أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين المستشار فارس سعد فام، النائب الأول الأسبق لرئيس مجلس الدولة، عضوًا بمجلس الشيوخ، ضمن قائمة الأعضاء المعينين بقرار رئاسي، تقديرًا لمسيرته الطويلة والمضيئة في خدمة العدالة والإسهام في ترسيخ دعائم دولة القانون.

يُعد المستشار فارس سعد فام واحدًا من أبرز القامات القضائية في مصر، إذ امتدت رحلته المهنية داخل مجلس الدولة لما يقارب نصف قرن، قدّم خلالها نموذجًا مشرفًا للقاضي المصري الذي يجمع بين الانضباط المهني والعطاء الوطني، وكرّس جهوده في سبيل إعلاء سيادة القانون وتحقيق العدالة الناجزة.

تخرج المستشار فارس سعد في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1976، ليبدأ مسيرته فور تخرجه بالالتحاق بـمجلس الدولة، حيث عمل في مختلف أقسامه القضائية والفتوى، متنقلاً بين ساحات محاكم القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، حتى نال ثقة زملائه ورؤسائه بترقيته إلى درجة نائب رئيس مجلس الدولة عام 1997.

وخلال مسيرته المديدة، تولّى المستشار فارس سعد العديد من المواقع القيادية المهمة داخل مجلس الدولة، من بينها رئاسة هيئة مفوضي الدولة، وعضوية المجلس الخاص لمجلس الدولة — وهي أعلى سلطة إدارية داخل المجلس — فضلًا عن تولّيه رئاسة الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، حيث أسهم في صياغة العديد من الآراء القانونية الرصينة التي كانت مرجعًا للهيئات الحكومية ومؤسسات الدولة في مختلف القضايا والمسائل التشريعية والإدارية.

كما شغل المستشار فارس سعد عضوية مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات لمدة خمس سنوات، وكان من أوائل من أسهموا في تأسيس بنيانها القانوني والإجرائي، بما يضمن نزاهة وشفافية العمليات الانتخابية في مصر، وذلك وفقًا لأحكام الدستور والقانون والمعايير الدولية ذات الصلة. وقد مثّل وجوده داخل الهيئة إضافة نوعية لما يتمتع به من خبرة قانونية واسعة وحس وطني رفيع المستوى.

ويُشهد للمستشار فارس سعد فام بقدرته الفائقة على الجمع بين الحسم القضائي والرؤية القانونية المتعمقة، حيث عُرف عنه دقته في دراسة الملفات، وحرصه الدائم على ترسيخ مبادئ العدالة، واستقلال القضاء، وصون الحقوق والحريات العامة. كما ترك بصمة واضحة في تطوير الأداء المؤسسي داخل مجلس الدولة، وكان دائم التشجيع للأجيال الشابة من القضاة على الالتزام بالانضباط والنزاهة المهنية.

وبعد نحو ثمانٍ وأربعين سنة من العمل القضائي المتواصل، اختُتمت مسيرة المستشار فارس سعد فام في يوليو الماضي ببلوغه سن التقاعد القانوني، بعد أن قدّم خلالها نموذجًا يحتذى في التفاني والالتزام والمسؤولية، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة مجلس الدولة ومجتمع القضاء المصري كأحد رموز العطاء والالتزام الوطني.

إن تعيين المستشار فارس سعد عضوًا بمجلس الشيوخ بقرار من رئيس الجمهورية، يأتي كتكريم مستحق لمسيرة امتدت قرابة خمسة عقود، شهدت إخلاصًا في أداء الواجب وتفانيًا في الدفاع عن العدالة. ومن المنتظر أن يضيف وجوده في المجلس قيمة قانونية وتشريعية كبيرة، لما يمتلكه من خبرة واسعة ومعرفة دقيقة بتفاصيل العمل الإداري والقانوني في مؤسسات الدولة.

بهذا القرار، يؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص الدولة المصرية على الاستفادة من خبرات رموزها القضائية المخضرمة في صياغة السياسات العامة، والمشاركة في صناعة القرار الوطني، دعمًا لمسيرة الإصلاح التشريعي وترسيخ أسس دولة القانون والمؤسسات.