لم تكن انتخابات عام 2025 مجرد سباق على المقاعد، بل كانت اختبارًا حقيقيًا للنماذج الجادة التي دخلت المعترك العام بدافع الخدمة لا البحث عن مكاسب، ومن بين هذه النماذج برز اسم عبدالرحمن يونس رخا، الذي لم يحالفه الحظ في الفوز، رغم مسيرة حافلة بالاجتهاد والنجاح والعمل المتواصل منذ سنواته الأولى.

وُلد عبدالرحمن يونس رخا في 1 أبريل 1980 بحي رخا بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، ونشأ في بيئة بسيطة غرست فيه قيمة العمل الشريف والإصرار على النجاح، فكان الإيمان بالجهد والاجتهاد هو بوصلته منذ الصغر، ليس فقط لتحقيق ذاته، بل لخدمة من حوله والمجتمع الذي ينتمي إليه.

مسيرة علمية وتكوينية جادة

حصل رخا على بكالوريوس علوم وتربية (فيزياء وكيمياء) دفعة 2002، ثم واصل تطوير نفسه من خلال عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة والتسويق وإدارة الأعمال، إلى جانب برامج احترافية في تنمية الموارد البشرية وبناء القيادات، ما انعكس لاحقًا على أدائه المهني وقدرته على إدارة المشروعات وفرق العمل بكفاءة.

خبرة مهنية مبكرة ومتراكمة

بدأ العمل منذ سنوات الجامعة، واضعًا نصب عينيه هدف اكتساب الخبرة العملية جنبًا إلى جنب مع الدراسة. ومنذ عام 1998 تخصص في تجارة الأدوية، ليبني خبرة طويلة ذات طابع محلي ودولي، توجها بتأسيس شركة الرخا لتجارة الأدوية عام 2015، والتي أصبحت نموذجًا للالتزام والانضباط وبناء الثقة مع العملاء.

ولم تقتصر خبرته على الجانب التجاري، بل امتدت إلى التدريب على المشروعات، والتخطيط الاستراتيجي، وتنظيم فرق العمل، مع قدرة واضحة على تحويل الأفكار إلى خطط قابلة للتنفيذ تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

حضور مجتمعي صادق

عرف عن عبدالرحمن رخا نشاطه المجتمعي الواضح بمحافظة كفر الشيخ، حيث شارك في مؤتمرات وندوات توعوية، وساهم في دعم برامج تدريب الشباب وتنمية مهاراتهم، إلى جانب تنظيم لقاءات مباشرة بين الشباب وأصحاب الخبرات، إيمانًا منه بأهمية نقل المعرفة وبناء الأجيال.

كما قدم برامج توعوية عن التخطيط للمستقبل وبناء الذات، ونظم ورش عمل حول العمل الجماعي وحل المشكلات، فضلًا عن دعمه المستمر للمشاركة المجتمعية والأنشطة الثقافية والفنية، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن وواعٍ.

مهارات قيادية وإنسانية

يتميز رخا بقدرة واضحة على القيادة وتحفيز الآخرين، والعمل بروح الفريق، وبناء علاقات استراتيجية قائمة على التعاون والثقة. كما يمتلك مهارة التعامل مع التحديات بعقلية عملية، وتواصلًا فعالًا قائمًا على الاستماع الحقيقي لاحتياجات الناس، لا الاكتفاء بالشعارات.

رؤية لا تتوقف عند صندوق الانتخابات

انطلقت رؤية عبدالرحمن يونس رخا من قناعة راسخة بأن خدمة الناس هي الغاية والهدف، وأن يكون الصوت معبرًا عن سكان الدائرة، مع التركيز على تطوير التعليم والصحة ودعم الشباب.

وخلال حملته الانتخابية، قدم نموذجًا مختلفًا حين أكد بوضوح أنه حتى في حال عدم الفوز، سيواصل خدمة المواطنين، معلنًا عن مبادرة لإنشاء ثلاث شركات مساهمة خاصة، واحدة في كل مركز، بهدف خدمة المواطنين وتخفيف العبء عن الحكومة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة، وهو طرح يعكس فهمًا واقعيًا للمسؤولية المجتمعية والشراكة مع مؤسسات الدولة.

خسارة انتخابية… وربح معنوي

قد لا يكون عبدالرحمن يونس رخا قد حصد مقعدًا في انتخابات 2025، لكنه بلا شك حصد احترام شريحة واسعة من المواطنين، وقدم تجربة تؤكد أن العمل العام لا يُقاس فقط بنتيجة انتخابية، بل بصدق النية، واستمرارية العطاء، والقدرة على تحويل الوعود إلى أفعال.

ويبقى اسمه نموذجًا لمرشح اجتهد، ونجح في حياته العملية، ودخل الانتخابات بعقلية الخدمة، ليؤكد أن الخسارة الحقيقية ليست في عدم الفوز، بل في التوقف عن خدمة الناس… وهو ما لم ولن يكون خيارًا لديه.