تنطلق اليوم في العاصمة الإيطالية روما الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في محاولة جديدة لدفع مسار تنفيذ التفاهمات الأمنية والسياسية المتعلقة بجنوب لبنان، وسط استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، وتباين المواقف بشأن آليات تنفيذ اتفاق الإطار، ما يجعل هذه الجولة واحدة من أكثر الجولات حساسية منذ بدء المسار التفاوضي.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، يترأس وفدي التفاوض سفيرا إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة، على أن تستمر الاجتماعات حتى غدٍ، ضمن رعاية أمريكية وإطار ثلاثي يضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.
وجاءت موافقة بيروت على المشاركة في الجولة بعد تلقيها ضمانات أمريكية بأن المحادثات ستبقى ضمن صيغة ثلاثية، ولن تتحول إلى مفاوضات ثنائية مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته مصادر لبنانية شرطًا أساسيًا للمشاركة في الجولة الحالية.
مفاوضات تحت وقع التصعيد العسكري
تنعقد جولة روما في وقت يشهد فيه جنوب لبنان استمرارًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي، الإثنين، قصفًا مدفعيًا استهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، بالتزامن مع تفجيرات وعمليات عسكرية في عدد من القرى الجنوبية.
ويفرض هذا التصعيد تحديات إضافية أمام المفاوضات، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تقويض فرص تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها سابقًا في واشنطن، خصوصًا مع استمرار الخلافات بين الجانبين حول آلية تطبيق اتفاق الإطار، وإمكانية تشكيل لجان فنية متخصصة لمعالجة الملفات التقنية والأمنية.
ويُنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها أول اختبار عملي للاتفاق، في ظل ترقب نتائج تطبيقه داخل مناطق جنوب لبنان، بينما تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي اتساع رقعة التوتر الإقليمي إلى تعطيل مسار التنفيذ بالكامل.
إسرائيل تربط الانسحاب بدور الجيش اللبناني
وفي هذا السياق، أكد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة أن إسرائيل والقيادة المركزية الأمريكية والجيش اللبناني يعملون على تهيئة الظروف اللازمة لإطلاق منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، تمثلان المرحلة الأولى من تنفيذ الترتيبات الميدانية.
وأوضح أن نجاح هذه المرحلة يبقى مرتبطًا بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عن هاتين المنطقتين، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب منهما إذا استمر وجود عناصر تابعة لحزب الله داخلهما، في إشارة إلى أن الملف الأمني لا يزال يمثل العقبة الأكبر أمام تنفيذ الاتفاق.
لقاء عون وترامب.. محطة سياسية مفصلية
بالتوازي مع مفاوضات روما، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت المقبل، في لقاء يُتوقع أن يحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الملف اللبناني إلى مستقبل الترتيبات الإقليمية.
وتشير تقديرات لبنانية إلى أن اللقاء سيكون فرصة لاختبار مدى استعداد الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ التزاماتها، وفي مقدمتها استكمال الانسحاب من المناطق التي لا تزال تنتشر فيها قوات إسرائيلية داخل الجنوب اللبناني، إلى جانب تقديم ضمانات لاستمرار تنفيذ اتفاق الإطار.
ووفق مصادر لبنانية، يتضمن برنامج زيارة الرئيس عون سلسلة لقاءات مع مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، إضافة إلى اجتماعات مع وزراء وشخصيات سياسية، فضلاً عن لقاءات مع السفراء العرب المعتمدين في واشنطن، بهدف حشد دعم عربي ودولي للموقف اللبناني وتعزيز فرص نجاح المسار التفاوضي.
كما سيخصص الرئيس اللبناني جزءًا من زيارته للقاء أبناء الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة، تقديرًا للدور الذي لعبته الجالية في تعزيز الاهتمام الأمريكي بلبنان داخل دوائر صنع القرار والكونغرس، والدفع باتجاه دعم المفاوضات والجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب.
عودة تدريجية للنازحين رغم استمرار المخاطر
وعلى الصعيد الإنساني، تتواصل عودة النازحين اللبنانيين إلى مناطق الجنوب، إذ تشير البيانات إلى عودة أكثر من 646 ألف شخص إلى بلداتهم وقراهم منذ بدء تنفيذ التفاهمات الأمنية.
ورغم هذا التقدم، لا يزال نحو نصف مليون شخص خارج منازلهم، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وتكرار العمليات العسكرية، الأمر الذي يجعل العودة الكاملة للسكان مرهونة بمدى نجاح المفاوضات الحالية في تثبيت وقف إطلاق النار وتحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني مستقر.
مفترق طرق
تمثل جولة روما محطة جديدة في مسار بالغ التعقيد، إذ تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والإقليمية. وبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على زخم المفاوضات، يبقى نجاحها مرتبطًا بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد الميداني، وتوفير ضمانات متبادلة تسمح بتنفيذ اتفاق الإطار بصورة تدريجية.
وفي المقابل، قد يشكل اللقاء المرتقب بين الرئيسين دونالد ترامب وجوزيف عون فرصة لإعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء عبر تعزيز الضمانات الأمريكية لتنفيذ الاتفاق، أو فتح الباب أمام خطوات سياسية وأمنية جديدة تحدد مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان خلال الفترة المقبلة.
هجوم على مواقع حدودية بالكويت وسط تصاعد المواجهة الأمريكية ال...
بين الإصلاحات الحكومية والأرقام الرسمية.. هل أصبحت مصر أكثر ج...
