في خطوة استراتيجية ومبكرة تهدف لتعزيز الأمن الغذائي القومي، أعلن الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن إطلاق خطة قومية شاملة للنهوض بموسم زراعة محصول القمح الحالي، مُستهدفًا زراعة ما لا يقل عن 3.5 مليون فدان. وتتضمن الخطة حزمة متكاملة من الدعم الفني والمالي واللوجستي، معلنًا حالة "الاستعداد القصوى" في جميع المديريات والإدارات الزراعية.

ضمان أعلى عائد: سعر توريد "تاريخي" وخدمات متكاملة

شدد وزير الزراعة على أن المزارع هو الشريك الأساسي والعمود الفقري للأمن الغذائي المصري، مؤكدًا حرص الدولة على ضمان تحقيق أعلى عائد مجزٍ له. وفي هذا السياق، أكد "فاروق" على الإجراءات التشجيعية التي تم اتخاذها، أبرزها:

* سعر توريد محفز ومُجزي: تم الإعلان المبكر عن سعر توريد القمح لهذا الموسم بقيمة 2350 جنيهًا للأردب (درجة نظافة 23.5)، وهو سعر يتجاوز السعر العالمي للمحصول، لضمان استقرار المزارعين وتحقيق أرباح مُرضية.

* توفير مستلزمات الإنتاج: التأكيد على وصول مقررات الأسمدة المدعمة للمستحقين دون تأخير، والصرف الفوري من خلال منظومة "كارت الفلاح".

معركة الإنتاجية: تقاوي معتمدة وخريطة صنفية "إلزامية"

لم تتوقف الخطة عند الدعم المالي، بل ركزت على مضاعفة الإنتاجية وتحقيق طفرة في المحصول من خلال محاور فنية حاسمة:

* توافر "الذهب الأخضر": توجيهات مشددة بضمان توافر كميات كافية من التقاوي عالية الجودة، المعتمدة والمنتخبة، ذات الإنتاجية العالية والمقاومة للأمراض، وتوزيعها بأسعار مناسبة وفي المواعيد المحددة.

* الخريطة الصنفية مفتاح النجاح: أكد الوزير على ضرورة النشر الفوري لـ "الخريطة الصنفية" للمحصول. كما وجه بـ تكثيف التوعية والإرشاد للفلاحين بأهمية الالتزام بالسياسة الصنفية لزراعة الأصناف التي تُجود وتناسب كل منطقة لمواجهة التغيرات المناخية وتعظيم المحصول.

نحو زراعة عصرية: ميكنة وإرشاد حديث وغرف عمليات

وجه الوزير قيادات الوزارة والمراكز البحثية والمديريات الزراعية إلى التنسيق المشترك الدائم ورفع حالة الاستعداد القصوى. وتضمنت توجيهاته محاور لوجستية وفنية لضمان التغطية الكاملة للموسم:

* تفعيل الميكنة الزراعية: التأكد من جاهزية الميكنة الزراعية على مستوى المحافظات وتوفيرها، لتقليل الوقت والجهد وضمان الاستغلال الأمثل لوحدتي الأرض والمياه.

* الإرشاد والتوعية الحديثة: تكثيف برامج الإرشاد الزراعي الميدانية، والتركيز على توعية المزارعين بـ الممارسات الزراعية الحديثة مثل التسوية بالليزر والزراعة على مصاطب، والتي ثبت دورها المباشر في زيادة الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه.

* غرف عمليات لمواجهة العقبات: تفعيل غرف العمليات المركزية والفرعية في المديريات لتلقي الشكاوى والمعوقات والتعامل معها بشكل فوري وحاسم لضمان سير الموسم بسلاسة من البداية حتى التوريد.

ووجه "فاروق" القيادات بضرورة التواجد المستمر مع المزارعين على مدار الموسم، بدءًا من الإعداد للزراعة مرورًا بالحصاد وصولاً إلى توريد المحصول، مؤكدًا أن الدولة تقف بكل طاقتها لضمان نجاح الموسم وتحقيق طفرة قياسية في إنتاجية القمح.