عاد اسم صبري نخنوخ إلى واجهة الأحداث مجدداً، بعد قرار نيابة القاهرة الجديدة ضبط وإحضار أربعة متهمين جدد في واقعة المشاجرة التي شهدها أحد معارض السيارات بمنطقة التجمع الخامس، والتي تضم نخنوخ وعدداً من الأشخاص الآخرين على خلفية نزاع مالي متعلق ببيع وحدة سكنية.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في القضية، بعدما استمعت إلى أقوال أحد المحامين الذي أكد تعرضه للاعتداء أثناء وجوده داخل المعرض لمعاينة سيارة بغرض شرائها. ووفقاً لأقواله، فوجئ بدخول نخنوخ وعدد من مرافقيه، من بينهم رجل الأعمال أحمد الحداد، قبل أن تتطور الأجواء إلى مشادة ومشاجرة دفعت الحاضرين إلى إبلاغ الشرطة.

وكانت جهات التحقيق قد قررت حبس نخنوخ ونجل شقيقه وأحمد الحداد وآخرين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع التحفظ على سيارات ومشغولات ذهبية وهواتف محمولة ومبالغ مالية لحين استكمال الفحص والتحريات.

اسم لا يغيب عن الجدل

ورغم أن الواقعة الحالية ما تزال محل تحقيق، فإنها أعادت إلى الأذهان مسيرة صبري نخنوخ التي ارتبطت بالجدل لعقود، سواء خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك أو خلال مرحلة ما بعد ثورة يناير 2011.

برز اسم نخنوخ في المجال العام باعتباره أحد الشخصيات المثيرة للجدل، وسط اتهامات متكررة بامتلاك نفوذ واسع داخل دوائر غير رسمية. وفي عام 2012 ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه في قضية شغلت الرأي العام، تضمنت اتهامات بالبلطجة وحيازة أسلحة غير مرخصة وتسهيل أعمال منافية للآداب، وهي القضية التي انتهت لاحقاً بأحكام قضائية قبل أن يحصل على عفو رئاسي عام 2018.

وخلال فترة محاكمته، نفى نخنوخ الاتهامات المنسوبة إليه، معتبراً أن القضية تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الجنائي، في وقت كانت البلاد تشهد استقطاباً حاداً بين السلطة الجديدة آنذاك وجماعة الإخوان المسلمين.

البلطجة والسياسة.. علاقة قديمة

ارتبط الحديث عن نخنوخ دائماً بنقاش أوسع يتعلق بظاهرة "البلطجة السياسية" في مصر، وهي الظاهرة التي برزت بقوة خلال العقود الأخيرة من حكم مبارك.

ويرى باحثون ومراقبون أن بعض الأنظمة السياسية في المنطقة اعتمدت على شبكات غير رسمية للنفوذ والضغط الاجتماعي خلال المواسم الانتخابية والصراعات المحلية، مستفيدة من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة في بعض المناطق المهمشة.

وفي هذا السياق، جرى تداول اسم نخنوخ باعتباره أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بهذا النموذج، وهو ما ظل محل جدل واسع بين من اعتبره رجل أعمال وصاحب نفوذ اجتماعي، ومن رأى فيه نموذجاً لشبكات القوة غير الرسمية التي نشأت في ظل ضعف الرقابة والمحاسبة.

القصر الذي أثار ضجة

من أكثر المحطات التي ساهمت في صناعة الصورة العامة لنخنوخ، عملية القبض عليه داخل قصره بمحافظة الإسكندرية عام 2012.

فقد تحولت صور القصر ومحتوياته إلى مادة رئيسية في وسائل الإعلام، بعدما أظهرت مستوى معيشياً فاخراً وحيازة عدد من الحيوانات المفترسة، إلى جانب المضبوطات التي أعلنت عنها السلطات آنذاك.

وساهمت تلك المشاهد في ترسيخ صورة رجل يتمتع بثروة كبيرة ونفوذ استثنائي، وهي صورة بقيت حاضرة في الوعي العام حتى بعد سنوات من خروجه من السجن.

العودة إلى الواجهة

بعد حصوله على العفو الرئاسي، عاد نخنوخ تدريجياً إلى المشهد العام. وخلال السنوات الأخيرة ارتبط اسمه بشركة "فالكون" للحراسات والخدمات الأمنية، إحدى أكبر الشركات العاملة في هذا القطاع داخل مصر.

وأثارت هذه العودة تساؤلات عديدة حول طبيعة النفوذ الذي لا يزال يتمتع به الرجل، خاصة مع ظهوره المتكرر في مناسبات عامة تجمعه برجال أعمال وفنانين وشخصيات معروفة.

كما تداولت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي صوراً ومقاطع مصورة له خلال لقاءات ومناسبات مختلفة، ما عزز الانطباع بأن حضوره لم يتراجع رغم سنوات السجن والقضايا التي ارتبط اسمه بها.

بين القانون والرأي العام

في الوقت الراهن، تبقى واقعة معرض السيارات أمام جهات التحقيق، بينما يتمسك جميع الأطراف بحقهم في الدفاع وإثبات رواياتهم أمام القضاء.

غير أن القضية أعادت طرح أسئلة أعمق تتجاوز تفاصيل المشاجرة نفسها، وتتعلق بقدرة الدولة على إنهاء ظواهر النفوذ غير الرسمي، وبالعلاقة المعقدة بين المال والسلطة والشخصيات المثيرة للجدل في المجال العام.

وبينما ينتظر الرأي العام نتائج التحقيقات الجارية، يظل اسم صبري نخنوخ واحداً من أكثر الأسماء إثارة للنقاش في مصر خلال العقدين الأخيرين؛ اسم ارتبط بقصص النفوذ والاتهامات والسجن والعفو والعودة مجدداً إلى دائرة الضوء، في مسيرة تعكس جانباً من التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وزير المالية: حزم تسهيلات ضريبية وجمركية في 2026/2027

أوامر عسكرية إسرائيلية باستهداف مواقع مرتبطة بحزب الله في لبن...