ينطلق  اليوم  الثانى لفعاليات المؤتمر الدولي  التاسع لأورام  الرئة والصدر، الذي تنظمه الرابطة الدولية لمكافحة وعلاج الأورام بالتعاون مع جامعة ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية والمعهد القومي للأورام، في الفترة من 5 إلى 6 ديسمبر، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء والقادة العالميين والإقليميين في مجال مكافحة سرطان الرئة من مصر والدول العربية، ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأوروبا، وكندا، والولايات المتحدة، بحضور 42 عالمًا وطبيبًا، وبرعاية وزارتي الصحة والسكان والتعليم العالي.

ويهدف المؤتمر إلى نقل أحدث المستجدات العلمية العالمية المستخلصة من أهم المؤتمرات الدولية مثل WCLC وASCO وESMO وELCC إلى الواقع العملي، بما يخدم تحديات نظم الرعاية الصحية في الدول ذات الموارد المحدودة والمتوسطة. ويناقش المؤتمر على مدار يومين جميع محاور رعاية المرض، بما في ذلك التشخيص المبكر، والطب الجينومي، والتشخيص الجزيئي الدقيق، وخزعات السوائل، والعلاجات الذكية الموجهة والمناعية، والجراحة والعلاج قبل وما بعد الجراحة، بالإضافة إلى برامج الكشف المبكر والسياسات الصحية، وضمان العدالة في إتاحة الابتكار الدوائي، وبناء شبكات التجارب الإكلينيكية والطب الشخصي.

كما يشهد المؤتمر جلسة توافق دولية رفيعة المستوى حول علاج سرطان الرئة القابل للجراحة في الدول محدودة الموارد، بهدف الخروج ببيان إقليمي ودعوة للعمل، إلى جانب مناقشات استراتيجية حول السجل القومي المصري للأورام وبناء البنية التحتية للبحث الإكلينيكي. ويكرّم المؤتمر مجموعة من القامات العلمية التي ساهمت في تطوير طب الأورام على الصعيدين العالمي والإقليمي، كما يكرم اسم الراحلة الدكتورة رباب جعفر من خلال جائزة الباحثين الشباب لدعم الأجيال الجديدة في التعليم والتمكين العلمي.

و  تعليقا على الموءتمر و الجلسات العلمية أكدت  الدكتورة علا خورشيد، رئيس قسم الأورام بالمعهد القومي للأورام، أن المؤتمر يمثل منصة حقيقية للتعاون وبناء الشراكات، ويتيح تبادل المعرفة والخبرة بين أطباء الأورام، والجراحة الصدرية، والأشعة والتصوير الطبي، والباثولوجيا، والفيزياء الطبية، والتمريض، إضافة إلى الباحثين وواضعي السياسات الصحية والشركاء الدوليين، في خطوة تؤكد أهمية التكامل متعدد التخصصات لتحقيق أفضل النتائج العلاجية لمرضى سرطان الرئة في مصر والمنطقة.

وأشارت الدكتورة خورشيد إلى أن معدلات الإصابة بأورام الرئة في العالم ترتفع، وللأسف ما زال يتم اكتشاف العديد من الحالات في مصر في مراحل متأخرة، ما يجعل المؤتمر فرصة لمناقشة رفع الوعي وتحسين سبل الاكتشاف المبكر، حيث يزيد التشخيص المبكر فرص العلاج والشفاء بشكل كبير.

وأضافت أن من التوجهات الحديثة في علاج سرطان الرئة هو اكتشاف مؤشرات الأورام من خلال “العينات السائلة”، أي قبل ظهور الورم في الأشعة، ما يمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر. كما تناولت التطور الكبير في طرق العلاج ما بين الجراحة، والعلاج الكيماوي، والعلاج الإشعاعي، وصولًا إلى العلاج المناعي، مؤكدة أن الهدف ليس فقط امتلاك أحدث العلاجات علميًا، بل ضمان وصولها إلى المرضى بأقل تكلفة ممكنة.

وأوضحت الدكتورة خورشيد أن العلاج كان يعتمد في الماضي على الكيماوي فقط، أما اليوم فهناك معرفة دقيقة بأن 60% من أورام الرئة لدى غير المدخنين تنتج عن خلل جيني محدد، ومع اكتشافه وإعطاء العلاج الموجه له، يمكن الوصول إلى نسب شفاء تتجاوز 100% دون عودة المرض لمدة تتجاوز خمس سنوات. كما أشارت إلى توسع المعرفة حول الطفرات الجينية، من نوعين أو ثلاثة فقط سابقًا إلى أكثر من 12 طفرة، مع دراسة الخريطة الجينية لسكان جنوب مصر للكشف عن أي اختلافات خاصة بهم.

وأكدت أن التحدي الأكبر يتمثل في ارتفاع تكلفة التحاليل الجينية، مشيرة إلى العمل على حلول لإجرائها بأقل تكلفة ممكنة لضمان حصول كل مريض في أي مكان بمصر على التشخيص الصحيح والعلاج الأمثل. وفي ختام حديثها، شكرت الدكتورة خورشيد جميع المشاركين، مؤكدة أن الهدف النهائي هو أن تعود نتائج البحث والمعرفة مباشرة بالنفع على المرضى