في قطاع غزة.

واستعرض حجم المعاناة الإنسانية داخل القطاع، لافتا إلى اضطرار الطواقم الطبية لإجراء عمليات بتر للأطفال في ظل نقص حاد بالإمكانات الطبية، إلى جانب معاناة النساء الحوامل من محدودية خدمات الرعاية الصحية، وحرمان مرضى السرطان والأمراض المزمنة من الأدوية والعلاجات الأساسية.

كما أشار إلى تزايد معدلات سوء التغذية وانتشار الأمراض المعدية، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية بسبب الدمار الهائل الذي خلفته الحرب المستمرة.

استمرار الأزمة الإنسانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار

ويشهد قطاع غزة انهيارا واسعا في الخدمات الصحية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 72 ألف قتيل وإصابة أكثر من 172 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.

ورغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، فإن العمليات العسكرية والقصف اليومي لا تزال مستمرة، ما أدى إلى مقتل 881 فلسطينيا وإصابة 2621 آخرين، وسط اتهامات لإسرائيل بمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.

ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعا إنسانية مأساوية، بينهم ما يقرب من 1.5 مليون نازح يفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية والخدمات الصحية اللازمة.

تداعيات الأزمة تمتد إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية

وأكد أبو رمضان أن تداعيات الأزمة الصحية والإنسانية لم تعد مقتصرة على قطاع غزة فقط، بل امتدت إلى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، في ظل تعرض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لعمليات اقتحام وتدمير متكررة أدت إلى تهجير أعداد كبيرة من السكان.

وشدد الوزير الفلسطيني على أهمية الدور الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في دعم الفلسطينيين، داعيا المجتمع الدولي إلى توفير دعم مالي مستدام للقطاع الصحي الفلسطيني وللوكالة الأممية.

كما طالب بإعادة تشغيل عيادات الأونروا في مخيمات شمال الضفة الغربية، واستئناف العمل الكامل في مستشفى قلقيلية، خاصة أقسام الولادة والطب الباطني.

تصاعد الخلاف حول عمل الأونروا في القدس

وكانت إسرائيل قد أعلنت في يناير الماضي الاستيلاء على مقر الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، بعد اقتحامه وتدمير منشآت داخله.

وسبق أن أخلت الوكالة الأممية مطلع عام 2025 مقرها الذي استخدمته منذ خمسينيات القرن الماضي، تنفيذا لقرار الحكومة الإسرائيلية بحظر عملها في القدس، استنادا إلى قانون أقره الكنيست الإسرائيلي.

وتتهم إسرائيل عددا من موظفي الأونروا بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر 2023، بينما نفت الوكالة تلك الاتهامات، مؤكدة التزامها الكامل بمبدأ الحياد، فيما تتمسك الأمم المتحدة باستمرار عمل الوكالة وترفض قرارات الحظر الإسرائيلية.

دعوة دولية لحماية الطواقم الطبية ووقف تسييس المساعدات

واختتم وزير الصحة الفلسطيني كلمته بالتأكيد على ضرورة توفير حماية فورية للطواقم الطبية والمنشآت الصحية، ورفض تسييس المساعدات الإنسانية، مشددا على أن الشعب الفلسطيني “يستحق الحياة والكرامة والصحة والحرية كسائر شعوب العالم”.

وأشار إلى أن استمرار استهداف القطاع الصحي وعرقلة وصول المساعدات يفاقمان الكارثة الإنسانية ويهددان حياة ملايين الفلسطينيين، في ظل تزايد الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لضمان استمرار الخدمات الطبية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

محافظ القليوبية يوجه بتسريع التصالح وتقنين الأراضي وحسم المخا...