أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، والعمل على إزالة العقبات والتحديات التي تعوق اندماجهم الكامل والفعال داخل المجتمع، بما يضمن لهم حياة كريمة قائمة على المساواة وعدم التمييز.
وشدد المجلس على أن قضايا الإعاقة السمعية والبصرية تحتاج إلى استجابات وسياسات متخصصة تراعي طبيعة احتياجاتهم، سواء فيما يتعلق بحقهم في التواصل والوصول إلى المعلومات أو الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والتنقل، مؤكدًا أن تحقيق الدمج الحقيقي يبدأ من الاعتراف الكامل بحقوقهم وتمكينهم من ممارستها على قدم المساواة مع باقي أفراد المجتمع.
مزايا قانونية تعزز حقوق ذوي الإعاقة
وأشار المجلس إلى أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة منح العديد من المزايا والتسهيلات التي تهدف إلى دعم هذه الفئات وتعزيز مشاركتها المجتمعية، حيث ألزم الجهات الإدارية بتخصيص نسبة 5% من الوحدات السكنية التي تنشئها الدولة أو المدعومة منها لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة من غير القادرين، وفقًا للشروط والضوابط المنظمة لذلك.
كما نص القانون على إعفاء تراخيص إقامة المباني المخصصة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة من الرسوم القانونية، بما يسهم في التوسع في إنشاء المؤسسات والمراكز الخدمية التي تقدم الدعم والرعاية لهذه الفئات.
وتضمنت التسهيلات أيضًا إعفاءات خاصة بوسائل النقل الفردية، بما يسمح للأشخاص ذوي الإعاقة بالحصول على وسيلة انتقال مناسبة تساعدهم على الحركة والاستقلالية، على أن يتم ذلك وفق الضوابط المحددة قانونًا.
تيسيرات وظيفية ودعم داخل بيئة العمل
وفيما يخص بيئة العمل، أوضح المجلس أن قانون الخدمة المدنية منح مزايا مهمة للأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها تخفيض ساعات العمل اليومية بمقدار ساعة، بما يراعي ظروفهم الصحية واحتياجاتهم الخاصة، فضلًا عن منحهم إجازة اعتيادية سنوية مدتها 45 يومًا دون التقيد بعدد سنوات الخدمة.
وأكد المجلس أن هذه التسهيلات تمثل جزءًا من رؤية أوسع تستهدف دمج الأشخاص ذوي الإعاقة داخل سوق العمل وتعزيز قدرتهم على الإنتاج والمشاركة في التنمية، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على وجود النصوص القانونية، بل يمتد إلى التطبيق الفعلي لها على أرض الواقع.
الدمج المجتمعي مسؤولية جماعية
وشدد المجلس القومي لحقوق الإنسان على أن تحقيق الدمج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والبصرية يتطلب تعاونًا مشتركًا بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية احترام حقوقهم ودعم مشاركتهم في مختلف المجالات.
وأكد أن بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة لن يتحقق إلا بإزالة الحواجز المادية والمجتمعية والنفسية التي تعيق اندماج ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى أن تمكينهم ليس مجرد التزام قانوني أو إنساني، بل هو استثمار حقيقي في طاقات وقدرات قادرة على الإسهام في بناء المجتمع ودعم مسيرة التنمية.
