للمرة الثالثة خلال أيام، وفي ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة عقب الضربات المتبادلة بين الجانبين خلال الساعات الماضية، يواصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تحركاته الدبلوماسية المكثفة، حيث توجه اليوم السبت إلى العاصمة الإيرانية طهران لعقد سلسلة لقاءات مع مسئولين إيرانيين، بحسب ما أفادت وكالة «مهر» الإيرانية.

رسائل سياسية ومفاوضات خلف الكواليس

وكشفت مصادر لقناتي «العربية» و«الحدث» عن إحراز تقدم في ملف الأموال الإيرانية المجمدة، رغم استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن حجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها وتوقيت صرفها.

ووفقًا للمصادر، يحمل وزير الداخلية الباكستاني رسالة من قائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في إطار الجهود التي تبذلها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

كما أشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سلّم نقوي تعليمات خاصة تتعلق بالمفاوضات الجارية، في خطوة تعكس اهتمام القيادة الباكستانية بدفع مسار التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن يناقش الوزير الباكستاني خلال زيارته إلى طهران سبل التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الأطراف المعنية، فيما أوضحت المصادر أن تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران يتم عبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.

ترامب يحدد سقفًا زمنيًا للمفاوضات

وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الوسطاء بأنه لا يرغب في استمرار المفاوضات لأكثر من 60 يومًا، مشددًا على ضرورة أن تقدم إيران ردًا سريعًا بشأن القضايا المطروحة على طاولة التفاوض.

الأموال المجمدة.. العقدة الأبرز في المباحثات

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه المفاوضات الإيرانية الأمريكية حالة من التعثر، بعدما بدت خلال الأيام الماضية مؤشرات إيجابية بإمكانية تحقيق تقدم في عدد من الملفات الخلافية.

وتتمسك طهران بمطلب الإفراج عن نصف أموالها المجمدة في الخارج، والبالغة نحو 12 مليار دولار، بالتزامن مع توقيع اتفاق مرحلي مع الولايات المتحدة، على أن يتم الإفراج عن الجزء المتبقي خلال فترة لا تتجاوز شهرين. إلا أن واشنطن أبدت تحفظات على هذا الطرح، ما أدى إلى استمرار الخلاف حول آليات التنفيذ.

كما كشفت مصادر «العربية» و«الحدث» أن المباحثات الحالية تركز على إيجاد آلية محددة ومنظمة للإفراج عن هذه الأموال، بما يضمن تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الجانبين.

الملف النووي لا يزال يعرقل الاتفاق الشامل

ولا يقتصر التعثر على ملف الأموال المجمدة فقط، إذ لا تزال بعض القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني تمثل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق شامل، حيث جرى تأجيل مناقشة التفاصيل الفنية المتعلقة بهذا الملف إلى ما بعد توقيع اتفاق أولي، على أن تستكمل المباحثات خلال فترة الستين يومًا التالية.

إسلام آباد تواصل دور الوسيط بين واشنطن وطهران

وكان وزير الداخلية الباكستاني قد التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني مرتين يومي الخميس والجمعة الماضيين، على هامش اجتماع وزراء داخلية منظمة شنغهاي للتعاون الذي استضافته قيرغيزستان، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب استعراض آخر المستجدات والتطورات الإقليمية، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية الباكستانية.

وتعكس الزيارة الحالية استمرار المساعي الباكستانية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، بعدما لعبت إسلام آباد خلال الأشهر الماضية دورًا بارزًا في جهود الوساطة بين الجانبين.

وكانت باكستان قد استضافت في أبريل الماضي جولة مطولة من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنها لم تنجح في تحقيق اختراق حاسم أو التوصل إلى اتفاق نهائي.

ورغم ذلك، واصلت إسلام آباد جهودها الدبلوماسية لتذليل العقبات القائمة ودعم فرص التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة.

محافظ الإسكندرية والبابا ثيودوروس يتفقدان مشروع تطوير مدرسة أ...

الوكالة الذرية تؤكد: سلامة المنشآت النووية أولوية غير قابلة ل...