أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية عن نجاح الفريق الطبي بمستشفى السلام بورسعيد في إجراء تدخل تداخلي دقيق ومعقد يُنفذ للمرة الأولى داخل مستشفيات الهيئة وتحت مظلة منظومة التأمين الصحي الشامل، حيث تم إنقاذ مريض يبلغ من العمر سبعين عامًا كان يعاني من تمدد شديد بالشريان الأورطي، إلى جانب تمدد آخر بالشريان المأبضي، وكلاهما بدرجة خطورة عالية تهدد حياته.

وأوضحت الهيئة أن الحالة تطلبت تدخلًا طبيًا بالغ الدقة، خاصة في ظل معاناة المريض من عدة أمراض مزمنة، شملت فشلًا كلويًا مزمنًا يخضع بسببه لجلسات غسيل دوري، وقصورًا بالشرايين التاجية، وضعفًا بعضلة القلب، إضافة إلى ارتفاع شديد في ضغط الدم، وهي عوامل جعلت التدخل الجراحي التقليدي يمثل خطورة كبيرة على حياة المريض. وبناءً على ذلك، اتخذ الفريق الطبي قرارًا بإجراء التدخل عبر القسطرة بدلًا من الجراحة المفتوحة.

وتابعت الهيئة أنه تم تنفيذ التدخلين خلال جلسة واحدة دون أي شق جراحي، باستخدام القسطرة والدعامات المغطاة، حيث جرى علاج تمدد الشريان الأورطي باستخدام تقنية إصلاح الشريان الأورطي عبر القسطرة (EVAR)، كما تم علاج تمدد الشريان المأبضي باستخدام دعامات مغطاة من نوع (Covera). ويُعد هذا الإجراء الأول من نوعه الذي يُنفذ داخل منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بما يعكس الجاهزية العالية لمستشفياتها وقدرتها على تقديم خدمات طبية فائقة الدقة وفقًا لأعلى المعايير الدولية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن نجاح هذا التدخل الطبي المتقدم يعكس ما وصلت إليه منشآت الهيئة من تطور كبير في مستوى الخدمة الطبية المقدمة، وقدرتها على تنفيذ أدق وأعقد التدخلات العلاجية بأعلى معدلات النجاح. وأوضح أن تكلفة هذه العملية تتجاوز مليوني جنيه حال إجرائها خارج منظومة التأمين الصحي الشامل، بينما لم يتحمل المريض سوى 482 جنيهًا فقط كنسبة مساهمة، في تجسيد واضح لأهداف المنظومة في تحقيق العدالة الصحية وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.

وأضاف رئيس الهيئة أن ما تحقق يؤكد امتلاك الهيئة لنخبة متميزة من الكفاءات والكوادر الطبية القادرة على إجراء تدخلات معقدة تضاهي ما يُقدم في كبرى المراكز الطبية العالمية، مشددًا على أن هذا النجاح يُعد شهادة جديدة على كفاءة الطبيب المصري وقدرته على مواكبة أحدث الأساليب العلاجية. كما أكد استمرار الهيئة في التوسع في برامج التدريب المتقدم، واعتماد أحدث التقنيات الطبية، بما يضمن جودة الخدمة، وسلامة المرضى، ورفع جاهزية المنشآت للتعامل مع الحالات المعقدة.

ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد حسن سالم، مدير فرع الهيئة العامة للرعاية الصحية بمحافظة بورسعيد، أن هذا النجاح يعكس الجاهزية المتقدمة لمنظومة التأمين الصحي الشامل بالمحافظة، وقدرتها على تقديم خدمات طبية فائقة الدقة اعتمادًا على كوادر وطنية مدربة وتجهيزات طبية تضاهي المعايير العالمية. وأشار إلى أن إجراء هذا التدخل عالي الخطورة دون اللجوء إلى الجراحة يُبرهن على التطور الكبير في البنية التحتية الطبية، والدعم المؤسسي المستمر لتوفير حلول علاجية متقدمة وآمنة للمنتفعين.

وأشار إلى أن الإجراء تم تنفيذه داخل قسم جراحة الأوعية الدموية بمستشفى السلام بورسعيد، برئاسة الدكتور محمد لبيب، استشاري ورئيس القسم، وضم الفريق الطبي كلًا من الدكتور أحمد فكري، والدكتور أحمد رمضان، والدكتور محمود عبدالله، والدكتور إبراهيم المية، والدكتور أحمد داوود، والدكتور هشام زكريا، إلى جانب الدكتور مينا كرمل أخصائي التخدير، وفريق التمريض المتميز المكون من مس ياسمين السي، ومس ندى عادل، ومشرفة القسطرة سمر محمد، بالإضافة إلى فنيي الأشعة الأستاذ محمد عيد، والأستاذ محمد شونة، ليقدم الجميع نموذجًا مشرفًا في العمل الجماعي والاحتراف الطبي داخل منظومة التأمين الصحي الشامل