في الريف المصري حيث تتشابك أحلام البسطاء مع تحديات الحياة اليومية، وُلد مشروع "سكن كريم" كجزء من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، لتكون وعدًا بالكرامة والعدالة الاجتماعية للأسر الأولى بالرعاية في القرى الأكثر احتياجًا.
المشروع حمل آمالًا كبيرة، إذ أعلنت الدولة عن حصر أكثر من 80 ألف منزل في نحو 1477 قرية موزعة على عشرين محافظة، بهدف تطوير البنية التحتية للمنازل وإدخال خدمات أساسية مثل الصرف الصحي والمياه والكهرباء والغاز الطبيعي، مع إصلاح الأسقف والأبواب والنوافذ.
الدولة وفرت التمويل اللازم، حيث ارتفع دعم الإسكان الإجتماعي من 5.7 مليار جنيه في العام المالي 2020/2021 إلى 7.8 مليار جنيه في العام المالي 2021/2022 بنسبة نمو بلغت 36.8%،
كما خصصت 3.7 مليار جنيه لدعم المرافق و3.5 مليار جنيه لتوصيل الغاز الطبيعي إلى 1.2 مليون أسرة، هذه الأرقام تعكس جدية الدولة في تخفيف الأعباء الأقتصادية عن المواطنين وتعزيز العدالة الإجتماعية، إلا أن الواقع على الأرض لم يكن بنفس الزخم الذي حملته الأرقام.
بعد مرور أكثر من أربع سنوات على إطلاق المبادرة، ما زالت الصورة غير مكتملة، بعض القرى إستفادت جزئيًا من تحسين المرافق، بينما بقيت أخرى تعاني من شبكات مياه غير مكتملة ومشروعات صرف صحي متعثرة،وسكن كريم لم يتحقق ، المواطنون الذين لمسوا بعض التحسينات في بعض المشروعات.
أبدوا ارتياحًا نسبيًا، لكن شريحة واسعة ما زالت تشعر بخيبة أمل معتبرة أن مشروع "سكن كريم "لم تتحقق أهدافها كاملة بسبب غياب المتابعة المحلية والاهتمام بالمشاريع المهمه وإعطاء أولوية لها .
ففي محافظة الأقصر تحديدًا، برزت علامات تقصير واضحة لمشروع سكن كريم وغيرها من الملفات المهمه ، إذ لم نشهد اهتمامًا أو متابعة جادة من المحافظ، رغم أنه مهندس متخصص تنقل في أروقة وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية واطلع عن قرب على تجارب التعمير بالأحياء الراقية التي تولي رئاستها في القاهرة.
ورغم ما أتيح له من إمكانيات وصلاحيات وتمويل كافٍ، لم تظهر خطة زمنية محددة ولم تُمارس رقابة صارمة على التنفيذ،وهو ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين الذين كانوا ينتظرون تغييرًا ملموسًا في ملفات تقع في صميم تخصصه مثل شبكات المياه والصرف الصحي، ومشروع سكن كريم، وأخري..
واخيرا وليس اخرا، إن مبادرة "سكن كريم" لم تكن مجرد مشروع تنموي عابر، بل وعد إنساني يعكس رؤية الدولة في إرساء العدالة الإجتماعية وتحقيق حياة كريمة لأبناء الريف، غير أن هذا الوعد ظل ناقصًا في بعض المحافظات، وعلى رأسها الأقصر، حيث غابت المتابعة الجادة والرقابة الفاعلة للملفات المهمه، رغم توافر الإمكانيات والتمويل والصلاحيات.
إن تقاعس المسئول المحلي عن أداء دوره، وهو المتخصص في هذا المجال، جعل المواطن يعيش بين وعود معلنة وواقع متعثر، وأبقى كثيرًا من القرى في دائرة المعاناة، ولذا فإن نجاح "سكن كريم" لن يُقاس بما رُصد من مليارات أو بما كُتب في الخطط، بل بما يلمسه المواطن في بيته وشارعه وقريته، فإذا لم يتحمل المسئولون المحليون مسئولياتهم كاملة، ويضعوا خططًا زمنية واضحة، ويباشروا رقابة صارمة على التنفيذ، فإن المبادرة ستظل مجرد حلم مؤجل، بينما يظل المواطنين الأكثر احتياجًا في إنتظار حقه الطبيعي في سكن كريم يليق بكرامته ويعكس قيمة الإنسان المصري..
