أكد الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي عمق العلاقات المصرية–الروسية الممتدة لعقود، مشيرًا إلى حرص مصر على تطوير هذا التعاون، خاصة في المجالات الاستراتيجية مثل علوم الفضاء والطيران والذكاء الاصطناعي وتوطين التكنولوجيا، إدراكًا من الجانبين لأهمية العلوم والتقنيات المتقدمة في دعم خطط التنمية.

وفي هذا الإطار، وقّعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، ونظيرتها وزارة التعليم العالي والعلوم في روسيا الاتحادية، مجموعة من الاتفاقات الجديدة لتعزيز التعاون المشترك، وذلك على هامش فعاليات المنتدى الخامس لاتحاد رؤساء الجامعات الروسية والعربية، الذي استضافته جامعة العاصمة (حلوان سابقًا) يومي 7 و8 ديسمبر، تحت عنوان: «جسور حضارات المعرفة: التعليم، الابتكار، والمستقبل المستدام». وقد نُظم المنتدى بالتعاون بين وزارة التعليم العالي، واتحاد الجامعات العربية، واتحاد الجامعات الروسية، وبمشاركة واسعة من قيادات التعليم العالي في الدول العربية وروسيا الاتحادية، بما يعكس توجهًا نحو توسيع الشراكات الأكاديمية والبحثية خلال المرحلة المقبلة.

وقّع الاتفاقيات الدكتور حسام عثمان نائب الوزير لشؤون الابتكار والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي ممثلًا عن الجانب المصري، والدكتور كونستانتين موغيليفيسكي نائب وزير التعليم العالي والعلوم الروسية ممثلًا عن الجانب الروسي، وذلك بحضور الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور عمرو عزت سلامة أمين عام اتحاد الجامعات العربية.

وأوضح الدكتور أيمن فريد مساعد الوزير ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات أن الاتفاقات تمثل امتدادًا لجهود القطاع والمكتب الثقافي المصري في روسيا، بإشراف الدكتور محمد السرجاني، لتعزيز مسارات التعاون العلمي والبحثي بين الجانبين، مشيرًا إلى أن التعاون بين مصر وروسيا شمل سابقًا الاتفاقية الموقعة عام 1997، والبروتوكول المبرم بين الوزارتين عام 2006 بشأن التعاون في مجال التعليم.

وتضمنت الاتفاقيات الجديدة توقيع البرنامج التنفيذي للتعاون العلمي والتقني للأعوام 2026–2029، الذي يشمل إطارًا متكاملًا لتطوير التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا عبر تبادل الخبرات والسياسات العلمية، وتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة، وتسهيل التواصل بين المؤسسات العلمية والبحثية، وتبادل الباحثين والمتخصصين، وتبادل الإنتاج العلمي.

ويشمل البرنامج عددًا من المجالات البحثية ذات الأولوية، من بينها: العلوم الأساسية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأبحاث الفضاء والاستشعار عن بُعد، والعلوم الطبية الحيوية، والمواد الجديدة، والنانوتكنولوجي، والطاقة المتجددة والبديلة والنووية، وتقنيات معالجة الهيدروكربون الخام، وتوحيد المقاييس، والجيوديسيا ورسم الخرائط، والزراعة، والآثار، والبحوث البحرية. كما ينص البرنامج على تشجيع تبادل الخبرات والمعلومات ووفود العلماء والمتخصصين، إلى جانب تنظيم فعاليات مشتركة لتنفيذ مشروعات بحثية في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وفي سياق متصل، وقع الطرفان بروتوكول تعاون في مجال التعليم العالي، يهدف إلى تعزيز الشراكات الأكاديمية المباشرة بين الجامعات المصرية والروسية، وتشجيع إطلاق برامج تعليمية مشتركة، وزيادة معدلات التبادل الأكاديمي للطلاب والباحثين، فضلًا عن التعاون في تنظيم مؤتمرات وندوات ومعارض علمية مشتركة.

ويتضمن البروتوكول دعم التعاون القائم لإنشاء فروع جديدة للجامعات الروسية داخل مصر، إضافة إلى تعزيز التعاون الجاري مع جامعة برج العرب التكنولوجية بالإسكندرية. كما يشمل تدريب الكوادر في مجالات الطاقة النووية، وأنظمة التحكم الآلي، والأتمتة والميكاترونكس، وتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، وتجهيزات محطات الطاقة النووية، والرياضيات التطبيقية، والروبوتات، وكيمياء المواد وفيزياءها، وهندسة الطاقة الفعالة، والفيزياء والتكنولوجيا النووية.

كما ينص البروتوكول على دعم تعليم اللغة الروسية في مصر وتعليم اللغة العربية في روسيا، عبر مبادرات وبرامج مشتركة، وتنظيم دورات تدريبية تعزز التفاهم الأكاديمي والثقافي بين البلدين.

وتؤكد هذه الاتفاقات، بما تتضمنه من برامج تنفيذية وآليات للتنسيق، حرص القاهرة وموسكو على توسيع التعاون في مجالات التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا، وتعزيز الجهود الرامية إلى تطوير منظومات البحث والابتكار، بما يخدم التنمية في البلدين.