شهد الجناح المصري المشارك في المعرض السياحي الدولي FITUR 2026 بالعاصمة الإسبانية مدريد حدثًا ثقافيًا وسياحيًا لافتًا، تمثل في افتتاح متحف المستنسخات الأثرية لكنوز الملك الشاب توت عنخ آمون، بحضور شريف فتحي وزير السياحة والآثار، حيث جرى تدشين المعرض وسط أجواء احتفالية على أنغام موسيقى الهارب، في مشهد يعكس التزام مصر بإبراز حضارتها العريقة وتراثها الثقافي أمام جمهور عالمي من المتخصصين والزائرين.

متحف المستنسخات الأثرية.. تجربة مصغرة لقاعات توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير

وأكد وزير السياحة والآثار أن متحف المستنسخات الأثرية يُمثل نموذجًا مصغرًا لقاعات الملك توت عنخ آمون داخل المتحف المصري الكبير، موضحًا أن عرضه ضمن الجناح المصري في FITUR 2026 يأتي استكمالًا للنجاح الكبير الذي حققه هذا النموذج خلال مشاركته السابقة في المعرض السياحي العالمي WTM، حيث جذب اهتمام الزائرين وسلط الضوء على عظمة الحضارة المصرية القديمة.

وأضاف الوزير أن إعادة تقديم المتحف في مدريد جاءت استجابةً للاهتمام المتزايد للسوق الإسباني بـالسياحة الثقافية، والتي تُعد أحد أهم وأبرز منتجات السياحة المصرية، وتحظى بإقبال دولي واسع من مختلف الأسواق.

أجواء ثقافية وهوية مصرية أصيلة داخل الجناح المصري

وشهد حفل الاستقبال، الذي أُقيم داخل الجناح المصري، طابعًا ثقافيًا شعبيًا مميزًا، حيث تم تقديم مجموعة من الأطعمة والمشروبات المصرية التقليدية، من بينها الكركديه والمهلبية، إلى جانب طبق الكشري المصري، الذي تم إدراجه مؤخرًا على قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، ما ساهم في إبراز الهوية الثقافية المصرية بصورة متكاملة.

كما استُقبل الزوار بواسطة موظفين يرتدون أزياء فرعونية، في مشهد عكس الطابع الحضاري والأصالة التاريخية التي تميز مصر عبر العصور.

54 مستنسخًا أثريًا على مساحة 418 مترًا مربعًا

ويمتد متحف المستنسخات الأثرية على مساحة 418 مترًا مربعًا، مقسمة إلى منطقتين يفصل بينهما ممر بعرض 7 أمتار، ويضم 54 مستنسخًا أثريًا لأهم مقتنيات الملك توت عنخ آمون، من بينها كرسي العرش، التابوت الذهبي، القناع الذهبي، كرسي الحفلات، وعدد كبير من المجوهرات والقطع الذهبية الفريدة.

وجميع هذه المستنسخات من تصنيع شركة كنوز مصر للنماذج الأثرية، بما يتيح للزائر تجربة متكاملة تعكس روعة مقتنيات الملك الشاب وأهمية الحفاظ على التراث الحضاري المصري.

مشاركة مصر في FITUR.. تنوع سياحي تحت شعار «تنوع لا يُضاهى»

وتأتي هذه الفعاليات ضمن المشاركة السنوية لمصر في المعرض الدولي FITUR، الذي يُعد أحد أهم المنصات العالمية المتخصصة في قطاع السياحة والسفر. وبلغت مساحة الجناح المصري 437 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى دور علوي بمساحة 80 مترًا مربعًا.

واستعرض الجناح المصري مختلف المنتجات السياحية المصرية، بمشاركة 50 عارضًا من شركات السياحة والفنادق التي تمثل القطاع الخاص، إلى جانب تخصيص منطقة لعقد الاجتماعات المهنية، وشاشات رقمية لعرض أفلام ترويجية تحت شعار «Unmatched Diversity – تنوع لا يُضاهى»، بما يبرز تنوع المقصد السياحي المصري وقدرته على تلبية مختلف أنماط واهتمامات السائحين.

حملة ترويجية موسعة في مدريد وبرشلونة

وفي إطار تعزيز الحضور المصري في السوق الإسباني، أطلقت وزارة السياحة والآثار حملة إعلانية واسعة النطاق لمدة أسبوعين، شملت مطار مدريد الدولي، وشاشات العرض في الشوارع الرئيسية، بالإضافة إلى حافلات النقل العام في مدريد وبرشلونة.

وتهدف هذه الحملة إلى تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية لمصر كمقصد سياحي متنوع وغني، والترويج لبرامج سياحية مبتكرة تلائم مختلف شرائح السائحين الإسبان والأوروبيين.

لقاءات مهنية لدفع السياحة الوافدة من إسبانيا

وعلى هامش المعرض، عقد وزير السياحة والآثار سلسلة لقاءات مع عدد من منظمي الرحلات الإسبان، من بينهم:

Viajes Carrefour – Dynamic Tours – El Corte Ingles – Avoris، وذلك لبحث سبل زيادة حركة السياحة الوافدة إلى مصر وتعزيز حجم الأعمال المشتركة داخل السوق الإسباني.

وأكد الوزير خلال اللقاءات أهمية تنويع المنتجات السياحية، من خلال الدمج بين السياحة الثقافية، والشاطئية، وسياحة المغامرات، والسياحة الروحية، مع التركيز على تقديم برامج سياحية متكاملة تشمل أكثر من مدينة ووجهة مصرية، بما يعكس التزام الوزارة بشعار Unmatched Diversity.

كما شدد على أهمية استمرارية الموسم السياحي طوال العام، والاستفادة من البرامج الصيفية إلى جانب الشتوية، لتشجيع السفر إلى مصر على مدار العام.

جذب السياحة عالية الإنفاق ونمو الساحل الشمالي

وأشار الوزير إلى أهمية استهداف شرائح سياحية ذات إنفاق مرتفع، وتقديم خدمات عالية الجودة، بهدف تغيير الصورة النمطية عن مصر كمقصد منخفض التكلفة، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات السياحية المصرية.

كما لفت إلى النمو الملحوظ في حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، حيث سجلت زيادة بنسبة 450% في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، ما يعكس تحولهما إلى مقاصد سياحية جديدة على الخريطة الدولية.

تعاون ثقافي وسياحي مصري إسباني

وعلى الصعيد الرسمي، التقى وزير السياحة والآثار وزير الثقافة الإسباني Ernest Urtasun، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الثقافية والسياحية والأثرية، في ضوء العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين البلدين، والتي شهدت زخمًا ملحوظًا خلال العام الماضي مع الزيارات المتبادلة على أعلى مستوى.

وأكد الوزيران أهمية تكثيف التعاون في مجالات البحث والتنقيب الأثري والترميم، بما يعزز التبادل الثقافي ويدعم التنمية المستدامة في البلدين.

لقاءات دولية مع الأمم المتحدة للسياحة وWTTC

كما التقى الوزير شيخة النويس، أمين عام منظمة الأمم المتحدة للسياحة، حيث ناقشا سبل دعم صناعة السياحة في مصر وفق المعايير الدولية، من خلال تطوير نظم الإحصائيات السياحية، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل البيانات، وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء.

وتناول اللقاء أيضًا مجالات التدريب وبناء القدرات للعاملين بالقطاع السياحي لرفع كفاءتهم وفق أفضل الممارسات العالمية.

وفي السياق ذاته، التقى الوزير الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة WTTC، لبحث زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، لا سيما من أسواق أمريكا اللاتينية، واستعراض مؤشرات الأداء السياحي، والتي أظهرت استقبال مصر نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، بنسبة نمو بلغت 21% مقارنة بالعام السابق.

تعزيز الربط الجوي والترويج الإعلامي

كما شملت اللقاءات التواصل مع شركات الطيران، حيث اجتمع الوزير مع مسئولي Edelweiss Airlines لبحث توسيع الرحلات الجوية إلى المقصد المصري، وتعزيز الربط بين المدن السياحية المختلفة، بما يثري تجربة السائح.

واختتم الوزير زيارته بلقاءات مع وسائل الإعلام الإسبانية، استعرض خلالها المقومات السياحية المتنوعة التي تتمتع بها مصر، وأهمية المعارض الدولية في الترويج للمقصد السياحي المصري، إلى جانب الحديث عن المتحف المصري الكبير، وتطوير تجربة زيارة المواقع الأثرية، واسترداد القطع الأثرية المهربة.

الجناح المصري يفوز بجائزة أفضل جناح في FITUR 2026

وفي تتويج لهذه الجهود، حصد الجناح المصري جائزة أفضل جناح للدول المشاركة في FITUR 2026، تقديرًا لتميزه الفني والبصري وقدرته على إبراز الهوية الحضارية المصرية بأسلوب مبتكر يجمع بين الأصالة والتجديد.

ومن جانبه، أعرب الدكتور أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، عن سعادته بهذا التكريم، مؤكدًا أن الجائزة تعكس الجهود المتواصلة للوزارة في الترويج للمقصد المصري وإبراز التنوع الكبير في المنتجات والأنماط السياحية، بما يؤهل مصر لتكون أحد أهم المقاصد السياحية عالميًا من حيث الجودة والتنوع.