ارتبط اسم حسن شحاتة، بذاكرة كرة القدم المصرية والإفريقية بأزهى عصورها، فـ إلى جانب إنجازاته الكروية الخالدة، سواء كلاعب بارع نال لقب "المعلم"، أو كمدرب قاد المنتخب الوطني لتحقيق المعجزة بالحصول على ثلاث بطولات متتالية لكأس الأمم الإفريقية (2006، 2008، 2010)، يبرز دور آخر لا يقل أهمية، حيث إنه ساهم في توحيد صفوف الأمة على هدف واحد ​لعل الأثر الأبرز للمعلم حسن شحاتة يكمن في قدرته على توحيد الشارع المصري تحت راية المنتخب الوطني.

ويأتي ذلك في فترة شهدت انقسامًا حادًا على مستوى الأندية والتعصب الكروي، استطاع شحاتة أن يخلق فريقًا وطنيًا متجانسًا، غلبت عليه روح الأسرة الواحدة، ضمّ لاعبين من القطبين وغيرهما، متناسيًا الخلافات لصالح الهدف الأسمى.

​كانت الانتصارات الإفريقية المتوالية بمثابة جرعات مكثفة من الفخر الوطني، حيث تحولت الشوارع المصرية إلى احتفالات عارمة، تجاوزت فيها فوارق الطبقات والمناطق، هذه اللحظات الجماعية من السعادة والوحدة، التي لم تقتصر على الرياضة بل امتدت لتصبح ظاهرة اجتماعية، هي في حد ذاتها قيمة مضافة للمجتمع المصري الذي يحتاج دومًا إلى قواسم مشتركة تلتف حولها القلوب. ​

مثّل حسن شحاتة نموذجًا يُحتذى به للمدرب المصري (الوطني) القادر على تحقيق إنجازات عالمية، ففي زمن سادت فيه المبالغة بالاعتماد على المدربين الأجانب، أثبت "المعلم" أن الكفاءة المحلية يمكنها أن تصل إلى قمة الهرم الإفريقي والعالمي (الوصول للمركز التاسع في تصنيف فيفا عام 2010)، مما عزز الثقة في الكوادر المصرية. ​

لم يكن شحاتة مجرد مدرب تكتيكي، بل كان مُربيًا ومعلمًا (وهو اللقب الذي التصق به)، حيث كان يُعرف عنه حرصه على الجانب الأخلاقي للاعبين، إن إيمانه بالعمل الجاد، بدءًا من تدريب فرق الدرجة الثانية وتحقيق الصعود بها، وصولاً إلى قيادة منتخب الشباب لتحقيق لقب إفريقيا عام 2003، يمثل رسالة واضحة للشباب المصري بأن الاجتهاد والتدرج هما مفتاح النجاح، بعيدًا عن البحث عن الشهرة السريعة. ​

حصول حسن شحاتة على وسام الرياضة من الطبقة الأولى في فترة مبكرة من مسيرته كلاعب (عام 1980)، يؤكد تقدير الدولة لدوره كرمز رياضي ووطني، لا يقتصر تأثيره على الأهداف والتمريرات، بل يمتد إلى كونه سفيرًا لمصر في المحافل الدولية، ووجهًا مشرفًا يمثل الطموح والإصرار. ​