"كنا نركض حاملين رضيعًا عمره أربعة أشهر… بينما السماء فوق غزة تشتعل"، بهذه الكلمات يمكن اختصار المشهد الذي أعاد برومو مسلسل «صحاب الأرض» فتحه في الذاكرة، قبل عرضه ضمن موسم دراما رمضان 2026. دقائق قليلة من الإعلان الترويجي كانت كافية لإشعال حالة من الجدل، ليس فقط على منصات التواصل الاجتماعي العربية، بل أيضًا في الإعلام الإسرائيلي، الذي تعامل مع العمل بوصفه رسالة تتجاوز الدراما إلى مساحة الرواية والتوثيق.
أثار الإعلان الترويجي (البرومو) لمسلسل «صحاب الأرض» اهتمامًا واسعًا قبل عرضه رسميًا ضمن موسم دراما رمضان 2026. المسلسل، من بطولة منة شلبي وإياد نصار، مستوحى من الواقع والقصص الحقيقية، ويستعرض معاناة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وسط محاولات دائمة للبحث عن سبل البقاء والأمان.
البرومو أظهر الصمود والتحديات اليومية للفلسطينيين، وسط قصف واستهداف للمنازل والمدنيين، ليطرح العمل زاوية إنسانية قوية قبل بدء عرض المسلسل، ولفت الانتباه أيضًا إلى التغطية الإعلامية الإسرائيلية المثيرة للجدل التي حاولت التقليل من أهمية الرسالة الإنسانية للعمل.
لكن ما يعكسه البرومو على الشاشة… يظل أقل قسوة مما عاشه البعض على أرض الواقع.
تصريحات خالد أحمد حول المعاناة الفلسطينية
قال الكاتب الصحفي الفلسطيني خالد أحمد، إنه على الرغم من أن مسلسل «صحاب الأرض» لم يُعرض بعد، وأن ما تم عرضه حتى الآن هو فقط الإعلان الترويجي (البرومو)، إلا أن هذا البرومو أثار ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تسليطه الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني. وأكد أن العمل الدرامي مهما بذل جهده لن يتمكن من توثيق حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها الفلسطينيون.
وأشار إلى أن البرومو يعكس جزءًا من ظروف حياة الفلسطينيين في الخيام، والقصف المستمر، واستهداف المدنيين بما في ذلك الأطفال والشيوخ، واستهداف المدارس والأحياء السكنية بذريعة محاربة المقاومة. وأضاف أن الفيديوهات والصور التي توثق ما يجري كانت أكثر قسوة، لكنها لا تقلل من أهمية العمل الدرامي الذي يذكر الجمهور العربي بمأساة الفلسطينيين.
وأكد خالد أحمد، لـ"خمسة سياسة"، أن سياسة إرهاب المدنيين وتشريدهم من منازلهم، واستهداف المناطق المدنية بشكل مباشر، كانت حاضرة خلال الحرب، موضحًا أن محاولات إخفاء حجم الدمار قبل وصول الصحفيين الأجانب وقوات السلام تعكس رغبة في طمس الحقائق.
وأشار إلى أن أجداده هُجروا من قرية بربرة عام 1948، وأن الرسالة آنذاك كانت: «الكبار يموتون والصغار ينسون»، مؤكدًا أن مسلسل «صحاب الأرض» يعيد تذكير العالم بأن الرواية الفلسطينية لا تزال حاضرة رغم محاولات طمسها.
يمكنك قرأت هذا أيضًا: "من الشاشة إلى البرلمان.. «أب ولكن» يعيد قانون الأحوال الشخصية للواجهة"
وأضاف أن المعاناة اليومية للفلسطينيين تشمل العيش في الخيام، نقص الغذاء والدواء، الضغط النفسي على الأطفال والنساء، ومحاولات مستمرة لإرغام السكان على النزوح، مؤكدًا أن الدراما قد لا توثق كل التفاصيل، لكنها ترفض أن يُنسى ما حدث.
كما أشار إلى استمرار السياسات المتعلقة بضم الأراضي في الضفة الغربية، وفرض قيود على البناء، وإجبار الفلسطينيين على هدم منازلهم بأنفسهم خلال مهلة زمنية محددة، في إطار ضغوط متواصلة على السكان.
وأكد أن غياب المحاسبة الدولية يسمح باستمرار الانتهاكات دون رادع، مشددًا على أن الأعمال الدرامية التي تتناول القضية الفلسطينية تسهم في إبقاء الوعي حيًا.
شهادات شخصية: معتصم بالله حسن أحمد
ومن جانبه، قال المعتصم بالله حسن أحمد، صحفي فلسطيني ومعلق صوتي، إنه استيقظ مع عائلته في السابع من أكتوبر على أصوات انفجارات هزّت مدينة غزة، موضحًا: "لم تكن جولة عسكرية أو تصعيدًا محدودًا، بل كان شيئًا أثقل وأشرس."
وأضاف: "نزحت مع زوجتي ورضيعنا زين الدين الذي لم يتجاوز أربعة أشهر، وقلبي يعتصر خوفًا عليه. الحياة أصبحت سلسلة من النزوح المتكرر، ننتقل من مكان إلى آخر هربًا من القصف."
وأشار إلى أن العائلة عاشت أيامًا طويلة بين طوابير الخبز والمياه، ونقص الوقود والدواء، مؤكدًا أن الحياة اليومية تحولت إلى معركة بقاء.
وأوضح لـ"خمسة سياسة"، أن جدته كانت تحكي له عن أحداث عام 1948، وعندما سألها عن الحرب الحالية قالت: "هذه أصعب حرب شهدتها فلسطين منذ أن عشت."
وأكد أنه فقد أقارب وأصدقاء وزملاء صحفيين خلال الحرب، وأن منزله واستوديوه المنزلي تعرضا لأضرار جسيمة، مضيفًا أن الخسارة لم تكن مادية فقط، بل إنسانية ونفسية بالدرجة الأولى.
وأشار إلى أنه خرج إلى مصر بعد معاناة طويلة، مؤكدًا أنه وجد دعمًا إنسانيًا خفف بعض الألم، لكنه شدد على أن الحرب قد تسلب البيوت والأرض، لكنها لا تسلب الانتماء.
واختتم حديثه قائلاً إن الأمل في العودة وإعادة البناء يظل حاضرًا رغم كل ما حدث، مؤكدًا أن الرواية الفلسطينية ستبقى حية، سواء عبر الشهادات الشخصية أو عبر الدراما التي تحاول نقل جزء من الحقيقة إلى العالم.
