أكد الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي أن حادثة مصرع هدير بائعة الشاي بمنطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بردود أفعال الفتاة التي كانت برفقة المتهم وقت الواقعة، والتي اعتبرها البعض غير متناسبة مع حجم الحادث.

صراع طبقي وضغوط نفسية وراء سوء فهم السلوكيات في الحوادث

وأضاف فرويز أن التعامل مع مثل هذه الوقائع لا يجب أن يكون من منظور طبقي أو انفعالي، بل من خلال فهم شامل للحالة النفسية التي يمر بها الأفراد وقت وقوع الحادث، موضحًا أن الشخص المتسبب في الحادث أو المتواجد داخله قد يكون تحت ضغط نفسي شديد للغاية يؤدي إلى انخفاض حاد في مستوى الدوبامين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على التركيز والانتباه ويؤدي إلى حالة من التشوش أو غياب الاستجابة الطبيعية.

وأشار إلى أن هذا الضغط النفسي قد يجعل الشخص في حالة من فقدان التركيز الكامل أو الاستيعاب اللحظي للموقف، وهو ما قد يُفسر خطأ على أنه لامبالاة أو عدم إدراك، بينما يكون في الحقيقة ناتجًا عن اضطراب نفسي حاد لحظة وقوع الحدث.

اللامبالاة الظاهرة وحداثة السن

وأكد استشاري الطب النفسي أن ما يبدو على بعض الأفراد من لامبالاة ظاهرة في المواقف الصادمة لا يعني بالضرورة غياب الإحساس أو التجرد من المشاعر، بل قد يكون انعكاسًا مباشرًا لصدمة نفسية مفاجئة أو آلية دفاعية داخل المخ.

وأضاف أن حداثة السن تلعب دورًا مهمًا في هذا السياق، حيث إن صغار السن أو المراهقين قد لا يمتلكون النضج الانفعالي الكافي الذي يمكنهم من التعامل المتوازن مع المواقف الحادة، وهو ما يستوجب أخذ اعتبارات متعددة قبل إصدار أي أحكام.

وشدد على أن المجتمع في كثير من الأحيان يميل إلى تفسير هذه التصرفات من منظور طبقي أو اجتماعي ضيق، وهو ما يؤدي إلى تضخيم الفجوة وسوء الفهم بين فئات المجتمع المختلفة.

الجيل Z واللامبالاة المرتفعة

وفي سياق متصل، أشار فرويز إلى أن الجيل الحالي المعروف باسم الجيل Z يعاني بشكل ملحوظ من ارتفاع معدلات اللامبالاة وضعف تحمل المسؤولية مقارنة بالأجيال السابقة.

وأوضح أن هذا الأمر مرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تغيرات سلوكية واضحة لدى الشباب.

وأضاف أن هذا النمط من الاستخدام المستمر يساهم في زيادة العصبية، ضعف التركيز، وقلة الانتباه، إلى جانب التشتت الذهني المستمر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على طريقة تعامل الأفراد مع المواقف اليومية والصدمات المفاجئة.

وأكد أن هذه الظواهر تحتاج إلى دراسة أعمق لفهم تأثير التطور التكنولوجي السريع على السلوك الإنساني، وعلى طريقة الاستجابة النفسية للمواقف الحياتية المختلفة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة.