تزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يوافق 12 يونيو من كل عام، استعرضت الدكتورة مايا مرسي تقريرًا موسعًا حول جهود وزارة التضامن الاجتماعي في الحد من ظاهرة عمل الأطفال، وذلك في إطار التزام الدولة المصرية بحماية حقوق الطفل، وتنفيذ التزاماتها الوطنية والدولية للقضاء على عمل الأطفال، وضمان حق الأطفال في التعليم والنمو السليم والحماية من جميع أشكال الاستغلال الاقتصادي. ويأتي هذا التحرك بما يتسق مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة، التي تضع حماية الطفل في مقدمة أولوياتها الاجتماعية والتنموية.
نوصى بقراءة : منال عوض: المحميات الطبيعية خط الدفاع الأول عن البيئة
شعار عالمي يؤكد أهمية القضاء على عمل الأطفال
هذا ويأتي الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال هذا العام تحت شعار «بطاقة حمراء لعمل الأطفال: لعب منصف للأطفال، وعمل لائق للبالغين»، حيث تدعو الحملة إلى تعزيز السياسات الكفيلة بمنع عمل الأطفال وانتشالهم من سوق العمل، من خلال دعم التعليم الجيد، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتوفير العمل اللائق للبالغين، وتحسين نظم البيانات والرصد، وتقوية القوانين وإنفاذها، خاصة في قطاعات الزراعة وسلاسل الإمداد.
نهج متكامل لمواجهة عمل الأطفال
وأكد تقرير وزارة التضامن الاجتماعي أن الوزارة تتبنى نهجًا متكاملًا في مواجهة الظاهرة، يقوم على الاستثمار في الإنسان والتصدي للأسباب الجذرية المؤدية إلى عمل الأطفال، وليس الاكتفاء بالتعامل مع النتائج فقط، بما يسهم في حماية الأطفال من مخاطر العمل المبكر وتحسين الأوضاع المعيشية للأسر الأكثر احتياجًا.
تكافل وكرامة ودوره في الحماية الاجتماعية
وفي إطار برامج الحماية الاجتماعية، يواصل برنامج الدعم النقدي المشروط تكافل وكرامة مواجهة العوامل الاقتصادية التي قد تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها في سن مبكرة. وبلغ إجمالي عدد أطفال الأسر المستفيدة من البرنامج من حديثي الولادة وحتى 18 عامًا نحو 5 ملايين و500 ألف طفل وطفلة، بما يعكس حجم التغطية الاجتماعية الواسعة التي يوفرها البرنامج.
مشروطية التعليم للحد من التسرب المدرسي
ويشترط البرنامج انتظام الأطفال في العملية التعليمية بنسبة حضور لا تقل عن 80% لاستمرار حصول الأسر على الدعم النقدي، إلى جانب إعفاء أبناء الأسر المستفيدة من المصروفات الدراسية، بما يسهم في الحد من التسرب المدرسي، وتعزيز بقاء الأطفال داخل المنظومة التعليمية، والحد من عمالة الأطفال.
التمكين الاقتصادي للأسر الأكثر احتياجًا
وتعمل الوزارة كذلك على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر، خاصة الأسر المعيلة والمرأة المعيلة، من خلال برامج التمكين الاقتصادي المختلفة، بما يوفر مصادر دخل مستدامة تقلل من لجوء الأسر إلى تشغيل الأطفال. كما توفر الوزارة منظومة تدريب وتأهيل واسعة من خلال 70 مركزًا للتكوين المهني لتأهيل المتسربين على الحرف المختلفة، إلى جانب 399 مركزًا للإعداد الفني والتوجيه، بهدف تحويل الطاقات غير المستغلة إلى طاقات إنتاجية تسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر.
مراكز مكافحة عمل الأطفال ودورها الميداني
وأوضح التقرير أن وزارة التضامن الاجتماعي تمتلك 12 مركزًا لمكافحة عمل الأطفال في 10 محافظات، وهي مراكز تنفيذية تقدم خدمات حماية متكاملة للأطفال، وتعمل على توفير بيئة آمنة وجاذبة تحميهم من المخاطر، وتعيد دمج المتسربين منهم في التعليم. وخلال الفترة من سبتمبر 2024 وحتى أغسطس 2025، قدمت هذه المراكز خدماتها لنحو 519 طفلًا وأسرهم، شملت الرعاية الاجتماعية، والدعم النفسي، والأنشطة التربوية والترفيهية، وإعادة الدمج في التعليم، والتوعية للأطفال والأسر.
خدمات شاملة للأطفال وأسرهم
وتستهدف المراكز الأطفال العاملين أو المعرضين لخطر العمل من الفئة العمرية 7 إلى 18 عامًا، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا وغير الآمنة، إلى جانب أسرهم باعتبارهم شريكًا أساسيًا في منظومة الحماية. وتقدم هذه المراكز تدخلات اجتماعية ونفسية وتعليمية وتأهيلية، تشمل التوعية، والتمكين الاقتصادي، والأنشطة الرياضية والثقافية، واكتشاف المواهب الفنية والعلمية، إضافة إلى ورش العمل والندوات التوعوية حول مخاطر عمل الأطفال وأهمية التعليم.
شراكات وطنية ودولية لمكافحة الظاهرة
وفي إطار التعاون الدولي، أطلقت الوزارة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية برنامج “الصرخة” لنشر الوعي بمخاطر عمل الأطفال، والتعريف بالاتفاقيات الدولية والقوانين ذات الصلة، وبناء قدرات العاملين في هذا المجال. وتمكن البرنامج من الوصول إلى نحو 1512 طفلًا بمحافظة أسيوط، إلى جانب مئات الأطفال في محافظات أخرى. كما تتعاون الوزارة مع وزارة العمل في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمالة الأطفال، والمشاركة في إعداد الخطة الوطنية الجديدة (2026–2030)، بما يعزز الجهود المتكاملة للقضاء على الظاهرة.
مبادرات نوعية لحماية الأطفال
وشملت جهود الوزارة أيضًا مبادرات ميدانية في محافظات مختلفة، من بينها التدخل في قطاع جمع الياسمين بمحافظة الغربية، من خلال حوار اجتماعي موسع حول الأجر المعيشي العادل للعاملين، للحد من الضغوط الاقتصادية التي تدفع إلى تشغيل الأطفال. كما تم توزيع 365 سلة غذائية ولحوم بمركز قطور و220 سلة بمركز بسيون لدعم الأسر الأكثر احتياجًا.
مبادرة “أنا موهوب” واكتشاف قدرات الأطفال
وأطلقت الوزارة مبادرة “أنا موهوب” في خمس محافظات، بهدف اكتشاف وتنمية قدرات الأطفال الإبداعية والابتكارية، وإعداد جيل قادر على المشاركة في التنمية وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030. كما تلعب الرائدات الاجتماعيات دورًا مهمًا في التوعية الميدانية عبر الزيارات المنزلية والندوات ورصد الحالات المعرضة للخطر.
رؤية شاملة للقضاء على عمل الأطفال
ويؤكد التقرير أن وزارة التضامن الاجتماعي تواصل التزامها بمواجهة عمل الأطفال من خلال رؤية شاملة لا تقتصر على الحماية فقط، بل تمتد إلى معالجة الأسباب الجذرية عبر الحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، والتعليم، والتوعية، والشراكات الوطنية والدولية، بما يضمن لكل طفل حقه في التعليم والنمو في بيئة آمنة
نوصى بقراءة : صرف تكافل وكرامة يونيو 2026.. لـ4.7 مليون أسرة موعد وطرق الحصول عليه
