يعد بيليه، أسطورة كرة القدم البرازيلية، شخصية معقدة عندما يتعلق الأمر بحياته السياسية، على عكس بعض الرياضيين الذين اتخذوا مواقف سياسية صريحة، مثل محمد علي كلاي، اختار بيليه نهجًا أكثر حيادية، مما جعله محط جدل. ​

تجنّب بيليه إلى حد كبير اتخاذ مواقف سياسية قوية خلال مسيرته الكروية، خاصةً في فترة الحكم العسكري في البرازيل (1964-1985).

واجه انتقادات من بعض النشطاء والمثقفين الذين رأوا في صمته أو قربه من رموز النظام العسكري، وخاصةً الرئيس إميليو غاراستازو ميديشي، تجاهلاً لقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

يرى هؤلاء المنتقدون أن بيليه كان يملك تأثيرًا هائلاً كان يمكن استغلاله للوقوف ضد الظلم، لكنه اختار الصمت.. رد بيليه على هذه الانتقادات بقوله إنه لا يفهم الكثير في السياسة وأن وقته مكرس لكرة القدم.

 ​​على الرغم من حياده النسبي، دخل بيليه الحياة السياسية بشكل رسمي بعد اعتزاله اللعب، ففي عام 1995، عُين وزيرًا للرياضة في البرازيل، ليصبح أول وزير أسود في تاريخ البلاد، وقد أحدث تغييرًا كبيرًا خلال فترة توليه المنصب، حيث أصدر "قانون بيليه" في عام 1998.. كان الهدف من هذا القانون هو تحديث كرة القدم البرازيلية ومنح اللاعبين مزيدًا من الحقوق، خاصةً فيما يتعلق بإنهاء عقودهم مع الأندية بعد فترة معينة، كان هذا القانون خطوة ثورية لمكافحة الفساد في الأندية والاتحادات الكروية.

 ​حتى قبل أن يصبح وزيرًا، كان لبيليه تأثير سياسي غير مباشر، لقد كان رمزًا للوحدة الوطنية والفخر البرازيلي، ففي عام 1961، سنّ الرئيس البرازيلي آنذاك جانيو كوادروس قانونًا يعتبر بيليه "ثروة وطنية" لمنعه من اللعب في أندية خارج البرازيل، كما يُقال إن مبارياته كانت قادرة على إيقاف النزاعات، مثلما حدث في نيجيريا خلال حربها الأهلية عام 1967، حيث توقفت الحرب مؤقتًا ليتمكن الناس من مشاهدة مباراة ودية لفريق سانتوس الذي كان يلعب فيه بيليه. ​

على الرغم من انتقادات البعض له بسبب قربه من الديكتاتورية، يظل بيليه شخصية أيقونية ساهمت في تغيير نظرة العالم إلى البرازيل، من خلال كرة القدم، ثم من خلال دوره الرسمي في السياسة، حتى لو كانت مسيرته السياسية أقصر وأقل تألقًا من مسيرته الكروية.