أكد النائب محمد أبو العينين أن الحديث عن التكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مشددًا على أن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني يمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة اقتصادية مستدامة داخل المنطقة.
وأوضح أبو العينين أن التكامل الاقتصادي الموعود بين دول المنطقة لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار النزاعات والصراعات الإقليمية، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية تظل محورًا رئيسيًا وبؤرة أساسية للصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما يجعل حلها ضرورة سياسية واقتصادية في الوقت ذاته.
الحل الفلسطيني أساس الاستقرار
وشدد أبو العينين على ضرورة تطبيق حل الدولتين باعتباره المسار العادل والواقعي لإنهاء الصراع، مع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه أو فرض واقع جديد بالقوة.
وأشار إلى أن تحقيق السلام العادل لا يمثل فقط انتصارًا سياسيًا أو دبلوماسيًا، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي الذي يسمح بتدفق الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول.
كما لفت إلى الجهود التي بذلتها القاهرة وواشنطن من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا أن وقف الحروب والدمار كان حلمًا طال انتظاره، وأن الإرادة السياسية القوية قادرة على تغيير مسار الأزمات نحو حلول أكثر استدامة.
الأمن والسلام مفتاح التنمية الاقتصادية
وأضاف أبو العينين أن الأمن والسلام يمثلان حجر الأساس لأي مشروع تنموي حقيقي، موضحًا أن المستثمرين ورؤوس الأموال يبحثون دائمًا عن بيئة مستقرة وآمنة قبل اتخاذ قرارات التوسع أو ضخ الاستثمارات.
وأكد أن استمرار الصراعات المسلحة يؤثر بشكل مباشر على التجارة الإقليمية، وحركة النقل، وسلاسل الإمداد، وفرص العمل، مما يجعل التنمية الاقتصادية رهينة للاستقرار السياسي والأمني.
وأشار إلى أن المنطقة تمتلك إمكانات اقتصادية ضخمة تؤهلها لأن تكون واحدة من أكبر مراكز النمو الاقتصادي عالميًا، إلا أن هذه الإمكانات تظل معطلة طالما استمرت الأزمات دون حلول جذرية.
تعكس تصريحات أبو العينين رؤية متزايدة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية بأن التنمية لم تعد مسألة استثمارات أو مشروعات بنية تحتية فقط، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بإدارة الصراعات الإقليمية وتسويتها.
ففي ظل عالم اقتصادي شديد الترابط، أصبحت الحروب والنزاعات عاملًا مباشرًا في تعطيل النمو ورفع معدلات المخاطر الاستثمارية. ومن هذا المنطلق، فإن حل القضية الفلسطينية لا يُنظر إليه فقط كاستحقاق سياسي أو إنساني، بل كعامل استراتيجي قادر على إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد الإقليمي.
ويرى مراقبون أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة قد يفتح المجال أمام موجة جديدة من الشراكات الاقتصادية، ومشروعات الطاقة والنقل والتجارة العابرة للحدود، بما ينعكس على معدلات النمو وفرص التنمية في الشرق الأوسط بأكمله.
