استقبلت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وفدًا من أعضاء مجلس المستشارين الياباني، بحضور السفير إيواي فوميو، سفير اليابان لدى مصر، وذلك بمقر وزارة التضامن الاجتماعي بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبمشاركة المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، والأستاذة رنده فارس مستشارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشؤون صحة وتنمية الأسرة والمرأة والطفل ومديرة برنامج «مودة»، والأستاذة أميرة تاج الدين مدير عام الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات.

ترحيب بالوفد الياباني وإشادة بالعلاقات الاستراتيجية

واستهلت وزيرة التضامن الاجتماعي اللقاء بالترحيب بزيارة الوفد الياباني وأعضاء مجلس المستشارين الياباني، مشيدة بعمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر واليابان، وما تشهده من تطور مستمر في مختلف المجالات، مؤكدة حرص الدولة المصرية على تعزيز أطر التعاون المشترك بما يخدم أهداف التنمية الاجتماعية.

مناقشة سبل التعاون في الطفولة المبكرة ورعاية كبار السن

وتناول اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في عدد من المجالات، من بينها قطاع الطفولة المبكرة ورعاية كبار السن، إلى جانب مناقشة المشروعات التنموية اليابانية المنفذة في مصر، ودورها في دعم الفئات الأولى بالرعاية.

التعاون مع اليابان في المشروع القومي للطفولة المبكرة

وأعربت الدكتورة مايا مرسي عن تقديرها للتعاون الاستراتيجي مع اليابان في المشروع القومي للطفولة المبكرة، والذي يُعد أحد أنجح الشراكات مع هيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا» والسفارة اليابانية في مصر، مؤكدة أن مصر تستفيد بشكل كبير من التجربة اليابانية في التعليم والاستثمار في الطفولة المبكرة باعتبارها أحد ركائز التنمية المستدامة. وأوضحت أن مشروع تحسين جودة الطفولة المبكرة يمثل أحد أنجح المشروعات التنموية بالوزارة، وتجربة حقيقية لتبادل الخبرات والتعاون الفني بين الجانبين.

برامج التدريب ونقل الخبرات اليابانية إلى الحضانات المصرية

وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي اعتزاز الوزارة بالبرنامج التدريبي السنوي الذي توفره اليابان للسفر والتعلم والاستفادة في مجالي الطفولة المبكرة والإعاقة، موضحة أن المتدربين بدأوا بالفعل في تطبيق الدروس المستفادة من زيارات اليابان داخل مصر، خاصة في الحضانة التي تم افتتاحها بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة. كما أشارت إلى وجود عدد من الحضانات المنشأة حديثًا، مثل حضانة وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة العدل، والافتتاحات المرتقبة في وزارتي الري والصحة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مع تطبيق بعض مكونات المنهج الياباني المتماشية مع السياق المصري، ونهج التعلم من خلال اللعب، وغيرها من الطرق المبتكرة لتنمية مهارات الأطفال في هذه المرحلة العمرية.

الحصر الوطني للحضانات ونقلة نوعية في منظومة الطفولة المبكرة

وأشارت الدكتورة مايا مرسي إلى أن مصر تعمل بشكل جاد لتحسين منظومة الطفولة المبكرة، ليكون المشروع القومي جزءًا من تحرك وطني شامل يهدف إلى إحداث تغيير حقيقي في مسار الطفولة المبكرة. وأوضحت أنه تم تنفيذ أول حصر وطني للحضانات في عام 2025، لاستعراض الموقف الحالي لجميع دور الحضانات على مستوى الجمهورية، حيث أظهرت النتائج أن عدد دور الحضانة التي تم حصرها بلغ 48,225 حضانة، فيما يزيد عدد الأطفال الملتحقين بالحضانات على 1.7 مليون طفل، معتبرة هذه النتائج نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل والتطوير.

توسع استراتيجي ورفع كفاءة مقدمي الخدمة

وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن نتائج الحصر ستسهم في تغيير مسار التدخلات لتكون أكثر استهدافًا لاحتياجات مصر خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة أن الدولة لا تحتاج إلى توسع غير مدروس في عدد الحضانات، بقدر حاجتها إلى توسع استراتيجي مدروس ورفع كفاءة مقدمي الخدمة، وهو ما يمثل أولوية المرحلة القادمة. وأشارت إلى أن التوسع في تطبيق النموذج الياباني ومعاييره، بما يتماشى مع السياق المصري، يمثل ركيزة أساسية لاستكمال العمل في المشروع المشترك، خاصة أن منظومة الجودة المتكاملة يتم تطبيقها حاليًا من خلال تجهيز الحضانات، وتطوير الكتب والأنشطة، وتدريب ميسرات دور الحضانة، وتطبيق استمارات المتابعة والتقييم، وذلك في 9 محافظات.

الاستفادة من التجربة اليابانية في رعاية كبار السن

وأكدت الدكتورة مايا مرسي رغبة الوزارة في دراسة والاستفادة من التجربة اليابانية في ملف رعاية كبار السن، خاصة في ضوء وجود قانون رعاية حقوق المسنين في مصر، وجارٍ الانتهاء من لائحته التنفيذية، إلى جانب دراسة التجارب الدولية المختلفة لتقديم خدمات رعاية متكاملة وعالية الجودة لكبار السن.

جهود مواجهة العنف ضد المرأة وبرنامج «مودة»

وتطرقت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى جهود الوزارة، بالتعاون مع الشركاء، في مواجهة العنف ضد المرأة، مشيرة إلى أن مصر تضم المجلس القومي للمرأة باعتباره الآلية الوطنية للنهوض بالمرأة، فضلًا عن وجود مراكز استضافة وتوجيه المرأة. كما استعرضت برنامج «مودة»، الذي يُعد من البرامج الوقائية المهمة، ويعمل على تأهيل المقبلين على الزواج وبناء أسر مستقرة.

إشادة يابانية بالتجربة المصرية واستعداد لتعزيز التعاون

ومن جانبهم، أعرب أعضاء وفد مجلس المستشارين الياباني عن تقديرهم واعتزازهم بالتعاون المصري الياباني في مجال الطفولة المبكرة، موجهين الشكر لمصر على تبني الرؤية اليابانية، ومثمنين اهتمام وزارة التضامن الاجتماعي بقضايا الطفولة ورعاية كبار السن ومواجهة التمييز ضد المرأة، ليس داخل مصر فحسب، بل على مستوى المنطقة بأكملها. كما أكدوا عزمهم تعزيز التعاون مع مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة في مجال رعاية كبار السن، في ظل امتلاك اليابان برنامجًا شاملًا ومتقدمًا في هذا المجال