عندما يلتقي مانشستر يونايتد بـ ليفربول، لا تتوقف الأضواء عند حدود ملعب أولد ترافورد أو أنفيلد، بل يشتعل العالم بأسره، إن "ديربي الشمال الغربي" ليس مجرد مباراة كرة قدم إنجليزية، بل هو تجسيد لعداوة تاريخية واقتصادية وثقافية تمتد جذورها لأكثر من قرن، ليصبح أشهر وأقوى ديربي في إنجلترا.
تعود شرارة هذا الصراع إلى القرن التاسع عشر، وليس إلى الملاعب، فبينما كانت مدينة ليفربول تسيطر على التجارة البحرية والميناء، ردت مانشستر بإنشاء قناة مانشستر الملاحية في 1894.. هذا الحدث الاقتصادي، الذي هدف إلى تحويل مانشستر إلى ميناء داخلي مستقل، عمّق الخلاف بين المدينتين ومهد الطريق لعداوة رياضية شرسة.
ومن المفارقة أن أول لقاء بين الفريقين في عام 1894 كان مباراة فاصلة أدت إلى هبوط فريق مانشستر (نيوتن هيث آنذاك) إلى الدرجة الثانية، مما أشعل نار المنافسة منذ اللحظة الأولى.
ما يغذي هذا الديربي أكثر من أي شيء آخر هو السباق المحموم على لقب النادي الأنجح في إنجلترا، فلطالما تناوب الفريقان على قمة الكرة الإنجليزية، خاصة في حقبتي الثمانينات والتسعينات.
سيطر الريدز على الكرة الإنجليزية والأوروبية، ليصبحوا النادي الأكثر تتويجاً في البلاد لفترة طويلة.
ثورة مانشستر يونايتد جاءت في عهد السير أليكس فيرغسون بهدف معلن: "هدفي كان محاولة قلب الأمور"، ونجح في ذلك، حيث تفوق "الشياطين الحمر" على غريمهم في عدد ألقاب الدوري (20 لقبًا لليونايتد مقابل 19 لليفربول حاليًا)، وتجاوزوه لفترة في إجمالي البطولات (اليونايتد بـ 68 لقبًا مقابل 67 أو 68 لليفربول، حسب طريقة احتساب الألقاب).
أما على الصعيد الأوروبي، فيبقى ليفربول هو عميد إنجلترا بفضل ألقابه الستة في دوري أبطال أوروبا، متفوقًا على اليونايتد صاحب الألقاب الثلاثة.
تتميز مواجهات الفريقين بالندية القصوى والاحتفالات الجنونية، ويتصدر ريان غيغز قائمة أكثر اللاعبين ظهوراً في الديربي (48 مباراة)، بينما يتفوق النجم المصري محمد صلاح كـ الهداف التاريخي للمواجهات برصيد 13 هدفًا، متجاوزًا أساطير مثل ستيفن جيرارد وجورج وال.. كما أن تاريخ المواجهات شهد بعض النتائج القاسية، أبرزها الفوز الساحق لليفربول بنتيجة 7-0 في عام 2023، وهو أكبر فوز في تاريخ الديربي، مما يبرز مدى التقلبات والجنون الذي يصاحب هذه القمة.
بالنسبة لجماهير الفريقين، لا تهم مراكز الفريقين في جدول الترتيب عند اللقاء؛ فالفوز في "ديربي الكراهية" يعتبر بمثابة بطولة في حد ذاته، وكلمة فيرغسون تلخص ذلك: "لا يهم إن كنّا نلعب نحن وهم في مسابقة لألعاب الأطفال، فعندما نلتقي معا يجب أن تتوقع انطلاق الشرر!".
