في الوقت الذي كانت فيه الحضارات الأخرى تقيد دور المرأة، كانت المرأة المصرية القديمة تتمتع بمكانة اجتماعية فريدة وحرية سمحت لها بممارسة الرياضة.. النقوش والرسومات القديمة تكشف أن النشاط البدني لم يكن حكرًا على الرجال أو التدريب العسكري، بل كان جزءًا من حياة الفتيات والسيدات، مما يرسخ دور مصر القديمة كـرائدة في مجال الرياضة النسائية. ​

​أظهرت المرأة المصرية القديمة مهارات عالية في الألعاب التي تتطلب مرونة ورشاقة، والتي يمكن اعتبارها الأساس القديم لرياضات الجمباز والأكروبات الحديثة.

وتُعد نقوش مقابر بني حسن بمحافظة المنيا دليلاً مذهلًا، هذه الرسوم توضح فرقًا من الفتيات يمارسن ألعابًا بالكرة.

كانت اللعبة تعتمد على تمرير الكرة باليد أطول فترة ممكنة دون سقوطها، وأحيانًا كانت تزداد صعوبة بأن تحمل كل لاعبة أخرى على كتفيها أثناء تمرير الكرة، هذا يثبت أن مصر القديمة عرفت رياضة تشبه كرة اليد الحديثة وسمحت بمشاركة الفتيات فيها.

​كانت الفتيات يؤدين حركات بهلوانية وألعاب رشاقة ومرونة، تضمنت هذه الحركات الوثب الطويل وأداء لفات كاملة في الهواء، هذا التركيز على اللياقة البدنية والجمباز يدل على اهتمام الحضارة القديمة بالصحة والمرونة للجنسين. ​

ظهرت مناظر لفتيات يلعبن بالكرة بطرق مختلفة، مثل التلقي بثلاث كرات في وقت واحد، أو ممارسة اللعب في مجموعات صغيرة وبطرق منظمة تتطلب التعاون. ​

السباحة والتجديف، مهارات لا غنى عنها ​لم تقتصر أنشطة المرأة على الألعاب الأرضية، بل امتدت إلى الأنشطة المائية التي كانت حيوية في الحياة بجوار نهر النيل.

كانت السباحة من الرياضات المفضلة، ولم تكن مقتصرة على الرجال، عُثر على تحف فنية، مثل الملاعق التجميلية، التي صُنعت على هيئة امرأة تسبح، ما يشير إلى أن السباحة كانت تعتبر فنًا ورياضة محببة للمرأة، كما تذكر بعض البرديات أن الرجال استمتعوا بمشاهدة مسابقات السباحة والتجديف التي تشارك فيها السيدات. ​

​على الرغم من أن الأدلة تتركز بشكل أكبر على الرياضات الجماعية والشعبية التي مارستها النساء، إلا أن بعض الأدلة تشير إلى أن الرياضة كانت جزءًا من تدريب الأميرات والملكات حاتشبسوت وبنات جيلها فـ تشير بعض الدراسات إلى أن الأميرات وبنات الطبقة العليا، كان يمارسن التدريب البدني لضمان اللياقة والصحة، بما يتناسب مع مكانتهن.

إن اللياقة البدنية كانت تعتبر صفة إيجابية وضرورية للجميع، حتى للطبقات الحاكمة. ​