شارك وفد من وزارة التضامن الاجتماعي في ورشة العمل الإقليمية التي عقدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، في العاصمة الأردنية عمّان، تحت عنوان: "الفقر متعدد الأبعاد في الدول العربية.. نظرة معمقة". وجاءت الورشة بمشاركة ممثلين عن وزارات التضامن والشؤون الاجتماعية في عدد من الدول العربية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين الدوليين.

وهدفت الورشة إلى تبادل الخبرات حول "المؤشر العربي للفقر متعدد الأبعاد"، الذي أقرّه مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب ليكون آلية معيارية لقياس مستويات الحرمان داخل المجتمعات العربية، ودعم واضعي السياسات في إعداد خطط فعّالة للحد من الفقر وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية.

ومثّل وزارة التضامن الاجتماعي في فعاليات الورشة كلٌّ من: الأستاذ رأفت شفيق، مساعد وزيرة التضامن للحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، والمهندسة أمل حلمي، استشاري إدارة قواعد البيانات ورقابة الجودة.

وشهدت الجلسات نقاشات موسّعة حول أهمية تعزيز الملكية الوطنية للبيانات ومراعاة الخصوصية التنموية لكل دولة، باعتبار ذلك أساسًا لصياغة سياسات اجتماعية أكثر فاعلية. كما ركزت المناقشات على سبل رفع قدرات الحكومات العربية في استخدام مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد لاستهداف الفئات الأكثر احتياجًا بدقة داخل برامج الحماية الاجتماعية.

وتناولت الورشة المخرجات الأولية للتقرير العربي الثالث للفقر متعدد الأبعاد، الذي تستعد الإسكوا لإصداره قريبًا، ويعرض تطور مؤشرات حرمان الأسر في عشر دول عربية خلال الفترة بين 2010 و2023، وفق النسخة المحدّثة من الدليل العربي الذي يقيس الفقر عبر خمسة أبعاد رئيسية: الصحة، التعليم، السكن، الخدمات، والأصول.

وأظهرت التقديرات الأولية أن مصر من الدول متوسطة الدخل التي حققت تقدمًا ملحوظًا في خفض الفقر متعدد الأبعاد خلال العقد الأخير، مقارنة بدول أخرى مثل العراق وتونس والصومال واليمن وجزر القمر وموريتانيا، كما أوضحت البيانات أن الفجوة بين الريف والحضر في مصر أقل حدّة من مثيلاتها في الدول الأقل نموًا. وأكد التقرير أن توسع الدولة المصرية في برامج الحماية الاجتماعية خلال السنوات الماضية ساهم في الحد من ارتفاع معدلات الفقر الحاد مقارنة بالدول الأكثر هشاشة.

كما استعرضت الإسكوا مجموعة أدوات تقنية جديدة لقياس وتحليل الفقر متعدد الأبعاد، بهدف تمكين الدول العربية من بناء مؤشرات دقيقة واتخاذ قرارات قائمة على الأدلة، ومن بينها: أداة بناء المؤشر الوطني، أداة المحاكاة لقياس أثر تغييرات السياسات، أداة التحسين لاختيار أفضل النماذج، وأداة فقر الأطفال.

وقدّم المركز العربي لدراسات السياسات الاجتماعية خطته التشغيلية الجديدة التي تستهدف دعم الدول العربية في وضع الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفقر، خصوصًا في مجالات تصميم السياسات، والمتابعة والتقييم، وبناء القدرات المؤسسية، بما يتوافق مع متطلبات مرحلة ما بعد 2030 وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن مصر تمتلك قاعدة مؤسسية قوية وقدرات تحليلية متقدمة مقارنة بعدد من الدول العربية الأخرى، مما يضعها في موقع متميز لتطوير أدوات قياس الفقر متعدد الأبعاد وتحسين دقة استهداف الأسر الأكثر احتياجًا ضمن برامج الحماية الاجتماعية.