شهدت أعمال قمة مجموعة السبع الكبرى المنعقدة بمدينة إيفيان الفرنسية لقاءً مهمًا جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك على هامش جلسات القمة التي تشارك فيها الدول الكبرى وعدد من الشركاء الدوليين لمناقشة أبرز القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشغل الساحة الدولية خلال المرحلة الحالية.

وجاء اللقاء في إطار سلسلة من المشاورات الثنائية التي يعقدها الرئيس السيسي مع قادة وزعماء الدول المشاركين في القمة، بهدف تعزيز التعاون المشترك وتبادل الرؤى حول التطورات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وتتصدر الملفات الإقليمية والأوضاع الأمنية والاقتصادية جدول أعمال القمة، حيث تشهد مناقشات موسعة بشأن سبل تحقيق الاستقرار في مناطق النزاعات، ودعم الاقتصاد العالمي، وتعزيز التعاون بين الدول لمواجهة التحديات المشتركة.

الرئيس السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة المصرية الأوروبية

وعلى هامش أعمال القمة، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي أيضًا أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتأكيد على أهمية البناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية من تقدم ملحوظ في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين.

وأكد الرئيس السيسي تقديره للتطور الذي تشهده العلاقات المصرية الأوروبية، خاصة بعد الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مشددًا على أهمية مواصلة التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق السياسي والتشاور المستمر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما أشار الرئيس إلى أهمية زيادة حجم الاستثمارات الأوروبية في مصر، والاستفادة من الفرص الواعدة التي توفرها المشروعات التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة المصرية في مختلف القطاعات، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية المستدامة.

ومن جانبه، أشاد رئيس المجلس الأوروبي بالتطور الإيجابي الذي تشهده العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا حرص الجانب الأوروبي على استمرار التعاون الوثيق مع مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا في المنطقة.

مناقشات موسعة حول تطورات الشرق الأوسط

وتطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، حيث أكد الرئيس السيسي ترحيب مصر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، معربًا عن أمله في أن يسهم هذا الاتفاق في خفض حدة التوتر والتصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية، وأن يمثل خطوة نحو تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وشدد الرئيس على أهمية استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات القائمة في المنطقة، والعمل على إيجاد حلول شاملة ومستدامة تحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة، وتجنبها مخاطر الصراعات الممتدة والتوترات المتصاعدة.

كما أكد الرئيس السيسي حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل دعم مسارات السلام والاستقرار، وتعزيز فرص التنمية والتعاون بين دول المنطقة.

تأكيد مصري على دعم التهدئة وإعادة إعمار غزة

وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، أكد الرئيس السيسي ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود خطة السلام المطروحة، والحفاظ على التهدئة داخل القطاع، مع أهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل مستمر ودون أية معوقات.

كما شدد الرئيس على ضرورة الإسراع في تنفيذ برامج التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، بما يسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان، ويعزز فرص تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

وأكد أن مصر تواصل جهودها المكثفة بالتعاون مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تثبيت التهدئة وتهيئة المناخ المناسب لاستئناف مسار السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

لقاءات القمة تعكس الدور المصري المتنامي دوليًا

تعكس مشاركة الرئيس السيسي في قمة مجموعة السبع واللقاءات التي يعقدها مع قادة الدول الكبرى المكانة المتنامية التي تحظى بها مصر على الساحة الدولية، والدور المحوري الذي تقوم به في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، خاصة تلك المتعلقة بالأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

كما تؤكد هذه اللقاءات حرص الدولة المصرية على توسيع نطاق شراكاتها الدولية وتعزيز التعاون مع مختلف القوى العالمية، بما يدعم المصالح الوطنية ويسهم في تحقيق التنمية والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.