يواصل نادي برشلونة تحركاته المكثفة في سوق الانتقالات الصيفية بحثًا عن مهاجم قادر على قيادة المشروع الهجومي للفريق في السنوات المقبلة، ويبدو أن الأرجنتيني جوليان ألفاريز لا يزال الاسم الأول على طاولة النادي الكتالوني، بعدما كشفت إذاعة راديو كتالونيا أن الإدارة تستعد لتقديم عرض ثانٍ بقيمة 120 مليون يورو في محاولة جديدة لإقناع أتلتيكو مدريد بالتخلي عن مهاجمه.
برشلونة يجهز هجومًا جديدًا على جوليان ألفاريز
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن برشلونة لم يتراجع عن فكرة التعاقد مع ألفاريز رغم صعوبة الصفقة وتعقيدها، بل على العكس، لا يزال يعتبره الهدف الرئيسي في سوق الانتقالات، وهو ما يفسر استمرار العمل داخل النادي على صياغة عرض جديد يمكن أن يفتح باب التفاوض مع أتلتيكو مدريد بشكل أكثر جدية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التطور بعد الحديث في وقت سابق عن وجود محاولات كتالونية أولى لم تنجح في إقناع أتلتيكو بالتخلي عن اللاعب، وهو ما دفع برشلونة إلى مراجعة موقفه والعودة بعرض أكبر، لكن دون الوصول إلى الأرقام الضخمة التي تم تداولها في بعض التقارير السابقة.
فبحسب الإذاعة الكتالونية، فإن العرض الجديد لن يصل إلى 150 مليون يورو، وهو الرقم الذي ارتبط بالصفقة في تقارير سابقة، ما يعني أن إدارة برشلونة وضعت لنفسها سقفًا ماليًا أقل في هذه العملية، وتحاول التحرك داخله من أجل حسم الملف دون الانزلاق إلى مغامرة مالية مبالغ فيها.
هذه النقطة تحديدًا تكشف الكثير عن طريقة تفكير برشلونة في الصفقة. فالنادي من جهة يرى في جوليان ألفاريز المهاجم المثالي لقيادة الخط الأمامي، لكنه من جهة أخرى يدرك حساسية وضعه الاقتصادي وحاجته إلى الموازنة بين الطموح الرياضي والقدرة المالية. ولهذا، يبدو أن مبلغ 120 مليون يورو يمثل الحد الجاد الذي يمكن أن يتحرك عنده النادي في هذه المرحلة، دون الوصول إلى أرقام قد تضع الصفقة في منطقة شديدة التعقيد على مستوى الحسابات المالية.
أما من الناحية الفنية، فلا يبدو أن هناك شكًا داخل برشلونة بشأن القناعة الكاملة بإمكانيات اللاعب. فجوليان ألفاريز لا يُنظر إليه فقط كمهاجم هداف، بل كلاعب يملك مواصفات هجومية متكاملة تجعله مناسبًا تمامًا لفكرة الفريق التي يسعى النادي لبنائها.
فهو لاعب يتحرك بذكاء، يجيد الضغط، يمتلك حسًا تهديفيًا عاليًا، ويمكنه اللعب في أكثر من دور هجومي، سواء كمهاجم صريح أو كمهاجم متحرك أو حتى كلاعب يربط بين الوسط والهجوم. وهذه المرونة التكتيكية بالتحديد تمنحه قيمة إضافية كبيرة في أعين برشلونة، الذي يبحث عن مهاجم لا يكتفي بإنهاء الهجمات، بل يشارك أيضًا في صناعة اللعب والضغط والتحولات.
كما أن النادي الكتالوني يرى في ألفاريز لاعبًا يملك شخصية تنافسية كبيرة وخبرة في أعلى مستوى، سواء مع الأندية أو مع منتخب الأرجنتين، وهو ما يجعله ليس مجرد استثمار للمستقبل، بل لاعبًا قادرًا على تقديم الإضافة بشكل فوري إذا تمت الصفقة.
لكن في المقابل، تبقى العقدة الحقيقية في موقف أتلتيكو مدريد. فالنادي المدريدي لا يملك أي دافع واضح للتفريط بسهولة في لاعب بهذه القيمة، خاصة إذا كان يعتبره عنصرًا مهمًا في مشروعه الفني. ولهذا، فإن مجرد تقديم عرض بـ120 مليون يورو لا يعني بالضرورة أن الصفقة ستُحسم، بل قد يكون فقط بداية مرحلة تفاوض أكثر تعقيدًا بين الطرفين.
ومن هنا، يبدو أن برشلونة يحاول اختبار الموقف الحقيقي لأتلتيكو: هل يمكن أن يبدأ النادي في التفكير جديًا إذا وصل العرض إلى هذا الرقم؟ أم أن الإدارة المدريدية ستواصل التمسك باللاعب ما لم تصل الأرقام إلى مستوى أعلى بكثير؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد المسار القادم للصفقة. فإذا أبدى أتلتيكو مرونة، فقد نشهد مفاوضات حقيقية تتسارع خلال الفترة المقبلة. أما إذا ظل الموقف صلبًا وتمسك النادي بسقف مالي أعلى، فقد يجد برشلونة نفسه مجددًا أمام معضلة الاختيار بين رفع عرضه بشكل أكبر أو العودة إلى البدائل الأخرى التي وضعها سابقًا على طاولة الهجوم.
وفي كل الأحوال، فإن المؤكد حتى الآن أن برشلونة لم يغلق ملف جوليان ألفاريز، بل لا يزال يتعامل معه باعتباره الصفقة الهجومية الأهم في الميركاتو. والتحرك بعرض ثانٍ بهذا الحجم يعكس أن النادي لا ينظر إلى الملف باعتباره مجرد محاولة عابرة، بل كهدف حقيقي مستعد للقتال من أجله طالما ظل ضمن حدود الحسابات التي يراها منطقية.
وبين رغبة برشلونة في حسم مهاجم يقود مشروعه الجديد، وتمسك أتلتيكو مدريد بنجمه، وحدود السقف المالي الذي رسمته الإدارة الكتالونية، تبدو صفقة جوليان ألفاريز مرشحة لتكون واحدة من أكثر الملفات إثارة في الميركاتو الصيفي.
