الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران .... فصل جديد من الصراع الإقتصادي بين أمريكا و الصين على الطاقة و الاسواق العالمية 

ولم تكن أبدا بسبب الملف النووي و الصواريخ الباليستية

بعد سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على النفط الفنزويلي و هو أحد اهم مصادر البترول للمصانع الصينية

حيث أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة أكبر مستورد للنفط الإيراني، وهو أحد أرخص مصادر الطاقة التي تعتمد عليها المصانع الصينية الضخمة التي تغزو منتجاتها الأسواق العالمية.

وبالتالي فإن ضرب إيران أو تعطيل صادراتها النفطية يعني ببساطة رفع سعرالطاقة على الصين، وهو ما يضعف تنافس السلع الصينية أمام الولايات المتحدة الأمريكية .

بمعنى آخر:

إن الحرب على ايرن ليس إلا مشهدا جديدا للصراع الاقتصادي أو الحرب الباردة بين الصين و أمريكا

ماذا عن مصر؟

و كالعادة لمواجة أي أزمة يجب تفسير أسباب المشكلة حتى يمكننا وضع حلول مؤثرة تعكس فهما جيدا للوضع

و بالتالي يجب النظر إلى وضع الاقتصاد المصري حاليًا.

فمصر بدأت بالفعل في التعافي تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع احتياطي النقد الأجنبي ليقترب من 59 مليار دولار.

لكن أي حرب كبيرة في المنطقة قد تفرض ضغوطًا جديدة على الاقتصاد.

ولهذا تناول تقرير صادر عن بنك الاستثمار الأمريكي مورغان ستانليأربعة سيناريوهات لتأثير الحرب على الاقتصاد المصري.

أولها أن تتوسع الحرب بشكل كبير في المنطقة.

والثاني أن تستمر الضربات العسكرية دون توسع كبير.

والثالث أن تكون الضربات محدودة للغاية.

أما السيناريو الأخير فهو التوصل إلى حل دبلوماسي.

لكن مع اتساع الضربات لتشمل مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، فإن احتمال أن تكون المواجهة محدودة يبدو أقل ترجيحًا.

كيف استعدت مصر؟

الحكومة المصرية حاولت التحرك مبكرًا لتقليل تأثير الأزمة.

فقد تم تفعيل غرفة الأزمات في مجلس الوزراء لمتابعة التطورات بشكل مستمر، مع التأكيد على استقرار شبكة الكهرباء وتوافر السلع الأساسية.

كما أعلنت الحكومة وقف تصدير الغاز مؤقتًا، لضمان عدم حدوث نقص في الطاقة داخل السوق المحلي.

وفي خطوة مهمة، طرحت مصر استخدام خط أنابيب سوميدلنقل النفط الخليجي من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، كمسار بديل في حال تأثر الملاحة عبر مضيق هرمز

ويمتد الخط من العين السخنة إلى ميناء سيدي كرير بطاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا، وهو مشروع عربي مشترك بين مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر.

كما طلبت الحكومة من موردي الطاقة تسليم الشحنات قبل مواعيدها المعتادة لتأمين احتياجات الكهرباء خلال فصل الصيف.

وفي الوقت نفسه أكدت الغرف التجارية أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من السلع الأساسية يكفي من 6 أشهر إلى عام.

رغم الاستعدادات… الخطر ما زال قائمًا

أرى أن هذه الإجراءات الحكوميّة تعكس وعيًا سريعًا بالأزمات العالمية.

لكنها لا تعني أن مصر لن تتأثر.

حطو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية حيث قد وصل سعر خام برنت إلى نحو 82 دولارًا للبرميل ، وهو ما قد يزيد فاتورة واردات الطاقة على مصر بما يتراوح بين مليار 1.4 مليار دولار خلال ما تبقى من العام المالي.

كما شهدت السوق المالية مؤخرًا خروج استثمارات أجنبية بنحو 1.2 مليار دولار خلال يومين فقط، إضافة إلى تسجيل المستثمرين الأجانب والعرب صافي بيع في البورصة المصرية بنحو 324 مليون دولار.

إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيرانليست مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية.

إنها جزء من صراع اقتصادي عالمي يتجاوز حدود الشرق الأوسط.

ومع أن هذه التطورات تفرض تحديات على الاقتصاد المصري، فإن خبرة الدولة في التعامل مع أزمات سابقة — مثل تداعيات حرب غزة والحرب الروسية الأوكرانية — تمنح قدرًا من الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز هذه المرحلة.

ففي عالم اليوم، لم تعد الحروب تُخاض فقط بالسلاح…بل أيضًا بالاقتصاد والطاقة والتجارة.