شهد القطاع الرياضي في مصر خلال العقد الأخير، تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحولًا جذريًا يهدف إلى ترسيخ مكانة مصر كقوة رياضية إقليمية ودولية، لم يقتصر هذا التحول على دعم الفرق والمنتخبات فحسب، بل امتد ليشمل بناء بنية تحتية عملاقة، وتبني إستراتيجيات مستدامة لاكتشاف ورعاية المواهب، مما وضع مصر على مسار النهضة الرياضية الشاملة التي بدأ تأثيرها يتجاوز الحدود الإقليمية.
يُعد الاستثمار الضخم في البنية التحتية أحد أبرز ملامح الإستراتيجية الرئاسية للرياضة، لم تعد مصر تعتمد على المنشآت القديمة، بل أطلقت مشاريع قومية ضخمة تهدف إلى توفير أعلى المعايير العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى.
في قلب هذه المشاريع يبرز المدينة الأولمبية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتي تُوصف بأنها صرح رياضي لا مثيل له في المنطقة، يضم استادات ومجمعات صالات مغطاة وملاعب متكاملة، قادرة على استضافة أكبر البطولات العالمية كالأولمبياد.
هذا التطور مكن مصر من استضافة العديد من البطولات القارية والدولية بنجاح كبير، على رأسها كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم (2019).. بطولة العالم لكرة اليد للرجال 2021 وبطولة العالم للرماية والعديد من بطولات الناشئين والشباب في مختلف الألعاب.
وقد أكدت هذه الاستضافات قدرة مصر التنظيمية الهائلة، وأعادت ثقة الهيئات الرياضية الدولية في الإمكانيات المصرية، ما جعلها مركزاً رياضياً إقليمياً مفضلاً.
لم يقتصر الدعم على كرة القدم، بل وجهت الرئاسة اهتمامًا غير مسبوق بالرياضات الفردية التي ترفع علم مصر في المحافل الدولية، تم إطلاق برامج مكثفة لرعاية الموهوبين والأبطال الأولمبيين، وتقديم حوافز مادية ومعنوية كبيرة، بالإضافة إلى توفير معسكرات تدريبية متطورة على أعلى مستوى.
وكانت النتيجة ملموسة في دورات الألعاب الأولمبية والبارالمبية، حيث ارتفع عدد الميداليات المحققة، وظهور أبطال عالميين في ألعاب مثل الخماسي الحديث، والمصارعة، والكاراتيه (قبل إلغائها)، والتايكوندو، والاسكواش الذي تتربع فيه مصر على عرش التصنيف العالمي بشكل شبه مطلق، هذا الدعم الرئاسي المباشر رسخ مبدأ أن الدولة تقف خلف أبطالها، مما عزز من الروح المعنوية والاحترافية لدى الرياضيين.
إن تأثير رؤية الرئيس السيسي تجاوز الدائرة المحلية ليطال المنطقة العربية والإفريقية، فمن خلال دور مصر المحوري ودعمها المستمر للاتحادات القارية والدولية، أصبحت مصر ركيزة أساسية في تطوير الرياضة الإفريقية.
كما ظهر التأثير الإيجابي عبر تعزيز أواصر التعاون مع الدول العربية والأفريقية لتبادل الخبرات والمدربين.
ولعبت المنشآت المصرية الحديثة دوراً في استضافة معسكرات تدريبية لفرق ومنتخبات من المنطقة، وأصبحت الرياضة المصرية أداة قوية للدبلوماسية والقوة الناعمة، حيث تساهم في تقديم صورة إيجابية عن الدولة المصرية كبلد آمن ومتقدم وقادر على القيادة والتنظيم.
النهضة الرياضية في مصر في السنوات الأخيرة ليست مجرد طفرة عابرة، بل هي نتاج رؤية إستراتيجية واضحة من القيادة السياسية تهدف إلى جعل الرياضة حقاً وممارسة للجميع، وليس مجرد منافسة احترافية، فمع استمرار العمل على تطوير الأكاديميات الرياضية، وربط التعليم بالرياضة، والتخطيط لأولمبياد 2028 وما بعدها، تبدو مصر عازمة على حصد المزيد من النجاحات، مؤكدة أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في صحة الشباب ومستقبل الأمة.
