صعّد الاتحاد الإيراني لكرة القدم من لهجته تجاه التنظيم الحالي لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، بعدما ندد بالقيود المفروضة على تحركات منتخب بلاده خلال البطولة، معتبرًا أن ما يحدث يمثل “بقعة سوداء في تاريخ المونديال” ويطرح تساؤلات كبيرة حول قدرة الدولة المضيفة على احترام قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم.
إيران تهاجم تنظيم مونديال 2026
وجاءت تصريحات الاتحاد الإيراني في ظل تقارير تحدثت عن صعوبات لوجستية وتنظيمية واجهها منتخب إيران خلال تنقلاته، خاصة فيما يتعلق بالسفر والوصول المبكر إلى ملاعب المباريات، وهو ما أثار حالة من الاستياء داخل بعثة المنتخب قبل المواجهة المرتقبة أمام بلجيكا في دور المجموعات.
وبحسب ما تم تداوله، فإن القيود المفروضة من السلطات الأمريكية أثرت بشكل مباشر على الترتيبات الخاصة بالمنتخب الإيراني، سواء على مستوى التحركات أو الجداول الزمنية المرتبطة بالمباريات، الأمر الذي اعتبرته طهران تجاوزًا غير مقبول لبروتوكولات “فيفا” المنظمة للبطولة.
الاحتجاج الإيراني لم يأتِ بصيغة دبلوماسية هادئة، بل حمل لهجة هجومية واضحة، بعدما نقلت التقارير تصريحات لمسؤول داخل الاتحاد الإيراني قال فيها إن من لا يستطيع تطبيق قواعد “فيفا” بالشكل الكامل لا ينبغي له استضافة كأس العالم من الأساس، واصفًا ما يحدث بأنه “فصل مظلم في تاريخ البطولة”.
وأضاف المسؤول الإيراني أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن أي اعتبارات سياسية، وأن المنتخبات المشاركة يفترض أن تحصل جميعها على المعاملة نفسها من حيث التنظيم والتسهيلات، دون تمييز أو عراقيل تؤثر على تحضيراتها أو على تكافؤ الفرص داخل البطولة.
وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس بالنسبة للمنتخب الإيراني، الذي يستعد لمواجهة بلجيكا في مباراة قد تكون حاسمة في مسار المجموعة، وهو ما يضاعف من أهمية الاستقرار الإداري واللوجستي بالنسبة للجهاز الفني واللاعبين.
وترى إيران أن أي تعقيدات تتعلق بالتنقل أو الوصول إلى الملاعب أو الترتيبات المرتبطة بالمباريات لا يمكن التعامل معها كأمور ثانوية، خصوصًا في بطولة بحجم كأس العالم، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورًا مؤثرًا في الاستعداد الذهني والبدني للمنتخبات.
ومن الواضح أن الاتحاد الإيراني يسعى من خلال هذه التصريحات إلى ممارسة ضغط علني على الجهات المنظمة وعلى “فيفا” من أجل التدخل وضمان عدم تكرار هذه المشكلات خلال ما تبقى من مشوار المنتخب في البطولة.
كما تعكس هذه الأزمة جانبًا من التوتر القائم بين الطابع الرياضي للبطولة والواقع السياسي المحيط ببعض المنتخبات المشاركة، وهي مسألة لطالما شكلت تحديًا في البطولات الكبرى، لكن إيران ترى أن كأس العالم يجب أن يكون استثناءً من كل ذلك، وأن تلتزم الدول المضيفة بتوفير بيئة متكافئة لكل المنتخبات دون استثناء.
وفي الوقت الحالي، لم يصدر تعليق رسمي واسع من الجهات المنظمة أو من “فيفا” يرد بشكل مباشر على الاتهامات الإيرانية، وهو ما يزيد من حالة الترقب بشأن ما إذا كانت الأزمة ستتطور إلى شكوى رسمية أو بيان مضاد خلال الساعات المقبلة.
لكن المؤكد أن تصريحات الاتحاد الإيراني ألقت بظلالها على أجواء البطولة، وفتحت بابًا جديدًا للجدل خارج المستطيل الأخضر، في وقت كان يفترض فيه أن ينصب التركيز بالكامل على المنافسة الرياضية.
وبين اتهامات إيران وغياب الرد الحاسم حتى الآن، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الأزمة ستمر بهدوء، أم أنها ستتحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مونديال 2026، خاصة إذا تكررت الشكاوى أو تدخل “فيفا” بشكل رسمي في الملف.
