شهدت جامعة القاهرة احتفالية كبرى بمناسبة النسخة العشرين من عيد العلم، وذلك بقاعة الاحتفالات الكبرى، بحضور رفيع المستوى ضم كبار رجال الدولة، وقيادات التعليم العالي والبحث العلمي، ورؤساء الجامعات المصرية، ونخبة من العلماء والمفكرين، في مشهد يعكس المكانة الوطنية والعلمية العريقة للجامعة ودورها المحوري في بناء الإنسان المصري.

أقيمت الاحتفالية تحت رعاية الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وإشراف الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، لتكريم 45 من علماء الجامعة ومفكريها وباحثيها الحاصلين على جوائز الدولة والجامعة في مختلف المجالات العلمية عن عام 2024، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية والبحثية محليًا ودوليًا، وترسيخًا لقيمة العلم ومكانة العلماء في الدولة المصرية.

وشهدت الاحتفالية حضور الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية، والدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية، والمستشار محمد عبد العال النائب الأول لرئيس محكمة النقض، والدكتور مصطفى رفعت أمين المجلس الأعلى للجامعات، إلى جانب عدد من الوزراء السابقين، ورؤساء الجامعات، وقيادات جامعة القاهرة، وأعضاء هيئة التدريس، والطلاب.

وأكد الدكتور خالد عبد الغفار، في كلمته، أن الجامعات تمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان ورأس المال البشري، مشددًا على أن دورها لا يقتصر على التعليم، بل يمتد إلى تحفيز الابتكار وريادة الأعمال وخدمة المجتمع، ودعم صناع القرار بكوادر قادرة على قيادة الدولة المصرية. وأوضح أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز بيئة الابتكار وربط البحث العلمي بأولويات المجتمع، مؤكدًا أن التنمية البشرية مسار يبدأ بالصحة والتعليم وينتهي بإنسان قادر على صناعة المستقبل، وأن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي وأساس أي اقتصاد معرفي.

من جانبه، أكد الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن يوم العلم رسالة واضحة بأن العلم هو الأساس الحقيقي للتنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت التعليم العالي والبحث العلمي في صدارة أولوياتها باعتبارهما قاطرة التنمية ومحرك الابتكار وداعم اقتصاد المعرفة. وأوضح أن مصر تقدمت إلى المركز 25 عالميًا من حيث حجم الإنتاج العلمي من بين 190 دولة، وأن عدد العلماء المصريين المدرجين ضمن قائمة أفضل 2% من علماء العالم بلغ 1106 علماء، مؤكدًا أن جامعة القاهرة تتصدر الجامعات المصرية في الإنتاج العلمي والتصنيفات الدولية، وعلماؤها في مقدمة قائمة جامعة ستانفورد.

وأشار الوزير إلى إعداد خريطة بحثية وطنية تُمكن متخذي القرار من ربط أولويات البحث العلمي باحتياجات التنمية، خاصة المبادرات الرئاسية، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي ومتطلبات التنمية المستدامة.

وفي كلمته، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة أن احتفال عيد العلم هذا العام يتزامن مع مرور 117 عامًا على تأسيس الجامعة، في ظل تقدير غير مسبوق من القيادة السياسية لقيمة العلم ودعم ملف التعليم وبناء الإنسان. وأوضح أن عام 2025 يُعد عامًا استثنائيًا في مسيرة الجامعة، شهد خطوات نوعية عززت ريادتها الأكاديمية ورسخت حضورها إقليميًا ودوليًا، حيث واصلت تصدرها للجامعات المصرية والعربية والإفريقية في التصنيفات العالمية، واحتفظت بمكانتها ضمن أفضل 1% من جامعات العالم.

وأشار رئيس الجامعة إلى التوسع الدولي لجامعة القاهرة من خلال إنشاء فروع لها في دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، بما يعكس الثقة الإقليمية والدولية في مكانتها وريادتها، فضلًا عن دورها المجتمعي والإنساني عبر القوافل التنموية الشاملة، والمستشفيات الجامعية، وخطط التطوير الشامل لمنظومة التعليم والبحث العلمي.

وأكد الدكتور محمد حسين رفعت نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة أن دور الجامعة يتجاوز قاعات الدراسة والمعامل ليشمل قضايا المجتمع والتحديات البيئية، مشيرًا إلى أن استراتيجية جامعة القاهرة توجه البحث العلمي نحو أولويات التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وبناء أجيال قادرة على صناعة مستقبل مشرق للوطن.

كما شهدت الاحتفالية تكريم عدد من رؤساء الجامعات من خريجي جامعة القاهرة، تقديرًا لإسهاماتهم الأكاديمية والوطنية، إلى جانب إهداء درع الجامعة لكل من الدكتور خالد عبد الغفار والدكتور أيمن عاشور، تقديرًا لدورهما في دعم منظومتي الصحة والتعليم العالي.

واختتمت الاحتفالية بالتأكيد على أن عيد العلم يمثل رسالة وفاء لكل عالم وباحث أسهم في رفعة جامعة القاهرة، وتجديدًا للعهد بأن تظل الجامعة منارة للفكر وقلعة للعلم وضميرًا حيًا للوطن