تعد مدن القناة (بورسعيد، الإسماعيلية، السويس) ليست مجرد تجمعات حضرية، بل هي خط الدفاع الأول ورمز الصمود في تاريخ مصر الحديث، هذه الروح الوطنية العميقة انعكست بقوة على أنديتها الرياضية الكبرى: النادي المصري، ونادي الإسماعيلي، ونادي القناة.

لم تكن هذه الأندية مجرد ساحات للمنافسة الكروية، بل تحولت في زمن الحروب والأزمات إلى قلاع للدعم السياسي والوطني، لتجسد أسمى معاني التلاحم بين الرياضة والدولة في أوقات الشدة.

​خلال الفترة العصيبة التي تلت نكسة يونيو 1967، وصولاً إلى حرب الاستنزاف وأكتوبر 1973، لعبت أندية القناة دورًا محوريًا بـ "تكليف" مباشر من القيادة السياسية، كانت مدنهم هي مسرح العمليات العسكرية، مما أدى إلى تهجير سكانها وإيقاف النشاط الرياضي بشكل كامل، هنا تحول دور هذه الأندية من المنافسة إلى الدعم الكلي للمجهود الحربي.

​نادي الإسماعيلي يُعد النموذج الأبرز لهذا التحول، فبعد الهزيمة، قررت قيادة النادي بالتعاون مع الدولة تنظيم جولات خارجية واسعة النطاق في عشرات الدول العربية (منها الكويت، العراق، ليبيا، والمغرب).. لم يكن الهدف رياضيًا بحتًا، بل كان لـ تخصيص كامل إيراد هذه الجولات لصالح المجهود الحربي وإعادة تسليح الجيش المصري.

لعب "الدراويش" دور السفير الشعبي لمصر، يرفع الروح المعنوية للجماهير العربية ويجمع الدعم المالي والسياسي للقضية المصرية، هذا الدور الوطني الهام نال بسببه النادي وسام الاستحقاق وتقديرًا رئاسيًا. كما كان لـ النادي المصري (بورسعيد) ونادي القناة دورٌ كبير في دعم الصمود الشعبي. ورغم التهجير القسري الذي عانت منه فرق وجماهير هذه الأندية، ظلت إداراتها وشخصياتها العامة في طليعة الداعمين، حيث انخرط العديد من أبنائهم في صفوف المقاومة الشعبية أو تطوعوا للخدمة الوطنية. ​تحويل الملاعب إلى مراكز وطنية ​لم يقتصر الدعم على جمع التبرعات؛ بل تجسد في خطوات عملية على الأرض، فقد تحولت مقار هذه الأندية - على غرار الأندية الكبرى الأخرى في مصر - إلى مراكز تدريب لأفراد المقاومة الشعبية، ومناطق لتجميع التبرعات العينية والدم للمصابين، كان الهدف هو الحفاظ على الروح المعنوية للشعب وتأكيد أن الرياضة جزء أصيل من المعركة الوطنية.

​قصة أندية القناة هي قصة الصمود والتضحية، فقد أثبتت هذه المؤسسات الرياضية أنها ليست مجرد مساحات للترفيه، بل هي جزء من البنية الوطنية للدولة، تستجيب للنداء وتتكاتف مع القيادة السياسية لدعم الجيش والشعب في أحلك الظروف، هذا التلاحم يظل شاهداً تاريخياً على أن الرياضة المصرية كانت ولا تزال جزءاً من تاريخ البلاد السياسي والوطني.