أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن التكافل الاجتماعي وتقديم العون للمحتاجين خلال فصل الشتاء يمثلان قيمة شرعية عظيمة وضرورة إنسانية ملحّة، تندرجان تحت مفهوم التعاون على البر والتقوى الذي حثّ عليه الإسلام، وذلك في ظل دخول فصل الشتاء وازدياد حاجة كثير من الفئات إلى الدفء والمأوى.
وشدد المركز، في بيان له، على أن الأعمال الخيرية المرتبطة بستر المحتاجين من برد الشتاء القارس تدخل في صميم الأجر المضاعف، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ:
«مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.. وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ» (أخرجه مسلم)، موضحًا أن هذا الحديث الشريف يبيّن عِظَم أجر تقديم العون للمؤمن في الدنيا، وأن من أعظم صور هذا العون مساندته في أوقات الضرورة، ولا سيما في برد الشتاء.
وأوضح المركز أن صور التكافل الاجتماعي لا تقتصر على الصدقة النقدية فقط، بل تشمل التصدق بالأغطية والملابس الثقيلة اللازمة لمواجهة البرد، وإصلاح أسقف المنازل لمنع تسرب مياه الأمطار والحفاظ على دفء البيوت، فضلًا عن المساهمة في إيواء الضعفاء والمشردين وتوفير مأوى آمن لهم يحميهم من قسوة الأجواء.
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن إغاثة الملهوف وإعانة الضعيف تُعد من أفضل القربات إلى الله، وأن توفير الدفء والحماية للفقراء والأيتام والمساكين خلال فصل الشتاء عمل صالح عظيم؛ لما فيه من دفع ضرر محقق عنهم، وتحقيق الستر والصحة والكرامة الإنسانية لهم. وأشار إلى أن الصدقة في مثل هذه الظروف قد تكون صدقة جارية إذا أسهمت في تمكين المحتاجين من الاستمرار في حياتهم بأمان واستقرار.
وفي ختام بيانه، دعا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عموم المسلمين إلى اغتنام هذه الأيام في الإكثار من الزكاة والصدقات ومدّ يد العون للمحتاجين، والبحث عنهم في محيطهم الاجتماعي، والمبادرة إلى سد احتياجاتهم من كساء وغذاء ودفء، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2]
