أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجمعة، أن الحصار المالي الذي تفرضه إسرائيل على السلطة الفلسطينية، إلى جانب التوسع الاستيطاني، يمثلان تهديدًا مباشرًا لفرص تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمعه برئيس إدارة قبرص الرومية نيكوس خريستودوليدس، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية، نقلته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا".
عباس يجدد المطالبة بتثبيت وقف إطلاق النار في غزة
وجدد الرئيس الفلسطيني التأكيد على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وانسحاب إسرائيل من القطاع، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وكان قد أُعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، عقب عامين من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية والمناطق السكنية.
وينص الاتفاق على إدخال كميات متفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، إلا أن إسرائيل، وفق الرواية الفلسطينية، تنصلت من تنفيذ بنوده، وواصلت عمليات القصف وإطلاق النار ونسف المنازل، إلى جانب استمرار فرض حصارها المشدد على القطاع.
التأكيد على الدور السيادي لدولة فلسطين في قطاع غزة
وفي السياق ذاته، شدد عباس على ضرورة الحفاظ على الدور السيادي والقانوني لدولة فلسطين في قطاع غزة، داعيًا إلى حشد الجهود الدولية من أجل وقف التوسع الاستيطاني، والتصدي لإرهاب المستوطنين والأعمال الأحادية، والعمل على إعادة الأموال الفلسطينية المحتجزة.
السلطة الفلسطينية: إسرائيل تحتجز نحو 11 مليار دولار
وفي هذا الإطار، كان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى قد أعلن، الثلاثاء، أن إسرائيل تحتجز نحو 11 مليار دولار من الأموال الفلسطينية، تشمل 6 مليارات دولار من عائدات الضرائب المعروفة باسم "أموال المقاصة"، إضافة إلى 5 مليارات دولار من الأموال المصرفية المجمدة.
وتُعد أموال المقاصة أحد أهم مصادر إيرادات السلطة الفلسطينية، وهي عبارة عن ضرائب ورسوم جمركية تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين على السلع الواردة عبر المعابر الخاضعة لسيطرتها، وذلك بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، قبل تحويلها شهريًا إلى السلطة الفلسطينية.
وتقول إسرائيل إنها تقتطع من هذه الأموال مبالغ تعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية من مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وسّعت إسرائيل نطاق الاقتطاعات لتشمل مبلغًا شهريًا إضافيًا يعادل حصة قطاع غزة من موازنة السلطة الفلسطينية.
وأثرت هذه الاقتطاعات بشكل مباشر على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين العموميين، حيث تواصل الحكومة صرف رواتب منقوصة منذ عدة أشهر.
عباس يؤكد المضي في برنامج الإصلاحات والانتخابات
كما جدد الرئيس الفلسطيني التزامه بتنفيذ برنامج الإصلاحات الوطنية، مؤكدًا استمرار مسيرة العمل الديمقراطي التي بدأت بإجراء انتخابات الهيئات المحلية والشبيبة، وعقد مؤتمر حركة فتح خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.
وأشار عباس إلى التوجه لإجراء الانتخابات التشريعية البرلمانية خلال شهر نوفمبر المقبل، إلى جانب عقد المجلس الوطني الفلسطيني، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية خلال العام المقبل.
قبرص تجدد دعمها لحل الدولتين
من جانبه، أكد رئيس إدارة قبرص الرومية نيكوس خريستودوليدس دعم بلاده لحل الدولتين وفقًا للقانون الدولي، مشددًا على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، واستمرار التعاون بين البلدين.
كما وجه خريستودوليدس دعوة رسمية للرئيس الفلسطيني لزيارة قبرص الرومية، دون الإعلان عن موعد الزيارة أو تفاصيل برنامجها.
تصعيد مستمر في الضفة الغربية
وفي موازاة ذلك، تشهد الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، يتخلله تنفيذ اقتحامات واعتقالات ومواجهات مع الفلسطينيين، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تشمل إحراق منازل ومركبات وأراضٍ زراعية.
ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تنتهج سياسة ممنهجة تستهدف توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يقوض حل الدولتين ويحد من فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا.
