تشهد الساحة السياسية المصرية حراكاً متسارعاً، في محاولة من الأحزاب لتعزيز فرصها في السباق البرلماني، المزعم عقدها خلال قبل نهاية العام الجاري، و تُعدّ هذه الانتخابات محطة حاسمة في إعادة تشكيل الخارطة البرلمانية، وفرصة لتعزيز تمثيل الأحزاب داخل المؤسسة التشريعية، اذ يمثّل هذا الاستحقاق مناسبة حيوية أمام الأحزاب السياسية لإثبات قدرتها على التعبير عن تطلعات المواطنين والمشاركة الفاعلة في صياغة السياسات العامة للدولة.

 

وفي هذا السياق، تكثّف الأحزاب جهودها الداخلية من خلال عقد اجتماعات متواصلة، وتشكيل لجان متخصصة لتنسيق الحملات الانتخابية، كما تعمل على اختيار مرشحين يتمتعون بالكفاءة والمصداقية، سواء من داخل كوادرها التنظيمية أو من خلال استقطاب شخصيات عامة تحظى بثقة الناخبين.

في حوار خاص لـ موقع خمسة سياسة، تناول النائب تيسير مطر، رئيس حزب إرادة جيل، أبرز الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام، من دور البرلمان الرقابي والخدمي، إلى التحديات الانتخابية المقبلة، وملف غلاء الأسعار، وقضايا الشباب والمشاركة الشعبية في الانتخابات، مؤكدًا على أهمية التواصل مع المواطنين وممارسة الحقوق الدستورية بكل مسؤولية.

وإلى نص الحوار: 

هل ترى أن البرلمان الحالي مارس دوره الرقابي بشكل كافٍ؟

بعض النواب قاموا بدورهم على أكمل وجه، بينما لم يُسمع عن آخرين شيئًا، اليوم وقت الحساب، والمواطن يبدأ بمحاسبة النائب عن أداءه.

ومع ذلك، قام كلًا من مجلس النواب ومجلس الشيوخ بدور جيد جدًا في مناقشة العديد من القضايا، دائمًا أؤكد للإعلاميين: ليس بالكلام فقط، بل ينبغي مراجعة مضبطة المجلس لمعرفة أداء النائب الحقيقي.

كيف تقيم العلاقة بين البرلمان والحكومة خلال الفترة الماضية؟

البرلمان ينقل مشاعر المواطن إلى الحكومة، ومهمته محاسبة الحكومة، العلاقة دائمًا تصب في مصلحة المواطن والحكومة ومصلحة مصر بشكل عام.

ما أصعب التحديات التي تواجه الانتخابات المقبلة، خاصةً مع قلة المشاركة في انتخابات الشيوخ؟

دوائر الشيوخ كبيرة، في حين أن النواب معروفون أكثر لدى المواطنين، لذلك تكون نسبة المشاركة في انتخابات النواب أعلى دائمًا.

الفترة المقبلة ستشهد معارك انتخابية قوية، وسيكون للشباب دور بارز في الحراك السياسي.

ما الفرق بين النائب الخدمي والنائب التشريعي أو الرقابي؟

كلا الدورين وجهان لعملة واحدة، في وجود مجلس محلي، يركز النائب على التشريع، وفي غياب المجلس المحلي، يلتزم بتقديم الخدمات.

وجود المجالس المحلية مهم لتفريغ النائب للتركيز على التشريع والرقابة.

كيف يمكن للبرلمان مواجهة ملف غلاء الأسعار؟

نحن على تواصل دائم مع المواطنين ونتابع السوق عن كثب، الأسعار مرتبطة بالدولار وارتفاعه أو انخفاضه، ونحتاج إلى دراسات دقيقة لضبط الأسعار بما يتناسب مع دخل المواطن، خفض سعر الفائدة مؤخرًا يعد مؤشرًا جيدًا لتحريك الاقتصاد.

ماذا عن ملف الشباب والبطالة؟

دعم المشروعات الصغيرة للشباب ضرورة حتمية يجب توفير قروض ومبادرات لتشجيع الشباب على بدء مشاريعهم الخاصة وتنمية مهاراتهم.

لو رجعت بالزمن، هل ستختار السياسة مرة أخرى؟

بالتأكيد سأختار السياسة، فهي فرصة لخدمة الناس وتحقيق التغيير الإيجابي.

كيف تحافظ على التواصل المباشر مع المواطنين؟

التواجد وسط الناس وحب تقديم الخدمة أساس، حضور المناسبات، المبادرات الشبابية، والأنشطة الرياضية يقرب النائب من المواطنين ويجعل تأثيره ملموسًا.

أين ترى حزب إرادة جيل بعد عشر سنوات؟

أتمنى أن يكون حزبًا مستمرًا، داعمًا للأمن القومي، ومساندًا للقيادة السياسية، ومقدمًا خدمات حقيقية للمواطنين.

هل يمكنك توجيه رسالة أخيرة للناخبين قبل الانتخابات؟

مارسوا حقكم الدستوري والقانوني، انزلوا للتصويت وشاركوا في اختيار من يمثلونكم.

نزولكم يعطي رسالة قوية بممارسة دوركم الديمقراطي، لا تتركوا الفرصة للآخرين ليقرروا عنكم، كونوا جزءًا من التغيير الذي ترغبون فيه.

كيف ترى دور الإعلام في مصر اليوم؟

الإعلام موجود وله تأثير واضح، لكننا نطمح للمزيد، مشكلتنا الأساسية هي الطموح المتزايد الذي لا يتوقف، فنحن نعيش مرحلة انفتاح إعلامي، ومع قيادة نحبها جميعًا ونسير معها إلى الأمام، يزداد طموحنا يومًا بعد يوم.

نريد إعلامًا أكثر حرية، لكن في إطار من المسؤولية والالتزام بالقانون والدستور، الحرية لا تعني تجاوز الخطوط الحمراء، بل تقديم رسالة تبعث الطمأنينة والأمل للمواطن، وتعكس إحساسًا بالمسؤولية تجاه الوطن.

الإعلام له دور مهم جدًا في بناء الوعي، وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد حضورًا إعلاميًا أكبر، خاصةً مع التواجد المتزايد للأحزاب في القنوات والجرائد، وهو ما يعكس زخمًا سياسيًا وإعلاميًا ملحوظًا.

ما الاختلاف الذي سيقدمه حزب "إرادة جيل" في الحياة السياسية؟

نحن نعمل على إعادة هيكلة الحزب وتطويره بالكامل، مع إعطاء نسب متميزة للشباب، هدفنا ليس فقط الأعداد، بل العقول والأفكار، نحن نركز على استثمار العقول التي تقدم حلولًا وتطرح أفكارًا تخدم الوطن والمواطن، التطوير المؤسسي والفكري هو أساس عملنا في المرحلة المقبلة.

ما أبرز الملفات التي سيتم التركيز عليها في مجلس الشيوخ خلال الفترة القادمة؟

الملف الاقتصادي يأتي في الصدارة، ويشمل الصناعة والزراعة، لن نتقدم للأمام دون حل مشكلات الصناعة والزراعة بشكل جذري، ودعم الصانع والمزارع ليستطيع أن يعيش بكرامة ويُنتج، بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، يجب أن نتجه إلى التصدير.

هل سيكون التركيز في البرلمان على الجانب الاقتصادي أكثر من السياسي؟

بالفعل، خلال الفصل التشريعي المنقضي، كان الاهتمام الأكبر بالملفات الاقتصادية، مجلس الشيوخ ناقش قضايا الصناعة والزراعة بشكل موسع، وأصدر توصيات مهمة نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار.

والجانب الاقتصادي كانت له أولوية واضحة، وهذا ما نحتاجه لدفع عجلة التنمية.

هناك من يرى أن بعض الأحزاب لم تُنصف في المقاعد الانتخابية.. ما رأيك في ذلك؟

كنت أتمنى أن تضم القائمة الوطنية عددًا أكبر من الأحزاب، لكن في كل الأحوال أعتقد أن تمثيل الأحزاب داخل البرلمان سيزداد عن ذي قبل.

يتردد دائمًا أن عدد الأحزاب في مصر مبالغ فيه.. هل توافق؟

لا أوافق على ذلك، بالعكس، نحن بحاجة إلى عدد أكبر من الأحزاب الفاعلة، صحيح أن بعضها غير معروف، لكنه يحتاج إلى أن يشتبك مع الناس عبر التدريب، والخدمات، والتواجد في الشارع.

نحن 120 مليون مواطن ولدينا أقل من 100 حزب، بينما فرنسا –على سبيل المثال– بها أكثر من 600 حزب، التعددية الحزبية ثراء للحياة السياسية وليست عبئًا عليها.

هل الأحزاب السياسية في مصر نشطة بالفعل؟

النشاط الحزبي يحتاج إلى تمويل وكوادر، بعض الأحزاب تواجه صعوبة في ذلك، والبعض الآخر يمتلك الإمكانيات، أتمنى أن يكون هناك دعم وتمويل أكبر للحياة الحزبية لتصبح المنافسة حقيقية وقوية بين الأحزاب.

لماذا لم نرَ تمثيلًا واسعًا للتنسيقية في البرلمان؟

التنسيقية تجربة متميزة نعتز بها، فهي بيت للشباب وأبنائنا، أعتقد أن تمثيلها سيكون جيدًا في المجلس القادم، والتجربة تستحق أن تستمر وتتوسع.

ما موقفك من قانون الإيجار القديم؟

القضية شائكة ولا يمكن إرضاء كل الأطراف، لدينا مالك لا يستطيع الاستفادة من ملكه، ومستأجر عاش عمره كله في بيت يصعب أن يُخرج منه.

أرى أن الحل الأمثل يكمن في التفاهم والتراضي بين الطرفين، بعيدًا عن ساحات المحاكم، كما يجب رفع الإيجار بشكل معقول مع الحفاظ على استقرار المستأجر وأسرته، وفي الوقت نفسه تمكين المالك من الاستفادة بشكل عادل، والتوازن والإنصاف هما الحل.

https://youtu.be/JM4NwLGCMcI