كشفت مصادر وباحثون في التراث التاريخي بمحافظة قنا، عن السر المعماري وراء التصميم الفريد لمبنى المطبخ والـ«دفتر خانة» الملحق بمجموعة الأمير يوسف كمال المعمارية بمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا، مؤكدين أن السلم الخارجي الحجري للمبنى لم يكن رفاهية هندسية، بل كان حلاً اضطراريًا لأزمة صاغها أحد أشهر المهندسين الإيطاليين في القرن الماضي.


المطبخ الملكي والدفتر خانه 

وتداولت الأوساط التراثية في صعيد مصر القصة الكاملة للمبنى الذي يظنه البعض خطأً منزلًا مستقلًا، بينما هو في الحقيقة "المطبخ الملكي وملحقاته" الواقع في الجهة الجنوبية الغربية من القصر التاريخي، والذي يتكون من طابقين؛ خصص الأرضي منهما لإعداد الأطعمة والمستوقد، بينما استُخدم الطابق الثاني كـ«دفتر خانة» لإدارة أعمال وتفتيش دائرة الأمير.


خطأ «لاشياك» غير المتوقع

وتعود جذور القصة المعمارية المثيرة إلى فترة تشييد القصر، حيث وضع التصاميم المهندس الإيطالي الشهير «أنطونيو لاشياك»، وهو مهندس السرايات الخديوية ومصمم قصر المنتزه بالإسكندرية ومبنى بنك مصر بالقاهرة.


وتشير الروايات التاريخية الموثقة بالمنطقة إلى أنه بعد الانتهاء الكامل من أعمال البناء والتشييد لمبنى المطبخ والدائرة، فوجئ الجميع باكتشاف خطأ معماري غير متوقع من المصمم العالمي، حيث أغفل التصميم تمامًا بناء أي سلم داخلي يربط بين الطابق الأرضي والطابق العلوي.


قرار الأمير الذكي

وأكدت الروايات التراثية أنه فور عرض المشكلة المعمارية المعقدة على الأمير يوسف كمال، بادر بتقديم حل هندسي سريع وعملي للحفاظ على سلامة المبنى، حيث أصدر أمرًا فوريًا ببناء سُلّم خارجي من الحجر يجري إلصاقه بالواجهة الخارجية للمبنى مباشرة.


وسمح هذا القرار للموظفين والعمال بالوصول إلى الطابق الثاني (الدفتر خانة) بكل سهولة دون الحاجة لإجراء أي عمليات ترميم، أو تكسير، أو تعديل في الهيكل الخرساني والإنشائي الداخلي للمبنى، وهو السلم القائم الذي بات يمثل حتى اليوم علامة معمارية مميزة وتاريخية تجذب زوار المجموعة الأثرية بنجع حمادي.