تشهد فرنسا موجة احتجاجات طلابية متصاعدة دخلت أسبوعها الثالث، دفعت السلطات إلى تعليق الدراسة كليًا أو جزئيًا في ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية، وسط مخاوف أمنية من تجدد المواجهات والاضطرابات.
الوضع الأمني لايسمح بالدراسة
وأعلن وزير التعليم الفرنسي إدوار جفراي أن المدارس المتضررة لن تعمل بصورة طبيعية، مشيرًا إلى أن الظروف الأمنية في عدد كبير من المؤسسات التعليمية لم تعد تسمح باستمرار الدراسة بشكل اعتيادي.
بداية الإحتجاجات
انطلقت شرارة التحركات في سبتمبر من مدرسة ثانوية بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، على خلفية شكاوى من نقص المدرسين، وارتفاع كثافة الفصول، وطول ساعات الدراسة، وتدهور حالة بعض المباني التعليمية.
وسرعان ما انتقلت الاحتجاجات إلى مدن ومناطق أخرى، وتحولت إلى تحركات واسعة شارك فيها آلاف الطلاب، شملت إغلاق مداخل المدارس وتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية.
إغلاق المدارس لأسباب أمنية
بحسب وزارة التعليم الفرنسية، تأثرت مئات المدارس بالاحتجاجات، بينما تعرضت 24 مدرسة للحرق أو النهب والتخريب منذ بداية التحركات، فيما أصيب عشرات العاملين في قطاع التعليم.
وقالت السلطات إن قرار تعليق الدراسة جاء بصورة أساسية كإجراء احترازي لحماية الطلاب والعاملين، وليس باعتباره إغلاقًا دائمًا للمؤسسات التعليمية.
مواجهات واعتقالات
وترافقت بعض المظاهرات مع أعمال عنف ومواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة، شملت إلقاء مقذوفات وإشعال حاويات قمامة وأضرارًا في الممتلكات العامة والخاصة.
وأفادت السلطات الفرنسية باعتقال أكثر من 5 آلاف شخص خلال أسبوع، معظمهم من القاصرين، بينما أعلنت وزارة التعليم إصابة 78 من العاملين لديها منذ بدء الاحتجاجات.
وفي المقابل، انتقدت منظمات حقوقية أسلوب تعامل قوات الأمن مع بعض الاحتجاجات، داعية إلى الاستماع إلى مطالب الطلاب بدلًا من التركيز على الإجراءات الأمنية وحدها.
إحتجاجات جديدة الثلاثاء
ورغم إجراءات التهدئة وعودة جزئية للدراسة في بعض المناطق، يستعد الطلاب لتنظيم جولة جديدة من الاحتجاجات، الثلاثاء 6 أكتوبر، مع إعلان نقابات تعليمية دعمها لتحركات الطلاب ومطالبهم المتعلقة بزيادة الموارد وتحسين ظروف الدراسة.
الحكومة بين خيارين
وتضع الاحتجاجات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على سلامة الطلاب والمنشآت التعليمية من جهة، والتعامل مع مطالب تتعلق بأزمة أوسع في قطاع التعليم من جهة أخرى.
بينما تؤكد الحكومة أن أعمال العنف والتخريب غير مقبولة، يرى الطلاب ونقابات تعليمية أن جوهر الأزمة يرتبط منذ سنوات بنقص الموارد والمدرسين وتدهور ظروف الدراسة.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاحتجاجات ستتجه نحو الحوار وإجراءات إصلاحية، أم ستشهد موجة جديدة من التصعيد في الشوارع والمدارس الفرنسية.
للمذيد بين فتح واغلاق.. «ايران» لن تتخلي عن ورقة "هرمز" دون الحصول علي ثمن
