يتجدد الجدل داخل إيران بشأن مستقبل عضويتها في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مع تحرك عدد من أعضاء البرلمان، لدراسة مقترحات تدعو إلى الانسحاب من الاتفاقية، في خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى الغربية.

تحركات برلمانية لمراجعة عضوية إيران

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الأصوات داخل البرلمان الإيراني المطالبة بإعادة النظر في الالتزامات النووية الدولية، حيث سبق أن أعلن مسؤولون برلمانيون دراسة مشروع يقضي بانسحاب البلاد من معاهدة حظر الانتشار النووي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

وكان النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، قد تحدث في سبتمبر الماضي عن مراجعة خطة من ثلاثة محاور للانسحاب من المعاهدة، مشيرًا إلى أن البرلمان سيناقش كذلك الأبعاد الدولية المترتبة على هذه الخطوة.

كما سبق أن أعلن نواب إيرانيون تقديم مشروع عاجل يدعو إلى الانسحاب من الاتفاقية، معتبرين أن استمرار عضوية طهران فيها لم يعد يحقق، من وجهة نظرهم، الضمانات المطلوبة لحماية المنشآت النووية والحقوق الإيرانية.

الخلاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

وتتصاعد الدعوات البرلمانية بالتزامن مع الخلاف بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن عمليات التفتيش والرقابة على الأنشطة النووية الإيرانية.

وتتهم إيران الوكالة باتباع نهج سياسي في التعامل مع ملفها النووي، كما تعترض على قرارات مجلس محافظي الوكالة المتعلقة بالتزاماتها الرقابية، بينما تؤكد الوكالة أهمية التعاون الكامل معها للتحقق من طبيعة البرنامج النووي الإيراني.

وكان مجلس محافظي الوكالة قد أحال الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي في سبتمبر 2026، على خلفية المخاوف المتعلقة بالتزامات طهران النووية والضمانات الرقابية.

ماذا يعني الانسحاب من المعاهدة؟

وتُعد معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصارًا باسم «NPT»، أحد أهم الأطر الدولية الهادفة إلى منع انتشار الأسلحة النووية، مع إتاحة الاستخدام السلمي للطاقة النووية للدول الأعضاء.

وتسمح المادة العاشرة من المعاهدة لأي دولة بالانسحاب إذا رأت أن أحداثًا استثنائية مرتبطة بالاتفاقية أضرت بمصالحها العليا، شريطة إخطار بقية الدول الأطراف ومجلس الأمن الدولي قبل الانسحاب بثلاثة أشهر، مع توضيح الأسباب.

ومن شأن أي خطوة إيرانية رسمية في هذا الاتجاه أن تثير مخاوف دولية بشأن مستقبل الرقابة على البرنامج النووي، وأن تزيد الضغوط الدبلوماسية على طهران، خصوصًا في ظل الخلافات القائمة بشأن تخصيب اليورانيوم ومستوى التعاون مع المفتشين الدوليين.

روسيا تحذر من تداعيات الانسحاب

وفي سياق متصل، أعربت موسكو عن عدم رغبتها في انسحاب إيران من المعاهدة، معتبرة أن الاتفاقية تمثل ركيزة أساسية لنظام منع الانتشار النووي العالمي.

ويعكس الموقف الروسي حجم القلق الدولي من تداعيات أي تغيير في وضع إيران القانوني داخل المنظومة النووية الدولية، خاصة أن الانسحاب قد يعقد مسارات التعاون النووي ويزيد صعوبة التوصل إلى تفاهمات بشأن أنشطة طهران.

خطوة لم تُحسم بعد

ورغم تصاعد الدعوات داخل البرلمان الإيراني، فإن طرح الانسحاب ومناقشة مشروعات القوانين لا يعنيان اتخاذ قرار نهائي بمغادرة المعاهدة، إذ لا تزال المسألة مرتبطة بالإجراءات السياسية والتشريعية وموقف مؤسسات الدولة الإيرانية.

بينما تستخدم بعض الأطراف داخل إيران ورقة الانسحاب للتعبير عن رفضها للضغوط الدولية، تترقب العواصم الغربية تطورات الموقف، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد النووي إلى تعقيد فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

للمذيد «بوتين» يعرض مكالمة هاتفية.. وكييف: لا حل دون "لقاء مباشر"

للمذيد «روبيو» لمجموعة العشرين: الأمن البحري والغذائي يقودان الأمن الاقتصادي