في صباح اليومٍ ، ودون إعلان حربٍ تقليدية أو قرعٍ لطبول المواجهة الكبرى، شنت القوات المسلحة الأمريكية ضربات جوية ومدفعية واسعة استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في عمق الجغرافيا السورية، ضمن عملية «عين الصقر». تحركٌ أعاد إلى الواجهة حرب أمريكا على داعش في سوريا، صراعٌ ظن كثيرون أنه انطفأ، بينما يراه المحللون أحد أكثر التحركات العسكرية الأمريكية وضوحًا وحسمًا ضد التنظيم منذ سنوات.
كيف قرأت الصحف الأمريكية والأجنبية «عين الصقر»؟
• جريدة واشنطن بوست الأمريكية أوضحت أن العملية، المُعلنة باسم «Operation Hawkeye Strike»، كانت ضربة انتقامية واسعة النطاق ضد مقاتلي داعش والبنى التحتية والأسلحة بعد مقتل جنود أمريكيين في هجوم تدمر، ووصفتها بأنها ردُّ أفعال حازم يعكس تصميم الإدارة الأمريكية على منع عودة التنظيم إلى المشهد مجددًا.
وذكرت الصحيفة أن الضربات شملت أكثر من 70 هدفًا في وسط سوريا واستُخدمت فيها طائرات مقاتلة ومروحيات وقذائف دقيقة.
أما الصحيفة البريطانية The Guardian قالت إن العملية الأميركية كانت ردًّا مباشرًا على الهجوم الذي وقع في 13 ديسمبر وأسفر عن مقتل جنود أميركيين، وأنها تُظهر تصعيدًا عسكريًا يهدف إلى إيصال رسالة حازمة للدولة الإسلامية المتبقية في سوريا. التقرير أشار أيضًا إلى تعاونٍ لم يسبق له مثيل بين القوات الأميركية والجيش السوري في هذه المرحلة.
وركزت الصحافة الألمانية (BILD) على وصف العملية بأنها ضربة انتقامية (Vergeltungsschlag) هدفها “تدمير مقاتلي داعش ومخازن أسلحتهم”، مع التأكيد على أن وزيرة الدفاع الأمريكية وصفت العملية بأنها رد قوي ضد الإرهاب وليس بداية حرب جديدة.
وتناولت الجزيرة الإنجليزية إعلان الرئيس الأمريكي بأن العملية كانت “ضربة دقيقة وناجحة جدًا” وأن الحكومة السورية تدعم الضربات ضد داعش، ما يعكس تغيرًا في ديناميكية العلاقات بين واشنطن ودمشق في هذا الملف.
التغطية العالمية كانت أكثر من مجرد نقل خبر الضربات؛ بل حملت تحليلًا استراتيجيًا لعمق العملية وأهدافها، مع تأكيد الصحف أن:
الضربات العسكرية في إطار «عين الصقر» لم تكن إعلان حرب جديدة بقدر ما كانت تصعيدًا حكيمًا في مواجهة تنظيم لازال يشكل تهديدًا رغم تراجعه.
كما ان الصحف الغربية اعتبرت أن العملية رسالة مزدوجة: قوة عسكرية ضد الإرهاب، ورسالة سياسية تعكس اهتمام واشنطن بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وتعكس هذه القراءات أن الإعلام الدولي يرى في عملية «عين الصقر» خطوة استراتيجية أكثر من كونها مجرد رد عسكري؛ إذ ربطت الغالبية بين مصلحة الأمن الأمريكي، والتحالفات الميدانية المتغيرة، وبين محاربة الإرهاب دون الانجرار إلى نزاعات أكبر.
