شهد عام 2025 صدور عدد كبير من التشريعات المهمة التي كان لها صدى واسع داخل البرلمان وخارجه، وامتد تأثيرها بشكل مباشر إلى الشارع المصري، خاصة أنها تمس حياة المواطنين اليومية وتؤثر على قطاعات حيوية مختلفة.
وفي السطور التالية، نستعرض أبرز القوانين التي أقرها مجلس النواب خلال عام 2025، حيث دخل بعضها حيز التنفيذ بالفعل، بينما ينتظر البعض الآخر استكمال الإجراءات القانونية لتطبيقه.
الإيجار القديم يتصدر المشهد التشريعي
تصدر قانون الإيجار القديم المشهد على مدار شهور طويلة، عقب تقدم الحكومة بمشروع قانون إلى مجلس النواب تنفيذًا لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية ثبات الأجرة للأماكن المؤجرة لغرض السكن.
وانتهت المناقشات إلى إصدار قانون جديد ينهي العلاقة الإيجارية بعد 7 سنوات للوحدات السكنية، و5 سنوات للوحدات التجارية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين.
كما نص القانون على زيادة القيمة الإيجارية بواقع 20 مثلًا وبحد أدنى 1000 جنيه في المناطق المميزة، و10 أمثال وبحد أدنى 400 جنيه في المناطق المتوسطة، وبحد أدنى 250 جنيهًا في المناطق الاقتصادية. ودخل القانون حيز التنفيذ بداية من شهر سبتمبر الماضي، مع تطبيق زيادة موحدة قدرها 250 جنيهًا لحين الانتهاء من تصنيف الوحدات.
قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعد 75 عامًا
بعد أكثر من 75 عامًا من العمل بقانون الإجراءات الجنائية القديم، صدر قانون جديد في أكتوبر 2025، عقب مناقشات مطولة واعتراضات على عدد من مواده.
وكان رئيس الجمهورية قد استخدم صلاحياته الدستورية وأعاد مشروع القانون إلى مجلس النواب في يوليو الماضي، مع اعتراضه على 8 مواد تتعلق بضمانات الحرية الشخصية وحقوق الدفاع، من بينها مواد تخص الحبس الاحتياطي، ودخول المساكن، وبدائل الحبس، والإعلان الإلكتروني.
ومع بداية دور الانعقاد السادس والأخير للمجلس، ناقش النواب هذه الاعتراضات وأقروا التعديلات المطلوبة، ليصدر القانون رسميًا بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن يبدأ تطبيقه في أكتوبر 2026.
قانون العمل.. حماية للعمال وتشجيع للاستثمار
أقر مجلس النواب خلال 2025 قانون العمل الجديد، الذي يمس أكثر من 20 مليون عامل في القطاع الخاص، حيث استحدث مواد تنظم سوق العمل وتحمي حقوق العمال من الفصل التعسفي، وتضع ضوابط واضحة لإجراءات إنهاء الخدمة.
ونص القانون على إنشاء المحكمة العمالية للفصل في النزاعات العمالية اعتبارًا من أكتوبر 2025، مع إحالة القضايا المنظورة إليها. كما أنشأ صندوقًا لإعانات الطوارئ للعمالة غير المنتظمة، وتقديم الدعم خلال فترات التعطل، وإنشاء قواعد بيانات قومية للعمالة.
المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي
استحدث القانون المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، بهدف رسم سياسات الحوار الاجتماعي بين أطراف العمل الثلاثة، وخلق بيئة عمل قائمة على التشاور والتعاون.
كما حظر القانون احتجاز أجر العامل دون سند قانوني، وألزم صاحب العمل بصرف مستحقات العامل كاملة خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام من تاريخ مطالبته بها.
قانون تنظيم الفتوى الشرعية
شهد عام 2025 صدور قانون تنظيم الفتوى الشرعية لأول مرة في مصر، حيث حدد الجهات المخولة بإصدار الفتاوى، وهي هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ودار الإفتاء المصرية، وأئمة وزارة الأوقاف المصرح لهم قانونًا.
ونص القانون على عقوبات للمخالفين، مع تحميل المسؤولية القانونية للشخص الاعتباري حال ثبوت علمه بالمخالفة أو تسهيل وقوعها.
قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض
بعد سنوات من المطالبات، صدر قانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، بهدف تحقيق التوازن بين حماية المرضى وتوفير الطمأنينة للأطقم الطبية أثناء أداء عملهم.
ويتضمن القانون إنشاء نظام تأمين إجباري، وآليات للتسوية الودية للشكاوى، وتحديد ضوابط ممارسة المهنة، وتغليظ العقوبات على الأخطاء الطبية الجسيمة، وتجريم الاعتداء على الأطقم الطبية، على أن تصدر لائحته التنفيذية لاحقًا.
البكالوريا.. نظام تعليمي جديد موازٍ للثانوية العامة
أقر البرلمان تعديلات قانون التعليم التي استحدثت نظام البكالوريا كنظام موازٍ للثانوية العامة، يمتد لثلاث سنوات، ويتيح مسارات تعليمية متعددة، مع مواد أساسية وتخصصية، وفرص لتحسين الدرجات وتغيير المسارات.
ويمنح النظام فرصتين للامتحان سنويًا، مع مجانية المحاولة الأولى، ورسوم لا تتجاوز 200 جنيه للمادة في المحاولات اللاحقة.
قانون الرياضة.. حد أقصى 3 دورات لمجالس الإدارات
شهد عام 2025 تعديلات واسعة على قانون الرياضة، كان أبرزها تحديد 3 دورات فقط كحد أقصى للترشح لمجالس إدارات الأندية، بواقع 12 سنة.
وشملت التعديلات إنشاء مركز مستقل للتحكيم الرياضي، ومنع الجمع بين المناصب الرياضية، وتغليظ عقوبات الشغب، وتنظيم الاستثمار الرياضي، وإلزام الأندية بضوابط مالية وتحديث السجلات الطبية للاعبين.
وتأتي هذه القوانين ضمن حزمة تشريعات واسعة أقرها مجلس النواب خلال عامه الأخير، الذي تنتهي مدته الدستورية في 12 يناير 2026
